حالة.. الصحفيون أمام السلطة.. هل هم مستَغَلين أم مستغِلين؟

النور احمد النور: اي صحفي يربط نفسه بالسلطة، سيكون عمر قلمه قصيراً
زينب السعيد: كلمة ( استغلال) بمعناها المفهوم مرفوض بالنسبة لها من الطرفين،
العبيد مروح: غياب المؤسسات التي تنظم مهنة الصحافة اسهم في الظاهرة
مدير الإعلام الأسبق بالمخابرات العامة:
مهنة الصحافة لا تمنع من صناعة القرار الوطني
أسامة عبد الماجد: لا بد من الإقرار بوجود تراجع كبير ومقلق في الدور الرقابي للصحافة
مجدي عبد العزيز: العلاقة بين الصحفي والمسؤول في أصلها ليست عيباً
الفريق السر احمد عمر:
الصحفيون يشكلون سلطة رقابية، وهناك قلة تسعى للتكسب
خالد سعد: الاستفادة على حساب اخلاق المهنة وفائدة السياسي أكبر
ياسر عركي: الظاهرة تقيد لدور الصحافة في الاستقصاء
احمد الشيخ: المشاركة في صنع القرار، جزء من عمل الصحافة ويعني تقديم الحلول
اميرة الجعلي: ما يحدث في علاقة السلطة مع الصحافة جزء من افرازات الحرب
استطلاع: معاوية الجاك
هل ما زالت الصحافة السودانية بخير وتلعب دور الرقيب؟ هل الصحافة تمثل المواطن وتنوب عنه في عكس قضاياه والدفاع عنها في وجه الحكام؟
الاتهامات تلاحق الصحفيين في شكل العلاقة القائمة بينهم والمسؤولين بأنها انحرفت في اتجاه لا يخدم اصل القضية، وتحولت هذه العلاقة إلى ما يشبه الصداقة، ثم تحولت إلى ما يشبه المصلحة، وتعدى الاتهام مربع ترك الصحفيين للمهنة والانصراف لإنشاء علاقات مع المسؤولين، إلى مربع المشاركة في صنع القرار الحكومي، وفي ذلك يقول الصحفي المعروف النور احمد النور للعودة: تُسمى الصحافة بالسلطة الرابعة في اشارة إلى الاستقلالية التي ينبغي أن تتوفر في الصحفي، وتأثير الصحافة لا تستمده من الحكومة أو المسؤولين وإنما بالتعبير عن قضايا الناس باعتبارها ضمير الشعب..
واي صحفي يربط نفسه بالسلطة أو المسؤولين سيكون ذلك على حساب انحيازه للجماهير، وسيكون عمر قلمه قصيراً لان السلطة مهما كانت زائلة والشعب هو الذي سيبقى.
يواصل الصحفي النور احمد النور حديثه مشيراً إلى أن بالطبع المجتمع الصحفي مثل أي مجتمع به الصالح وبيعه من يوظف قلمه لخدمة مسؤول لكن هؤلاء قلة يقدمون المصلحة الخاصة على العامة مما يفضح موقفهم وهم بذلك يحكمون على مستقبلهم المهني بالإعدام.
الفريق السر احمد عمر:
الصحفيون يشكلون سلطة رقابية وهناك قلة تسعى للتكسب
استاذ الإعلام بالجامعات السودانية، الفريق السر احمد عمر تحدث للعودة مؤكداً أنه ووفقاً لتجربة شخصية مع الاعلام لفترة طويلة ومراقبته ومتابعته بحكم علاقته بالوسط الصحفى عملياً ومهنياً فهو يرى أنهم يشكلون سلطة رقابية اسهمت فى كشف عدد من القضايا التى تمس المواطن والوطن وقوموا كثيرا من مظاهر الفساد الادارى او المالى او المنهجى وقدموا افكارا ومقترحات فى عدد من المجالات وظلوا حراسا لمكتسبات المواطن وموروثات الوطن.
وعاد الفريق السر مستدركاً بأن هذا لا ينفي وجود قلة ممن يسعون لمكاسب ذاتية او قد يتعرضون لاستقطاب هنا وهناك شأنهم شأن كل الفئات الاخرى التى لاتكون منزهةً من الشوائب والانحراف.
الصحافة مهنة ورسالة وصوت
التساؤل الذي ظل يلاحق الصحفيين مؤخراً ويقول هل أصبحوا مستَغَلين أم مستغِلين يعتبر مرفوضاً لدى الصحفية الدكتورة زينب السعيد والتي ذكرت للعودة أن الصحافة مهنة ورسالة وصوت وكلمة ( استغلال) بمعناها المفهوم مرفوض بالنسبة لها من الطرفين، فالصحفيون ليسوا من السذاجة حتي يكونوا محل استغلال واي صحفي يبحث عن الجديد والأخبار والأحداث السياسية والاجتماعية هو يؤدي عمل يستنزف وقته وجهده وخبرته، بالتالي من الطبيعي ان يكون له مردود مادى ومعنوي هي علاقة تبادلية بين الطرفين لامجال للاستغلال فيها ..
وتضيف الدكتورة السعيد أن الصحافة من أكثر المهن التي طالما وُجِّهت إليها أصابع الاتهام ربما لحساسية المهنة وطبيعة العلاقة بينهم وبين المسؤلين.
وترى السعيد أنه في زمن الصحف الورقية كان الوضع اكثر انضباطآ ،الان بالاجتهاد الشخصي والعلاقات الشخصية وهذا لايعني ترك المهنة بحال بل استفاد البعض من هذة العلاقات في السبق الصحفي وفي بعض الكتابات ذات المعلومات التي لايعرفها غيرهم …وهذا ليس عيب بل اجتهاد …وفي أي مهنة علاقات مع المسؤلين بدرجات متفاوتة ولكن تظل الصحافة كالمرآة بقدر ماتعكس من صور تري صورتها ايضآ.

غياب المؤسسات التي تنظم مهنة الصحافة،
الأمور كلها أصابها إختلاط كبير، ولم يعد التفريق بين من هو صحفي محترف ومن هو “مواطن صحفي”، وبين الصحفيين وبين “المؤثرين” واضحاً، فالكل عند كثير من المسؤولين، وعند عامة الناس واحد، هكذا بدأ العبيد احمد مروح الأمين العام الأسبق للمجلس القومي الصحافة َالمطبوعات الصحفية حديثه للعودة، واضاف:
في تقديري أن غياب المؤسسات التي تنظم مهنة الصحافة، والاتحادات والروابط التي تحصي العضوية، لفترة طويلة، بسبب الحرب وهشاشة المؤسسات التي كانت قائمة أصلاً، أسهم في ذلك بالقدر الأكبر. واتفق مروح مع الرأي الذي يشدد على وجوب قيام علاقة يسودها الاحترام المتبادل بين الصحافة والمسؤولين، سواء أكانوا مسؤولين في الدولة أو في القطاع الخاص، فدور الصحافة الأصلي في إتاحة حق المعرفة للناس يتعزز من خلال علاقة صحية مع مَن تقع تحت تصرفهم المعلومات، ويجب أن لا تكون لمفردة “إستغلال” كيفما كان تشكيل حروفها، مكان هنا، لكن الواقع الذي نعيشه اليوم – للأسف – هو في غالبه خليط من الممارسة المهنية المشوهة والسلوك الذي يسئ للمهنة من بعض منسوبيها ومن كثير من الدخلاء عليها.

مهنة الصحافة لا تمنع من صناعة القرار الوطني
مدير ادارة إعلام بجهاز المخابرات العامة الاسبق، اللواء محمد حامد تبيدي، استهل حديثه للعودة بأن الصحافة مهنة نبيلة ومهمة، والصحفي تحكمه ضوابط وأخلاقيات وقواعد ومواثيق هذه المهمة ، تحكم أنشطته وعلاقاته وتصرفاته ذات الصلة المهنة، ولا يحق له – في تقديري – ولا ينبغي له أن يتعامل ويتصرف بما يخرق قواعد المهنة ويمس بأخلاقياتها ، واضاف تبيدي بأن مهنة الصحافة لا تمنع الصحفي من الإسهام في صناعة القرار الوطني إذ أنه يمثل نبض المجتمع ويعبر عنه ، لكن على الصحفي أن يتذكر دائما أن سلاحه المضّاء هو المعلومة الصحيحة والرأي السديد وخدمة الحقيقة وتجذير الوعي المجتمعي والإجتهاد في توجيه وحراسة مطابخ صناعة الرأي العام لتعبر عن رأي الشعب ومصالحه وعموم المصالح الوطنية ، ولا تنحرف .
العلاقة بين الصحفي والمسؤول في أصلها ليست عيباً

مجدي عبدالعزيز
رئيس تحرير موقع ” الرواية الاولى، يعتقد أن الصحافة السودانية رغم ما تعرضت له من أزمات وعلي رأسها ازمة الحرب ما زالت تضم عدداً كبيراً من المهنيين الذين يحاولون الحفاظ على استقلالهم ورسالتهم، حتى في أصعب الظروف،
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن بعض الصحفيين لجأوا بالفعل إلى بناء علاقات وثيقة مع مسؤولين أو مراكز نفوذ، وهو أمر واقع لا ينبغي تجاهله أو التهرب من مناقشته .
واصل مجدي عبد العزيز افادته للعودة وزاد: في تقديري أن العلاقة بين الصحفي والمسؤول في أصلها ليست عيباً ولا مدعاة للريبة ، بل قد تكون في كثير من الأحيان مؤشراً على مهنية الصحفي وقدرته على الوصول إلى مصادر المعلومات، والصحفي الناجح بطبيعته يحتاج إلى شبكة علاقات واسعة تمكّنه من فهم ما يجري داخل مؤسسات الدولة ونقل الحقائق إلى الرأي العام،.
عاد رئيس تحرير موقع الرواية الأولى وقال إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود العلاقة نفسها، وإنما في طبيعة هذه العلاقة وغاياتها،
فإن كان الصحفي يقيم علاقاته بهدف خدمة المهنة، والوصول إلى المعلومة، وتنوير الرأي العام، والإسهام في صناعة وعي عام مستنير، فهذه علاقة مشروعة بل ومطلوبة في العمل الصحفي .. أما إذا تحولت العلاقة إلى وسيلة للارتزاق أو تحقيق منافع شخصية ، فهنا يفقد الصحفي جوهر دوره الرقابي والمعرفي، وتصبح العلاقة عبئاً على المهنة لا رافداً لها.
واذهب مجدي عبد العزيز إلى أن الأمر ذاته ينطبق على المسؤول أيضاً. فالمسؤول الذي يسعى للتواصل مع الصحافة ليعرض إنجازاته ويوضح سياساته للرأي العام يمارس سلوكاً طبيعياً في دولة حديثة تقوم على الشفافية ،، أما إذا كان هدفه استخدام بعض الصحفيين لتلميع صورته أو لخوض معاركه السياسية ( الأفقية أو الرأسية ) داخل السلطة وخارجها، فهنا تتحول العلاقة إلى توظيف سياسي للإعلام، وهو أمر يضر بالطرفين معاً.
وأشار عبد العزيز إلى عدم إغفال الظرف الاستثنائي الذي فرضته الحرب في السودان. فقد توقفت مؤسسات إعلامية كثيرة أو تقلص نشاطها، وحُرم عدد كبير من الصحفيين من رواتبهم ومصادر دخلهم. هذا الواقع الضاغط دفع (بعض الصحفيين) إلى مسالك ربما كانت أكثر قسوة من مجرد بناء علاقات مع مسؤولين، إذ أصبح الهم المعيشي في أحيان كثيرة متقدماً على الاعتبارات المهنية.
واضاف عبد العزيز: لذلك فإن معالجة هذه الظاهرة لا تكون بإدانة الصحفيين على نحوٍ جماعي، بل عبر إعادة بناء البيئة المؤسسية للمهنة: مؤسسات إعلامية مستقلة ، وضمانات مهنية ، وأوضاع اقتصادية تحفظ للصحفي كرامته. فعندما تكون المهنة نفسها قوية ومستقرة، يصبح من الأسهل على الصحفي أن يحافظ على استقلاله، وأن تبقى علاقته بالسلطة علاقة مهنية قائمة على المساءلة والمعرفة لا على التبعية أو المنفعة

الاستفادة على حساب اخلاق المهنة وفائدة السياسي أكبر
الصحفي خالد سعد يرى أن الطرفين يستفيدان مؤقتا على حساب اخلاقيات الصحافة وعلى حساب اخلاقيات وأهداف الصحافة، وللأسف يستفيد الطرف السياسي بصورة أكبر إذا كان هذا هو نمط دائم لأنه يحول الصحافة إلى خدمة مدفوعة الأجر لصالح اجندة سياسية محدودة تحت غطاء المصلحة الوطنية ودعم جهود الإبقاء على الدولة.
بالنسبة لهذا النوع من الصحافة، يعزز فقدان الثقة في المهنة لدى الجمهور العام، وهذه اخطر التأثيرات على كافة الأطراف بحسب ما يرى خالد سعد، إضافة إلى احتمالية تحولات هذا النوع من الصحافة إلى من يدفع اكثر سواء ضمن صراع السلطة نفسها المحلية أو تمويلا خارجيا لأن الأخلاقيات الضابطة تزول نتيجة دينامية هذه العلاقة المختلة.
وذهب سعد إلى أن هذه العلاقة نفسها تضعف وربما تؤدي إلى تلاشى التفكير النقدي المرتبط بالدور الرقابي والتوعوي للصحافة، وبالطبع ثمة حلول لهذه العلاقة وهي اولا:
إعادة النظر في مشروعية السلطة نفسها بحيث تكون خاضعة لأجهزة الرقابة العامة، والرقابة بصورة اقوى على التصرف في المال العام.
ثانيا: تفعيل مواثيق الشرف المهنية، لحماية الصحفيين.
ثالثاً: التدريب المكثف للصحافيين لامتلاك مهارة وقدرات تحميهم من التورط مع السلطة في علاقة غير مشروعة.

تقييد لدور الصحافة في الاستقصاء
الصحفي يأسر عركي يرى في العلاقة بين الصحفي والمسؤول بهذه الطريقة تشكل خرقاً لاخلاقيات المهنة وتكبيل لدور الصحافة في الاستقصاء والكشف عن فساد المسؤولين.
وأضاف بأن كل الاعراف المتعلقة بأخلاقيات الصحافة تمنع استلام الصحفي لمبالغ مالية من الجهات الرسمية والخاصة، لأنها تقدح في ذمته واخلاقياته المهنية، وتحجمه عن تناول التجاوزات القانونية والمالية والإدارية في مؤسسات الدولة.
وحول مشاركة الصحفي في صنع القرار قال عركي إنها عبارة فضفاضة اريد بها باطل
ما يحدث في علاقة السلطة مع الصحافة جزء من افرازات الحرب
فى أوقات الحرب تضطرب العلاقات والنظم وتختلط الأدوار .. هكذا بدأت الصحفية أميرة الجعلي أفادتها للعودة بشأن العلاقة بين الصحفي والمسؤول.. واضافت الحعلي: ما يحدث في علاقة السلطة مع الصحافة جزء من افرازات الحرب والاستقطاب العنيف.. واعتقد أن أداء الصحافة هو انعكاس للواقع السياسي المتردى.. ولا شك هناك استغلال متبادل.. اذ تستغل السلطة الصحفيين لتوجيه رسالتها و يستغل الصحفيون السلطة من أجل الحصول على المعلومات و كسب وضع اجتماعى مميز (برستيج يعني) ..
وعادت الجعلي وزادت: لكن الحقيقة ان أدوات السلطة أقوى من الإعلام لذا أعتقد انه تم توظيف بعض الإعلاميين ليخوضوا معركة السلطة إنابة عنها بمقابل مادي وادبي.. كما استفاد بعض الصحفيين بالاقتراب من السلطة لتعزيز اهميتهم الإعلامية بالحصول على المعلومات بصورة حصرية لدرجة ان اي محلل نابه يكاد يعرف مصدر الخبر بمجرد معرفة كاتبه..
واصلت الجعلي حديثها للعودة وقالت: للأسف هذا أضرّ كثيرا بمهنية الصحافة ودورها الرقابي وصارت صوتاً للسلطة، كما خلقت أيضا مراكز قوى متضاربة، كل مركز يعمل على تصفية حساباته مع الآخر، والصحافة للأسف بقدر اسهامها الفاعل في دعم معركة الكرامة ووجود بعض الإشراقات لكن الأداء الكلي ضعيف وهي تتحمل جزء من صناعة الفوضى الراهنة.. بسبب استغلال السلطة لاحتياجاتها في فترة الحرب.
ولفتت الجعلي الإنتباه إلى سعي بعض الصحفيين ليكونوا ملكيين أكثر من الملك، اما ما يخص فرضية مشاركة الصحفيين في صنع القرار الحكومي فلا تعتقد الجعلي انه صحيح، ولكن الأصح هو استغلال المسؤولون للصحفيين لنشر ما يريدون فى اطار إدارة الدولة والصراعات الراهنة مع توهم الصحفيين بأنهم يشاركون فى صنع القرار لمجرد حديث عابر مع مسؤول أو نقل معلومة أو خبر، لأن آليات صنع القرارات معقدة وتخضع لتوازنات داخلية دقيقة.. ولكن هذا التوهم لدى بعض الصحفيين بأنهم جزء من صناعة القرار هو شعور يريده أهل السلطة لأنه فقاعة تناسب الوضع النفسي للصحفيين الباحثين عن بطولات..
الصحفيون ضحية خداع السلطة… لكنه موقف اختياري

تراجع كبير ومقلق في الدور الرقابي للصحافة
الصحفي أسامة عبد الماجد شدّد على انه لا بد من الإقرار بوجود تراجع كبير ومقلق في الدور الرقابي للصحافة وابتعاد عدد ملحوظ من الصحفيين عن أداء واجبهم الأساسي في مراقبة السلطة ومساءلتها. ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب في مقدمتها الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها المؤسسات الصحفية وإغلاق العديد منها منذ جائحة كورونا ثم تداعيات الحرب إلى جانب تراجع الإعلانات وتوقف الزيارات الصحفية للولايات التي كانت تمثل مورداً مشروعاً للصحفيين.
وقال عبد الماجد إن هذا الواقع أفسح المجال أمام بعض المسؤولين لاستغلال عدد من الصحفيين وتجنيدهم للدفاع عنهم وتلميع صورتهم دون وجه حق وازدادت خطورة الأمر في أن هذه العملية تتم في كثير من الأحيان عبر سماسرة لا صلة لهم بالوسط الصحفي، لكنهم بمرور الوقت تحولوا إلى ما يشبه الصحفيين والكتاب. او ليسوا بسماسرة لكن فقدوا وظائفهم بذهاب الانقاذ واطلوا على المجتمع من بوابة الصحافة وتجد كتاباتهم فطيرة او المنصات التي اسسوها تاسم بالضعف والركاكة.
واصل أسامة عبد الماجد حديثه للعودة وقال إنه بسبب الغياب شبه الكامل للاتحاد العام للصحفيين السودانيين بقيادة الصادق الرزيقي وكذلك غياب المجلس القومي للصحافة والمطبوعات أصبح هؤلاء السماسرة ينظمون المؤتمرات الصحفية والجلسات الصالونية للمسؤولين ويتقاضون مقابل ذلك مبالغ طائلة بينما يمنح صغار الصحفيين الذين يتم حشدهم لهذه الفعاليات “فتات” . ويعمل هؤلاء السماسرة بمنطق الكم لا الكيف، إذ يكفي أن ينشئ أي شخص أو صحفي ناشئ منصة إعلامية ليتم استقطابه، دون أن يدرك المسؤولون مدى تأثير تلك المنصات أو وزنها الحقيقي في تشكيل الرأي العام.
كما اطلت صحافة قروبات الواتساب من خلال انشاء مجموعة وحشد رموز المجتمع والصحافة والسياسة والمسؤولين ومدراء مكاتبهم بها ويتم فيها بين الفينة والاخرى تمجيد مسؤولين بعينهم اعضاء بالقروب باتفاق بين اكثر من عضو مع مشرف المجموعة او الايعاز لعضو بانتقاد مسؤول وينبري اخرين للدفاع عنه.
وزاد عبد الماجد بأنه في كثير من الاحيان يكون ذلك مدفوع القيمة كما يستغل مشرف المجموعة الافكار المطروحة بالقروب ويقوم بتقديمها للمسؤول لو لم يكن عضواً بالمجموعة وكأنها من بنات افكاره ويروج للبعض ان كبار قيادات الدولة يتواجدون في (قروبه) وتصل ببعضهم الوقاحة والجراءة اشاعة ان الرئيس شخصيا موجود بالقروب.
ومع ذلك يرى عبد الماجد بانه ما يزال هناك عدداً معتبراً من الصحفيين الذين يحافظون على استقلاليتهم في الكتابة واتخاذ المواقف ويعملون بدافع مهني ووطني بعيداً عن الأجندات أو المصالح الضيقة. هؤلاء ما زالوا متمسكين بالمعايير المهنية ويواجهون ضغوطاً كبيرة للحفاظ على استقلاليتهم.
أما مسألة ابتعاد بعض الصحفيين عن المهنة أو إقامة علاقات مع المسؤولين والمشاركة في صنع القرار الحكومي، فيقول أسامة عبد الماجد إنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة انراع:
1/ أن تستعين مؤسسة حكومية أو خاصة بصحفي يمتلك خبرة وسمعة مهنية للعمل مستشاراً لديها للاستفادة من خبراته وعلاقاته. وهذا أمر شائع ومقبول عالمياً، حتى لو تفرغ الصحفي تماماً لهذا الدور. بل إن بعض الصحفيين يتم تعيينهم في مناصب تنفيذية رفيعة مثل وزير إعلام أو وزير دولة، كما حدث مع الزميل خالد الإعيسر وكذلك في مصر حيث تم مؤخراً تعيين الصحفي المصري ضياء رشوان وزير دولة للإعلام الشهر الماضي بحكومة بلاده.
2/ اتجاه بعض الصحفيين إلى لعب دور المستشار غير المعلن لمسؤول أو وزير أو حتى قائد حركة مسلحة، ولكن بشكل مستتر وذلك عبر الكتابة الإيجابية عنه بشكل متكرر واستغلال أي مناسبة مهما كانت بسيطة لتجميل صورته أو نسب الإنجازات إليه أو الدفاع عنه في وسائل التواصل الاجتماعي. وغالباً ما تكون هذه الممارسات مكشوفة من خلال ضعف الطرح أو كثرة التمجيد (دون لزوم) أو عبر تبادل الأدوار بين أكثر من صحفي حيث يكتب أحدهم مقالاً يمتدح فيه ثم يعقب اخر على المقال باتفاق مسبق بينهما.
3/ هناك أيضاً بعض المسؤولين مولعين بالظهور الإعلامي أو بدافع من السذاجة السياسية وفي احايين كثيرة لضعفهم فيدفعون بسخاء لصحفيين بعينهم مباشرة أو عبر وسطاء مقابل الترويج لهم. وغالبا تجد حضور هؤلاء المسؤولين في الصحف أكثر من حضورهم في وزاراتهم او مواقعهم وكان الجنجويدي وزير الثروة الحيوانية حافظ عبد النبي مثالاً على ذلك وماكان اسمه يغيب خلال أسبوع عن مقالات عدد من الصحفيين (حوالي خمسة) اعتادوا الكتابة عنه بصورة فجة ومكررة ورتيبة وحتى بعد تمرده تحاشوا الكتابة عن انه واحد من عصابة اولاد دقلو.
واصل عبد الماجد أفادته للعودة وزاد بأنه مهما يكن من امر تظل العلاقة بين الصحافة والسلطة في السودان كما في كثير من الدول علاقة معقدة ومتغيرة. ورغم وجود حالات من الاستغلال المتبادل، فإن التحدي الحقيقي يتمثل في استقلال المؤسسات الإعلامية والتشدد في أخلاقيات المهنة حتى تبقى الصحافة سلطة رقابية تخدم المجتمع لا أداة في يد مراكز النفوذ خاصة في ظل الحرب.

المشاركة في صنع القرار، جزء من عمل الصحافة ويعني تقديم الحلول
الصحفي احمد الشيخ يتفق مع الحديث الذي يقول إن مهنة الصحافة طالتها إتهامات بعد الحرب بتحول الصحفيين إلى موظفي علاقات عامة ينقلون ما يقوله المسئولين ويكتبونه دون تحقق، وقال احمد الشيخ للعودة: الأخطر أن الصحفيين صاروا يذهبون إلى تغطية المؤتمرات الصحفية بمقابل في استغلال للمهنة التي من أهم عناصرها الالتزام بالحقيقة وهل حديث المسئولين هو الحقيقة؟
الإجابة: كلا، لأن المسئولين ليس من مصلحتهم الحقيقة ولا مصلحة المواطن لأن العنصر الثاني من عناصر الصحافة هو ولاءها للمواطن، وهذا يتنافى مع حديث المسئول ونقل حديث المسئول كما هو يغيب العنصر الثالث الذي يقول إن جوهر الصحافة هو الإنضباط في التحقق وهذا لن يقوم به الصحفي الذي يتلقى مقابلاً مالياً لحضور المؤتمر ونقل تعليقات المسئولين دون التحقق منها هو استغلال لنفوذ الصحفيين الذين تمت استمالتهم للعمل مع السلطة بنقل حديث المسئولين دون التحقق منه أو سوال المواطن أو الطرف المعارض للسلطة،
أما تقديم المشورة للمسئولين والمشاركة في صنع القرار، مؤكدة فيعتفد الشيخ أنه جزء من عمل الصحافة هو تقديم الحلول عبر تمليك المواطن المعلومات الموثوقة التي تشرح له مشاكله وتقدم له حلول. لكن ما يحدث عندنا تقديم مقترحات حلول من صحفيين يحلقون حول السلطة التي يستفيدون من ريعها وما تجود به أيدي المسئولين عليهم عطايا لذلك هم يحاولون تجميل السلطة بإعتبار إنها تأخذ برايهم كجزء من الشعب لكن الحقيقة هم يدرأون قبح السلطة بترك عملهم مراقب للسلطة وحارس لمصالح المواطنين
لذلك يمكن القول إن الصحفيين مستغَلين من قبل السلطة حتى ينسوا أن مهنتهم مهمتها مراقبة السلطة وليس تقديم المشورة فقط.
///////////////



