فيروس (ايبولا) يُشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا

عودته للظهور… هل تؤدي لجائحة أخرى؟؟

بروف مجدي محمود: يصعب التمييز بين الإيبولا وأمراض أخرى مثل الملاريا وحمى التيفويد

يبلغ معدل إماتة حالات الإصابة بالمرض نسبة 50٪ تقريباً

لا يوجد علاج ويتم التعامل مع الأعراض والتدبير العلاجي للألم والتغذية وحالات العدوى المصاحبة

# في 5 مايو/أيار 2026، تلقت منظمة الصحة العالمية بلاغًا عن تفشٍّ لمرض مجهول ذي معدل وفيات مرتفع في منطقة مونغبالو الصحية، بمقاطعة إيتوري، في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك وفيات بين العاملين في المجال الصحي. وفي 14 مايو/أيار 2026، قام المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا -عاصمة الكنغو الديمقراطية- بتحليل 13 عينة دم من منطقة روامبارا الصحية، بمقاطعة إيتوري. وأكدت التحاليل المخبرية في 15 مايو/أيار إصابة ثمانٍ من هذه العينات بفيروس بونديبوجيو، وهو نوع من فيروس إيبولا.. وعلى عكس فيروس إيبولا، لا يوجد لقاح مرخص أو علاجات محددة ضد هذا النوع من ايبولا – فيروس بونديبوجيو-، مع أن الرعاية الداعمة المبكرة للتعامل مع الأعراض وتعويض السوائل تُنقذ الأرواح، كما أن هناك جهود حثيثة واعدة ومستمرة لعمل اختبارات لبعض اللقاحات ضد هذا الفيروس.

في 15 مايو/أيار 2026، أعلنت وزارة الصحة العامة والرعاية الاجتماعية في جمهورية الكونغو الديمقراطية رسميًا عن تفشي مرض الإيبولا السابع عشر في البلاد. (ظهور المرض في الدولة للمرة السابعة عشر)، ويحدث هذا التفشي في سياق بالغ الصعوبة: أزمة إنسانية ومناطق نائية مكتظة بالسكان، بالإضافة إلى انعدام الأمن وكثافة حركة السكان والتجارة عبر الحدود. وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة الصحة الأوغندية تفشي مرض فيروس بونديبوجيو (BVD) بعد رصد حالة وافدة من جمهورية الكونغو الديمقراطية، لرجل كونغولي توفي في العاصمة كمبالا. الاسم مُشتق من المنطقة التي تم التعرف فيها على هذا النوع لأول مرة…

 

# البروفيسور مجدي محمود،

استاذ علم المناعة والميكروبات والأحياء الجزيئية، القى حجرا في هذه البركة الساكنة، خصوصا وأن السودان من الدول المجاورة لموطن المرض، فقدم لنا روشتة وقائية واضحة من شأنها تجنيب السودان والمواطنين شر هذا المرض الوبائي القاتل، في السطور التالية نطلع معا في (العودة) على إفادات مهمة حول الايبولا:

 

# المرض انتشر باسم بونديبوغيو في يوغندا.. نحتاج مزيدا من الايضاحات ؟

 

معظم الحالات المشتبه بها تتراوح أعمارها بين 20 و39 عامًا، وتشكل الإناث أكثر من 60% منها، مما يشير إلى مخاطر كبيرة مرتبطة بانتقال العدوى داخل المنزل وبين مقدمي الرعاية المنزلية والصحية.. في 17 مايو/أيار 2026، قرر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بعد التشاور مع الدول الأطراف التي يُعرف أن المرض يحدث فيها حاليًا، أن مرض الإيبولا الناجم عن فيروس بونديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يُشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وفقًا لأحكام اللوائح الصحية الدولية. وتشمل تدابير الاستجابة نشر فرق الاستجابة والتدخل السريع، وتوفير الإمدادات الطبية المطلوبة، وتعزيز عمليات الرصد والمتابعة، والتأكيد المختبري للعينات المأخوذة للفحص، وعمل تقييم لبرامج الوقاية من العدوى ومكافحتها، وإنشاء مراكز علاج آمنة، وإشراك المجتمعات المحلية.

الجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية تدعم تنسيق الاستجابة وإدارة حالات المصابين والتأهب لمراقبة الحركة عبر الحدود. وقد أصدرت المنظمة توصياتها للدول التي ينشط فيها الفيروس.

الجدير بالذكر أن أول حالة مشتبه بها تم التعرف عليها كانت لعاملة صحية، أبلغت عن ظهور أعراض لديها تشمل الحمى والنزيف والقيء والشعور بالضيق الشديد في 24 أبريل 2026. وتوفيت الحالة مباشرة في مركز طبي في بونيا بجمهورية الكنغو.

 

تعزيز المنظمة

 

تُعزز منظمة الصحة العالمية دعمها لحكومتي جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، من خلال تقوية أنظمة الترصد، وتتبع المخالطين، والتأهب السريري والإدارة، وتوفير الإمدادات، وإشراك المجتمعات المحلية، والتأهب عبر الحدود. وسيكون إشراك المجتمعات المحلية عاملاً أساسياً، إذ لا يمكن السيطرة على مثل هذه الأوبئة إلا من خلال مشاركة المجتمعات في الاستجابة. ويتضمن إشراك المجتمعات المحلية ضمان بذل جهود واسعة النطاق ومستدامة لإشراك المجتمع بشكل كامل – من خلال الاستعانة بالقادة المحلّيين والزعماء الدينيين والمعالجين التقليديين – لكي تؤدي المجتمعات المحلّية دوراً أساسياً في تحديد الحالات وتتبع المخالطين والتوعية بالمخاطر؛ كما ينبغي توعية السكان بالكامل بفوائد العلاج المبكر. وكذلك تعزيز الوعي المجتمعي وانخراطه في العمل ومشاركته، وخصوصاً فيما يتعلق بتحديد ومعالجة الأعراف والمعتقدات الثقافية التي تشكل عقبات تحول دون مشاركته بالكامل في جهود الاستجابة.

 

# أصل ووبائية المرض ؟

 

مرض فيروس بونديبوجيو (BVD) هو شكل حاد ومميت في كثير من الأحيان من مرض الإيبولا، يسببه نوع من فيروس ايبولا، وهو أحد أنواع فيروسات عائلة أورثوبولا ) (Orthoebolaviruses

حيث يُشير مصطلح “فيروسات أورثوبولا” (Orthoebolaviruses) إلى جنس من الفيروسات الخطيرة المسببة للحمى النزفية، والمعروفة سابقاً باسم (Ebolavirus) والتي تندرج تحت فصيلة عائلة الفيروسات الخيطية وهو مرض حيواني المنشأ، ويُشتبه في أن خفافيش الفاكهة هي الخازن الطبيعي له.. وصفت فيروسات الإيبولا لأول مرة بعد تفشي مرض فيروس الإيبولا في جنوب السودان -مدينة أنزارا في يونيو 1976 وفي زائير في أغسطس 1976. اشتق اسم فيروس إيبولا من نهر ايبولا في زائير (الآن جمهورية الكونغو الديمقراطية)، القريب من مكان تفشي المرض عام 1976

وهي تعتبر فيروسات ذات حمض نووي ريبوزي أحادي السلسلة سالب الاتجاه، ((RNA virus مصنفة ضمن مسببات الأمراض من المستوى الرابع للأمان البيولوجي (BSL-4) نظرًا لارتفاع معدلات الوفيات الناجمة عنها وعدم وجود علاجات محددة لها. وهنالك ستة أنواع معروفة سُميِّت باسم المنطقة التي اكتشفت فيها للمرة الأولى: فيروس إيبولا بونديبوغيو وفيروس إيبولا ريستون وفيروس إيبولا السودان وفيروس غابة تاي (سابقًا فيروس إيبولا ساحل العاج) وفيروس زائير وفيروس إيبولا بومبالي (سيراليون)، تحدث العدوى لدى البشر من خلال الاتصال المباشر بدم أو إفرازات الحيوانات البرية المُصابة، مثل الخفافيش والأنواع المختلفة للقرود، ثم ينتشر المرض من شخص لآخر عن طريق الاتصال المباشر بدم، أو إفرازات، أو أعضاء أو سوائل الجسم الأخرى للأفراد المصابين أو الأسطح الملوثة. ويزداد انتقال العدوى بشكل خاص في مرافق الرعاية الصحية عندما تكون تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها غير كافية، وأثناء ممارسات الدفن غير الآمنة التي تنطوي على اتصال مباشر بالمتوفى.. تتراوح فترة حضانة مرض فيروس بونديبوجيو (BVD) من يومين إلى 21 يومًا، وعادةً لا يكون المصابون معديين حتى ظهور الأعراض.

​​الأعراض المبكرة غير محددة، وتشمل الحمى والتعب وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، مما يُعقّد التشخيص السريري وقد يؤخر اكتشاف المرض

تتطور هذه الأعراض إلى أعراض معوية، واختلال في وظائف الأعضاء، وفي بعض الحالات إلى أعراض نزفية. وقد تراوحت معدلات الوفيات في آخر تفشيين للمرض، اللذين تم الإبلاغ عنهما في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية في عامي 2007 و2012، بين 30% و50% تقريبًا، يُعدّ التمييز بين الاصابة بهذا المرض والأمراض المدارية المتوطنة الأخرى، مثل الملاريا، أو أحيانا الانفلونزا أمرًا صعبًا دون تأكيد مختبري باستخدام تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) أو فحوصات الأجسام المضادة/المستضدات.. ويعتمد أمر التحكم في المرض ومقاومته على سرعة تحديد الحالات المصابة وعزلها قبل نقل العدوى وتقديم الرعاية لها، وتتبع المخالطين، والدفن الآمن، والمشاركة المجتمعية الفعّالة، إذ لا توجد حاليًا لقاحات معتمدة أو علاجات محددة لهذا الفيروس

استجابة الصحة العامة خلال هذا التفشي في جمهورية الكنغو

تقوم السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية بتنفيذ تدابير الصحة العامة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر عمليات التنسيق والمراقبة والتحاليل المخبرية والتواصل بشأن تقييم المخاطر والمشاركة المجتمعية

وقد أكد التسلسل الجيني وجود فيروس بونديبوجيو في عينات RT-PCR الإيجابية

 

# حقائق أساسية عن المرض

 

مرض الإيبولا مرض وخيم غالباً ما يفتك بالإنسان.. من المعروف أن هناك ثلاثة أنواع مختلفة من الفيروسات التي تسبب اندلاع فاشيات مرض الإيبولا على نطاق واسع، وهي: فيروس الإيبولا وفيروس السودان وفيروس بونديبوغيو.. يبلغ معدل إماتة حالات الإصابة بمرض فيروس الإيبولا نسبة 50٪ تقريباً في المتوسط، ولكن هذا المعدل تراوح بين نسبتي 25 و90٪ أثناء فاشياته المندلعة سابقاً.. تُحسِّن الرعاية الداعمة المبكرة بالإضافة لتناول السوائل وعلاج الأعراض فرص البقاء على قيد الحياة.. لا تُتاح لقاحات وعلاجات معتمدة سوى لنوع واحد من الفيروسات (فيروس الإيبولا)، ويتواصل تطوير لقاحات وعلاجات لمكافحة النوعين الآخرين من الفيروسات.. تعتمد مكافحة فاشيات المرض على تنفيذ مجموعة تدخلات تشمل تزويد المرضى برعاية داعمة، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وترصّد الأمراض وتتبّع مخالطي المرضى، وتقديم خدمات مختبرية جيدة، والاضطلاع بمراسم دفن مأمونة وكريمة، والتطعيم عند الاقتضاء، وحشد طاقات المجتمع.

 

# انتقال المرض

 

يعتقد أن خفافيش الفاكهة التي تنتمي إلى فصيلة الطيور القصيرة الأرجل هي المضيف الطبيعي للفيروس. ويمكن أن ينتشر الفيروس بين صفوف جماعات البشر من خلال مخالطتهم الوثيقة للدم، أو الإفرازات أو الأعضاء أو سوائل الجسم الأخرى التي تفرزها الحيوانات الحاملة للعدوى مثل خفافيش الفاكهة أو قردة الشمبانزي أو الغوريلات أو القردة أو ظباء الغابات أو حيوانات النيص (القنفذ) التي يُعثر عليها مريضة أو نافقة في الغابات المطيرة.. كما يمكن أن تنتقل عدوى المرض بين الأشخاص (عبر الجروح أو الأغشية المخاطية) عن طريق الملامسة المباشرة لما يلي: دم أو سوائل جسم شخص مصاب بمرض الإيبولا أو جثة شخص توفي بسببه؛

الأشياء أو السطوح الملوثة بسوائل الجسم (مثل الدم والبراز والقيء) من شخص مصاب بالإيبولا أو جثة شخص توفي بسببه. ولا يمكن أن ينقل المصابين بالمرض العدوى إلى الآخرين ما لم تظهر عليهم أعراضه، ولكنهم يظلون قادرين على نقل عدواه ما دامت دمائهم حاوية على الفيروس. وكثيراً ما يصاب عاملو الرعاية الصحية بالعدوى أثناء علاج المرضى المصابين بعدوى مرض الإيبولا، وذلك من خلال المخالطة الوثيقة للمرضى دون الالتزام الصارم بالاحتياطات اللازمة في مجال مكافحة العدوى. ويمكن أن تسهم أيضاً مراسم الدفن المنطوية على الملامسة مباشرة لجثة المتوفى في انتقال مرض الإيبولا.

 

# أعراض المرض

 

تتراوح فترة حضانة الفيروس أو الفترة الزمنية الفاصلة بين الإصابة بعدواه وظهور أعراضه بين يومين و21 يوماً.. ويمكن أن تكون أعراض عدوى مرض الإيبولا مفاجئة وتشمل الحمى والتعب والتوعك وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، يليها القيء والإسهال وآلام البطن والطفح الجلدي، وأعراض ضعف وظائف الكلى والكبد. ومن الضروري أن يبحث العاملون في مجالي الصحة والرعاية عن هذه الأعراض.

ورغم التصور القائل إن النزيف من أعراض المرض الشائعة، فإن حدوثه أقل تواتراً ويمكن أن يحدث في مرحلة لاحقة من المرض. وقد يصاب بعض المرضى بنزيف داخلي وخارجي، بما يشمل ظهور الدم في القيء والبراز والنزيف من الأنف واللثة والمهبل. ويمكن أن يؤثر المرض على الجهاز العصبي المركزي ويسبب الارتباك والتهيج والعدوانية.

 

# تشخيص المرض

 

قد يصعب التمييز سريرياً بين مرض الإيبولا وأمراض معدية أخرى مثل الملاريا وحمى التيفويد وبعض أمراض الأمعاء البكتيرية مثل شيغيللا ، والتهاب السحايا والأنواع الأخرى من الحمى النزفية الفيروسية لأن الأعراض التي تظهر في المراحل المبكرة من المرض متشابهة. وتُستخدم أساليب التشخيص التالية لتأكيد إصابة الشخص بعدوى فيروس الأروثوإيبولا: مقايسة تفاعل البوليميراز المتسلسل المُنتَسِخ العكسي – RT-PCR

مقايسة الممتز المَناعِيِّ المُرْتَبِطِ بالإِنْزيم بالتقاط الأجسام المضادة (تقنية إليزا ELISA-) اختبارات الكشف بالتقاط المُستضِدّات وعزل الفيروس بالمزرعة الخلوية.. (لأغراض البحث والتصنيف) وتشكل العينات المأخوذة من المرضى خطراً بيولوجياً جسيماً؛ وينبغي إجراء الفحوص المختبرية على العينات غير المعطلة في ظل ظروف الاحتواء البيولوجي القصوى- BSL-4- كما ينبغي تعبئة جميع العينات البيولوجية المأخوذة للتحليل باستخدام نظام التغليف الثلاثي عند نقلها على الصعيدين الوطني والدولي.

 

# علاج المرض

 

لا يوجد علاج، وفقط تستخدم العلاجات الداعمة والتعامل مع الأعراض والتدبير العلاجي للألم والتغذية وحالات العدوى المصاحبة (مثل الملاريا)، وغيرها من الأساليب التي تضع المريض على أفضل طريق للشفاء

وهناك استعمال لعلاجات مناعية في بعض أواع الإصابات بالفيروس

لقاحات المرض

متوفرة فقط لبعض أنواع الفيروس لأغراض ويتم تزويد عاملي الرعاية الصحية والعاملين في الخطوط الأمامية بالتطعيم الوقائي، في إطار الاستجابة للفاشية

الوقاية من المرض ومكافحته

لا غنى عن المشاركة المجتمعية لمكافحة أي فاشية بنجاح. وتعتمد مكافحة الفاشيات على تنفيذ مجموعة تدخلات، مثل الرعاية السريرية، والترصد وتتبع المخالطين، والخدمات المختبرية، والوقاية من العدوى ومكافحتها في المرافق الصحية، ومراسم الدفن المأمونة والكريمة، وحملات التطعيم (بشأن مرض فيروس الإيبولا فقط) وحشد طاقات المجتمع.

ويشكل إذكاء الوعي بعوامل الخطر والتدابير الوقائية التي يمكن أن يتخذها الأفراد وسيلة فعالة للحد من انتقال العدوى بين البشر. وفيما يلي عدة عوامل ينبغي أن تركز عليها الرسائل المبعوثة في مجال الحد من المخاطر: الحد من خطر انتقال العدوى من الحياة البرية إلى البشر نتيجة ملامسة خفافيش الفاكهة أو القردة/ السعادين المصابة بعدوى المرض واستهلاك لحومها النيئة.

الحد من مخاطر انتقال العدوى بين البشر بسبب المخالطة المباشرة أو الوثيقة للأشخاص المصابين بعدوى المرض، وخاصة سوائل أجسامهم. وينبغي تجنب مخالطة مرضى الإيبولا مخالطة بدنية وثيقة. كما ينبغي عزل المرضى في مركز علاج مخصص لتوفير الرعاية المبكرة وتجنب انتقال العدوى داخل المنزل. ينبغي كذلك إطلاع المجتمعات المحلية جيداً على المعلومات، سواء على المرض نفسه أم على سبل مكافحة فاشياته. ويتحقق اطلاعهم على المعلومات بأفضل وجه عند إشراكهم في الاستجابة وإجراء نقاشات مفتوحة.

تشمل تدابير احتواء الفاشيات الاضطلاع، وتحديد الأشخاص الذين يُحتمل أنهم قد خالطوا أشخاصاً مصابين بعدوى مرض الإيبولا ورصد حالتهم الصحية لمدة 21 يوماً، وعزل الأشخاص الأصحاء عن المرضى لمنع المرض من مواصلة الانتشار وتوفير الرعاية للمرضى المصابين بحالات مؤكدة. ومن الضروري صون مستوى جيد من النظافة الشخصية ونظافة البيئة.

مكافحة العدوى في مرافق الرعاية الصحية. ينبغي دوماً أن يتخذ عاملو الرعاية الصحية عند رعاية المرضى، بصرف النظر عن التشخيص المفترض لحالة كل واحد منهم. وتشمل هذه الاحتياطات الحفاظ على نظافة اليدين الأساسية، ونظافة الجهاز التنفسي الصحية، واستخدام معدات الحماية الشخصية (لمنع نفاذ الرذاذ أو أشكال الاتصال الأخرى بالمواد الملوَّثة بالعدوى)، ومأمونية ممارسات الحقن، والاضطلاع بممارسات الدفن المأمونة والكريمة.

والعاملون في المختبرات معرضون أيضاً لخطر الإصابة بالعدوى. وينبغي أن يتولى موظفون مدرّبون عملية مناولة العينات المأخوذة من البشر والحيوانات بغرض فحصها للكشف فيها عن عدوى فيروس الأورثوإيبولا، كما ينبغي معالجة تلك العينات في مختبرات مجهزة تجهيزاً مناسباً. كما جرى توثيق انتقال فيروس الإيبولا بواسطة السائل المنوي الحامل للعدوى لمدة تصل إلى خمسة عشر شهراً تلت تعافي المريض سريرياً. وقد يظل فيروس الأورثوإيبولا موجوداً في المشيمة والسائل الامنيوسي وجنين المرأة المصابة بعدوى الفيروس أثناء الحمل، وفي لبن الأم لدى اللاتي يرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية من المصابات بعدوى الفيروس. وينبغي أن تشمل برامج رعاية الناجين رعاية الحوامل والنساء اللاتي يرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية بعد تماثلهن للشفاء.

 

# استجابة منظمة الصحة العالمية

 

تعمل المنظمة مع البلدان لدرء وقوع فاشيات الإيبولا بمواصلة ترصًد المرض ودعم البلدان المعرضة للخطر في وضع خطط للتأهب ورفع درجات الجاهزية.

 

هل من الممكن أن يكون فيروس ايبولا هو الجائحة القادمة؟

 

من المستبعد جدًا أن يتسبب فيروس إيبولا في جائحة عالمية. رغم خطورته، وذلك للأسباب التالية:

طريقة الانتقال: لا ينتقل فيروس إيبولا عبر الهواء. ينتشر فقط عن طريق ملامسة الدم أو الإفرازات أو الأعضاء أو سوائل الجسم الأخرى للأشخاص المصابين (أو الأسطح الملوثة بهذه السوائل). حيث أن إيبولا وبشكل قاطع لا ينتقل عبر الهواء مثل فيروسات أخرى مثل كوفيد-19 أو الإنفلونزا، إذ يتطلب الأمر اتصالًا جسديًا مباشرًا ووثيقًا بسوائل الجسم. عملية احتواء المرض ووجود بعض أنواع اللقاحات: أسفرت عقود من الدراسات السريرية التي أجرتها منظمات الصحة العالمية عن بروتوكولات احتواء فعّالة. وقد طُوّرت لقاحات وعلاجات عالية الفعالية للسلالات الأكثر شيوعًا، مما جعل استراتيجيات التطعيم الحلقي السريع ناجحة للغاية في وقف الانتشار ولكن يمكن القول، على الرغم من أن حدوث جائحة عالمية أمر شبه مستحيل، إلا أن الأوبئة المحلية لا تزال تشكل تهديداً خطيراً في مناطق مثل وسط وغرب أفريقيا. وقد تصبح هذه الأوبئة مدمرة في المناطق ذات البنية التحتية الصحية الهشة، أو مناطق النزاعات، أو المجتمعات التي تفتقر إلى الموارد الطبية وتنهار فيها البنية التحتية أو تتضاءل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى