الوفد الفرنسي (ضربة معلم) من مناوي

محاولة اختراق ناجحة...

برلماني: صُدمتُ بشدة وحزنتُ للغاية بسبب المجازر التي وقعت في الفاشر والجنينة وأدكون

تقرير: (العودة)

افضل ما يمكن أن نقدم به زيارة الوفد الفرنسي، رفيع المستوى، هذه الأيام لدولة السودان، هو أنها زيارة ناجحة بكل المقاييس ويمكن أن تحدث اختراقا في التعاطي الأوروبي مع قضية الحرب والسلام في السودان من خلال الوقوف على الأرض على حجم الأزمة التي عصفت باستقرار الانسان السوداني ودفعته دفعا إلى ملاجئ النزوح الداخلي والخارجي وسط ظروف إنسانية بالغة التعقيد، ولعل الوفد قد جاء في توقيت مثالي يتماشى مع جهود الدولة في إعادة المواطنين إلى مدنهم وقراهم مع محاولة جادة للبداية من جديد.

ولكن أبرز ما خرج به السودان من هذا الوفد الرفيع هو حثه لحكومته في فرنسا للضغط على دولة الإمارات لإيقاف دعمها للمليشيا بالسلاح والمرتزقة لكي تقتل آلاف المواطنين السودانيين الذي دفعوا كلفة الفاتورة العالية من أرواحهم ودمائهم ومستقبلهم.

 

ترحيب دارفوري

 

حاكم إقليم دارفور، السيد مني اركو مناوي الذي استقبل الوفد الرفيع سارع للترحيب به فور وصوله على صفحته على منصة X حيث غرد قائلا: (سعدنا اليوم في استقبال الوفد الفرنسي الذي يرأسه البرلماني كريستوف في ماريون للسودان، تأتي هذه الزيارة لدفع الحكومة الفرنسية والحكومات الاروبية لتوجه الصحيح اتجاه الوضع في السودان.)

في مراسم الاستقبال الضرورية أراد الوفد الفرنسي أن يرد التحية وتقديم شكر على حفاوة الاستقبال لذلك أعلن عضو البرلمان الفرنسي كريستوف ماريون عن سعيه لاقناع حكومة بلاده بالضغط على دولة الإمارات لوقف تدفقات دعمها بالسلاح لمليشيا الدعم السريع.. وقال في تصريحات صحفية عقب وصوله مترأسا وفدا من البرلمان الفرنسي :”هذه هي المرة الأولى التي آتي فيها إلى السودان، وقد جئت بناءً على دعوة من حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، لا يوجد الكثير من الأصوات في أوروبا تتحدث عن الوضع في السودان، وتحديداً في دارفور.”

وتابع :​”لقد صُدمتُ بشدة وحزنتُ للغاية بسبب المجازر التي وقعت في الفاشر والجنينة وأدكون، وعندما علمتُ بحجم هذه المجازر، أردتُ أن أكون في الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) صوت السودانيين الذين يعانون، وصوت النساء اللاتي يُقتلن، أردتُ أن أحمل هذا الصوت إلى الجمعية الوطنية في فرنسا وفي أوروبا.”

وزاد بالقول ​”أنا أسعى لإقناع الحكومة الفرنسية بالضغط على دولة الإمارات العربية المتحدة، لأننا نعلم أن الإمارات اليوم هي من تسلح أيدي القتلة والمجرمين. لذلك، أطلب من وزير الخارجية بانتظام إدانة هذه التصرفات وضمان عدم وصول الأسلحة إلى مليشيات قوات الدعم السريع.”

وكشف عن زيارة مرتقبة لوزيري الخارجية الفرنسي والالماني للبلاد، موضحا بالقول :” أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأسبوع الماضي عندما أخبرته بقدومي للسودان، أنه سيأتي إلى السودان في الأشهر المقبلة رفقة وزير الخارجية الألماني، بالنسبة لي، هذا أول انتصار؛ أن نتخيل أن وزير خارجية فرنسي سيأتي للسودان اليوم، فهذا إشارة قوية بأن فرنسا بدأت تهتم بهذا الصراع.”

اهتمام بالقضية السودانية

من جانبه قال حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي :” نحن سعداء جداً أن نستقبل البرلماني الفرنسي برئاسة السيد كريستوف، طبعا جاء ليسمع ويشاهد بنفسه ما جرى من مآسٍ في السودان، هو الرجل الذي رفع صوته بخصوص السودان في البرلمان الفرنسي وفي الخارج، وهذا الصوت طبعاً عمل صدى كبير جداً في البرلمانات الأوروبية كلها.”

وأضاف :​”وهو رجل مهتم بالقضية السودانية بصفة عامة، وبصفة خاصة دارفور، وخاصة الأحداث في الفاشر والجنينة، طبعاً هي من أهم الملفات التي يعمل عليها حالياً. والآن حضر معنا هنا لكي يسمع ويرى بنفسه، وسيكون في الخرطوم في هذا اليوم، وأيضاً سيجلس مع المسؤولين في الدولة. والآن فهو في طريقه للخرطوم وحضر اليوم، ونحن نشكره على هذه الزيارة وهذا الموقف تجاه السودان، ونشكره لأنه يعتبر أول برلماني يحضر للسودان من أوروبا لفتح الآفاق ليرى بنفسه، ومن ثم يعود إلى فرنسا وإلى أوروبا”.

رسالة عميقة

زيارة وفد البرلمان الفرنسي لمعسكرات النزوح، مثلت رسالة عميقة إلى ضمير العالم، حيث كان حاكم دارفور، صاحب الدعوة، سعيدا بزيارة الوفد للمعسكرات مؤكدًا أنهم وقفوا ميدانيًا أمام معاناة أهلنا الذين أُجبروا على مغادرة ديارهم قسرًا بعد ما تعرضوا له من انتهاكات مروعة وجرائم ممنهجة ارتكبتها مليشيا آل دقلو الإرهابية بحق المدنيين الأبرياء.

وأضاف مناوي في تدوينة بفيسبوك: لقد استهدفت تلك الجرائم الإنسان السوداني في أمنه وكرامته واستقراره، وحرمت آلاف الأطفال والنساء والشيوخ من أبسط حقوق الحياة الكريمة.

وأكمل: إن وجود وفد البرلمان الفرنسي اليوم وسط النازحين يحمل رسالة تضامن إنساني مهمة، ويؤكد أن معاناة المدنيين لا يجب أن تُقابل بالصمت، وأن صوت الضحايا سيظل حاضرًا أمام العالم حتى تتحقق العدالة ويعود كل نازح إلى أرضه وبيته مرفوع الرأس.

وتابع: نقول لأهلنا الصابرين إن هذه المحنة مهما اشتدت لن تكسر إرادة الشعب السوداني، وإن التضحيات العظيمة التي قدمتموها ستظل شاهدًا على صمودكم وثباتكم في وجه الإرهاب والانتهاكات.

واضاف مناوي في التدوينة قائلاً: الرحمة والمغفرة للشهداء، عاجل الشفاء للجرحى والمصابين، والحرية والكرامة لشعب السودان العظيم.

إلى العاصمة الخرطوم

وفي ذات الصعيد، ​أوضح مناوي أن الوفد سيتوجه إلى الخرطوم لعقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين تهدف إلى نقل صورة واقعية للأوضاع الإنسانية والسياسية إلى فرنسا وأوروبا، معرباً عن تقديره لهذا الاهتمام الدولي الذي يسهم في كسر حاجز الصمت تجاه القضية السودانية، وتوثيق الجرائم المرتكبة بحق المدنيين من قبل المليشيات الإرهابية لضمان تحقيق العدالة الدولية.

اهم ملامح في الزيارة

اهم ما خرجت به هذه الزيارة هو تأكيدات العالم بأنه يعرف الداعم الرئيس لهذه الحرب حيث أشار رئيس الوفد صراحة لحكومة الامارات لذلك لم يعد إنكار دويلة الشر مجديا بعد أصبحت مفضوحة أمام العالم من الأمريكتين إلى أوروبا وآسيا.. لذلك ستظل اصوات الضحايا ترن في اذن شيطان العرب محمد بن زايد الذي ولغ في دماء السودانيين ومازال يطمح في المزيد من الدمار من خلال دعمه للمليشيا المتمردة بالمال والسلاح والمرتزقة فلم يعد ذلك خافيا على العالم فمتى يصحو ضمير العالم من خلال خطوات جادة لإيقاف الإمارات عن حدها ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى