تذكرة الطالب: رهان الاستقرار التعليمي

حديث القلم 

بقلم: أمين محمد 

واجه طلاب الجامعات السودانية اليوم معركة قاسية لا تقل ضراوة عن تحديات التحصيل الأكاديمي، وهي معركة “تكلفة النقل” التي باتت تلتهم الميزانيات المتهالكة للأسر. في ظل التضخم المتسارع وانفلات أسعار المحروقات، تحولت “المواصلات” من خدمة عامة إلى عبء اقتصادي يهدد المستقبل التعليمي لجيل كامل، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً لإعادة صياغة سياسات النقل الطلابي بما يتسق مع اقتصاديات الحرب والأزمات.

​إن تعالي الأصوات المطالبة بفرض هيبة الدولة وإحكام رقابة هيئة المواصلات على “فوضى التعرفة” ليس ترفاً، بل هو ضرورة اقتصادية لضبط الأسواق الخدمية. فالسائقون، في ظل غياب الرقابة، يعتمدون تسعيرات عشوائية ترهق جيوب أولياء الأمور الذين فقد معظمهم مصادر دخلهم ووظائفهم، مما جعل الاستمرار في الدراسة مغامرة مالية غير مأمونة النتائج.

​يتطلب المشهد الراهن ابتكار حلول استثنائية، تبدأ بتوحيد أسعار التذاكر وتفعيل نظام “البطاقة الذكية” أو التذاكر المدعومة المخصصة للطلاب، لضمان استقرارهم النفسي والأكاديمي. إن دعم تكلفة نقل الطالب ليس مجرد بند إنفاق اجتماعي، بل هو “استثمار وقائي” يحمي رأس المال البشري من التسرب والهدر.

​على القائمين على الأمر في وزارة النقل والجهات السيادية إدراك أن استقرار معاش الناس يبدأ من حماية الفئات الأكثر هشاشة، والطلاب في طليعتهم. إن الالتفات لهذه الأزمة وتدشين منظومة نقل منضبطة ومراقبة إلكترونياً، سيمثل حجر الزاوية في تخفيف الضغط المعيشي، ويؤكد أن هيبة الدولة تتجلى في قدرتها على حماية حق أبنائها في الوصول إلى مقاعد الدراسة بكرامة وكلفة محتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى