(كود سري) يعطل رنين مستشفى سنار ويُشرد المرضى بين الولايات !
الوزارة تدفع بمستندات السداد للمستشار والشركة ترفض فك "الكود"!

بالمستندات: وزارة الصحة تبرئ ساحتها والوكيل المحلي السابق يرفض تحويل المبلغ للشركة !
جهاز بمليار لمرضى بلا خيار!..
تقرير: مصطفى احمد عبدالله
المأساة في قلب الحدث داخل أروقة مستشفى سنار التعليمي، يقبع جهاز الرنين المغناطيسي الحديث كجثة هامدة تحت غطائه البلاستيكي. الجهاز جاهز فنياً، والبطاريات متوفرة، والمرضى يفترشون الأرض في الخارج بحثاً عن تشخيص ينقذ حياتهم.. لكن الجهاز لن يعمل، والسبب ليس عطلاً ميكانيكياً، بل “كود برمجة سري” يحجبه الوكيل المحلي خلف مكاتبه المغلقة، محولاً جهازاً طبياً إنسانياً إلى ورقة ضغط مالي بامتياز.
اعتراف بالقبض وتحويل غائب

بالمستندات الدامغة التي حصل عليها التحقيق، أقر الوكيل السابق للشركة باستلام المبالغ المالية كاملة من وزارة الصحة لفك شفرة تشغيل الجهاز.
المفاجأة الصادمة التي يكشفها هذا التحقيق هي أن الوكيل لم يقم بتحويل هذه الأموال إلى الشركة العالمية الأم. وبسبب هذا الإجراء، ترفض الشركة المصنعة إصدار كود التفعيل، مما يضع الوكيل في خانة “تجميد أموال الدولة” واستغلالها خارج الأطر التعاقدية.
حيث يُعد خلاف “الكود التمكيني (Activation Code) لجهاز الرنين المغناطيسي بمستشفى سنار نموذجاً متكرراً للأزمات الإدارية والمالية بين الجهات الحكومية والشركات الموردة في السودان، حيث يُقفل الجهاز برمجياً من قِبل الشركة المصنعة أو الوكيل لعدم استيفاء مستحقات الصيانة أو العقود.
أبعاد الأزمة الحالية (الوزارة ضد الوكيل):
موقف وزارة الصحة:
تؤكد الوزارة عبر المستندات سدادها للمبالغ المتفق عليها الخاصة بتركيب أو صيانة أو تشغيل الجهاز، وتطالب الوكيل بإرسال الكود لفتح الأداة والبدء في تشغيلها لخدمة مرضى الولاية والولايات المجاورة.
من جانب آخر نفى وزير الصحة المكلف بولاية سنار علمه بأي مديونية للوكيل السابق على وزارته مطالبا الوكيل السابق أن يصل مباني الوزارة لإثبات دعواه ، مؤكدا انه كان يماطل في تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي بمستشفى سنار استنادا إلى أعذار ومبررات واهية لأكثر من عام ونصف . وأضاف الوزير أنه تم الاستعانة بالمهندس مجذوب — وهو اختصاصي في الهندسة الطبية وزميل سابق بحسب إفادة أبوكمة — والذي تعهد بتشغيل الجهاز؛ حيث كُللت جهوده بالنجاح وأصبح الجهاز يعمل بعدها بكفاءة عالية.
واكد سيادته أن وزارته قامت برفع الأمر للمستشار القانوني لوزارة الصحة الاتحادية ومخاطبة الشركة العالمية المصنعة للجهاز مباشرة وشرح البعد القانوني والإنساني للأزمة في سنار للحصول على دعم فني مباشر.
موقف الوكيل المحلي السابق (ايمن): يمتنع عن سداد قيمة القسط الذي تم تحصيله من الوزارة للشركة الموردة وبالتالي تفعيل الكود، مدعياً وجود مستحقات مالية أخرى متأخرة 45 مليون ج منذ العام 2022 أو فروقات أسعار (نتيجة لتقلبات أسعار الصرف أو بنود صيانة إضافية خارج العقد الأساسي) والحجة التي يسوقها الوكيل السابق للشركة هي تعويض مالي عن “مفقودات ومعدات تخصه يدعي أنها سُرقت من داخل حرم مستشفى سنار” خلال الفترة الماضية دون امتلاكه لأي مستند يعزز دعواه .
وكيل الشركة الصينية الأصلي ( احمد)
الموضوع شايك جدا يا أستاذ
الوكيل السابق ليس لديه وكالة مباشرة من المصنع، هو مشتري من وكيل هونج كونج عبر التامينات بضمان الكود فقط.
وكيل هونج كونج موضح للمصنع انو طالب عميل السودان مبلغ ١٠٠ الف دولار، الان جهاز رنين سنار الحل العملي بتطلب الان مبلغ ٣٠ الف دولار لفتح الكود من المصنع
اما جهاز الرنين سنجة أنا عندي عقد للحل والصيانة قبل العيد ان شاء الله.
مرضى سنار يواجهون الموت
بينما تدور رحى الحرب المالية بين مكتب الوزير والشركة، يتجرع المواطن السناري مرارة العذاب.. يقول (عثمان قادم) من قرى مدينة الأبيض، مرافق لمريض جلطة دماغية: “اضطررنا لقطع مئات الكيلومترات إلى مروي لعمل صورة رنين مغناطيسي، تضاعفت تكلفة الرحلة، وكدنا نفقد المريض في الطريق بسبب تأخر التشخيص”.
الآثار المترتبة على قفل “الكود”:
خروج الخدمة تماماً: رغم جاهزية الجهاز فنياً ووجود البطاريات والمعدات، يظل الجهاز مجرد “كتلة صامتة” عاجزة عن التصوير.
زيادة المعاناة الإنسانية:
يضطر مرضى سنار والمناطق المحيطة بها للسفر لولايات أخرى للحصول على أشعة الرنين، مما يزيد العبء المادي والجسدي عليهم في ظل الظروف الحالية بالبلاد.
مخاطر تلف التبريد:
الصحيفة استنطقت د عبدالله/ مهندس طبي الذي افاد ان ضرر استمرار قفل الجهاز مع بقاء نظام التبريد بالهيليوم يعمل قد يؤدي إلى هدر الغاز دون استفادة، مما يرفع تكلفة تشغيله لاحقاً.
دعوى قضائية عاجلة
من جانبه يقول الاستاذ عبدالرحمن عبدالله المحامي على الوزارة رفع دعوى قضائية عاجلة لإلزام الوكيل بفتح الجهاز بصفة مؤقتة (أمر قضائي لتسيير مرفق عام حسّاس)، مع إحالة النزاع المالي الآخر للمحكمة العادية دون تعطيل المستشفى.
وأردف قائلا: لا يحق للشركة أو الوكيل قفل الكود إذا أقر الوكيل رسمياً باستلام المستحقات المالية الخاصة بفتح هذا الكود.
وطالب عبدالله في حالة التعنت إدراج الشركة أو الوكيل في “القائمة السوداء” للمشتريات الطبية الحكومية، ومنع الوكيل من الدخول في أي عطاءات مستقبلية للدولة.



