سراج الدين مصطفى يكتب : ترباس.. متى يصمت هذا الرجل !!

نقر الأصابع ..

بتقديري الخاص إذا كنا نبحث عن نموذج الفنان المتكامل فلن اذهب بعيدا فى التأشير على تجربة الفنان الكبير عبدالكريم الكابلى فهو فنان فى كل تفاصيله وكل ما ارتبط باسمه وسيرته ومسيرته يدلل على انه نموذج واضح لماهية الفنان الحقيقى الذى يجمع بين الموهبة والثقافة والمعرفة والسلوك الراقى والقدرة على تقديم نفسه بصورة تليق بقيمة الفن ودوره فى المجتمع لذلك فان التأمل فى تجربة الكابلى لا يجب ان يتوقف عند اغنياته واعماله الخالدة فقط بل يمتد الى طريقته فى التفكير والحوار والتعامل مع الناس فقد كان صاحب خطاب متزن ولغة مهذبة واحترام كبير للرأى الاخر وكان يدرك ان الفنان لا يمثل نفسه وحده بل يمثل رسالة وقيمة وصورة ذهنية تظل عالقة فى اذهان الجمهور لسنوات طويلة

وعندما نستحضر هذا النموذج الرفيع تبدو المقارنة مع بعض الممارسات الحالية ضرورية خاصة حين يتحول الحوار الفنى الى مساحة للتجريح الشخصى وتصفية الحسابات بدلا من ان يكون منبرا للنقد الموضوعى وتبادل الاراء وفى هذا السياق يبرز الفنان كمال ترباس كواحد من الفنانين الذين كثيرا ما اثارت تصريحاتهم الجدل بسبب اللغة الحادة التى يستخدمها فى تناول زملائه وفى تقييمه للتجارب الفنية المختلفة ورغم ان له مكانته الفنية المعروفة وتجربته الطويلة فى الساحة الغنائية الا ان المتابع يلاحظ ان كثيرا من احاديثه ظلت تدور فى ذات الدائرة وتعيد نفس المفردات والتوصيفات دون اضافة جديدة او رؤية مختلفة

وفى الحلقة التى اجراها معه الزميل هيثم كابو بدا واضحا ان الحديث عاد الى ذات المسارات القديمة حيث تكررت عبارات ومواقف سبق ان طرحها ترباس فى مناسبات عديدة من قبل بل ان بعض ما قيل يكاد يكون مطابقا لما ورد فى حوارات صحفية مضى عليها اكثر من عشر سنوات الامر الذى افقد الحوار عنصر المفاجأة والتجديد وجعله اقرب الى استعادة مواقف محفوظة سلفا اكثر من كونه مساحة لاكتشاف افكار جديدة او رؤى مختلفة حول واقع الفن السودانى وتحدياته الراهنة

ان قيمة الفنان لا تقاس فقط بما يقدمه من اعمال ناجحة بل ايضا بقدرته على التعبير عن رأيه بلغة راقية تحترم الاخرين وتفتح ابواب الحوار ولذلك فان المرحلة العمرية والخبرة الطويلة التى يمتلكها كمال ترباس تضع عليه مسؤولية اكبر فى اختيار كلماته بعناية وفق مبدأ (ميزان الدهب) فالنقد مطلوب ومهم لكن الفرق كبير بين النقد الذى يضيف الى الوعى الفنى وبين التجريح الذى لا يترك وراءه سوى المزيد من الاحتقان والخلاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى