ثنائي العاصمة .. والله وحدو بينا !!

محملة بقدر كبير من الرقة والعاطفة الصادقة

تقرير : سراج الدين مصطفى

وجدان خالد:

احتلت تجربة ثنائي العاصمة مكانة راسخة في وجدان الشعب السوداني لأنها جاءت محملة بقدر كبير من الرقة والعاطفة الصادقة وقدمت أغنيات صنعت حالة وجدانية خاصة جمعت بين الحب والشجن والحنين فوجد الناس فيها تعبيرا حقيقيا عن مشاعرهم اليومية وأصبحت أعمالها جزءا أصيلا من ذاكرة الغناء السوداني الجميل.

 

بداية المشوار:

 

بدأت الحكاية كثلاثي فني ضم محمد الحويج والسني الضوي وإبراهيم أبودية وكان الطموح كبيرا لتقديم تجربة مختلفة تقوم على الانسجام الصوتي والهارموني الجميل وقد شكلت تلك البداية واحدة من المحاولات المبكرة لتطوير الغناء الجماعي في السودان غير أن رحيل محمد الحويج المبكر ترك أثرا عميقا في نفوس رفاقه ومحبي التجربة.

 

وفاء المسيرة:

 

لم يكن رحيل محمد الحويج نهاية المشروع بل تحول إلى دافع لمواصلة الطريق حيث قرر السني الضوي وإبراهيم أبودية الحفاظ على الحلم الذي جمعهم معا فاستمرت المسيرة تحت اسم ثنائي العاصمة ليصبح هذا الثنائي مع مرور السنوات علامة بارزة في تاريخ الأغنية السودانية وصاحبا لمشروع فني متكامل ومتفرد.

 

تكامل فني:

 

امتلك السني الضوي موهبة لحنية كبيرة جعلته قادرا على صياغة ألحان تمزج بين البساطة والعمق بينما جاء صوت إبراهيم أبودية دافئا ومؤثرا يحمل قدرا كبيرا من الشجن والتطريب وقد أسهم هذا التكامل في صناعة شخصية فنية واضحة المعالم جعلت أغنيات الثنائي مميزة وسهلة الحضور في ذاكرة المستمعين.

 

شعر وغناء:

 

ارتبط ثنائي العاصمة بعدد من الشعراء الذين أسهموا في إثراء تجربتهما وكان من أبرزهم دكتور على شبيكة وسيف الدين الدسوقي وغيرهما من أصحاب الكلمة الجميلة وقد خرج من هذا التعاون عدد من الأعمال الخالدة التي وجدت قبولا واسعا بين الجمهور وظلت حاضرة في الساحة الفنية حتى اليوم.

 

أغان خالدة:

 

قدمت التجربة مجموعة كبيرة من الأغنيات التي شكلت علامات مضيئة في تاريخ الغناء السوداني ومن بينها (معايا معايا) و( لما ترجع بالسلامة) وهي أعمال امتازت بجمال الكلمة وروعة اللحن وصدق الأداء لذلك استطاعت أن تعبر الأجيال وتحافظ على مكانتها الرفيعة عبر الزمن.

 

مدرسة رائدة:

 

نجح ثنائي العاصمة في الانتقال بالغناء الثنائي من مجرد مشاركة صوتية إلى مشروع فني متكامل يمتلك رؤيته الخاصة وبصمته المميزة وقد أسهم ذلك في ترسيخ مفهوم الغناء الثنائي بوصفه مدرسة قائمة بذاتها لها قواعدها الجمالية وأساليبها التي أثرت الحياة الموسيقية السودانية بصورة واضحة.

 

أثر باق:

 

رحل محمد الحويج ثم لحق به السني الضوي وإبراهيم أبودية وغابت الأجساد عن الدنيا لكن الأثر الجميل بقي حاضرا في القلوب والذاكرة فما زالت أغنياتهم تملأ المجالس وترافق لحظات الشجن والفرح مؤكدة أن الفن الصادق لا يرحل وأن أصحاب التجارب العظيمة يظلون أحياء بما تركوه من جمال.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى