بلاغ عاجل إلى وزير الداخلية ومدير شرطة ولاية الخرطوم

متشردون يتعاطون ويرهبون مارة أمدرمان.. “الشهداء” ليلاً
“الشهداء” تتحول إلى بؤرة خطر ليلي

في الظلام الذي يسدل نفسه على موقف الشهداء بأمدرمان كل مساء عند شارع النص بعد تقاطع مستشفى النو مع الشارع الرئيسي بأمدرمان الثورة، تختفي معالم الإنسانية قبل أن تختفي الشمس. هناك، أمام محل مغلق لتأجير مستلزمات المناسبات وآخر لبيع العجلات وبين رائحة الأكياس البلاستيكية المتبادلة من يد إلى يد، وأصوات حجارة تتطاير في الظلام يتجمع أطفال وشبان وشابات من أعمار مختلفة محرومين من كل ما يُفترض أن تحميهم به الدولة والمجتمع.
المارة الذين اعتادوا العبور من هذا الموقف يومياً باتوا يخفضون أعينهم ويسرعون خطاهم، ليس خوفاً من الغرباء، بل من فتية وفتيات فقدوا وعيهم قبل أن يفقدوا أعمارهم الحقيقية.
هذا واقع يتكرر كل ليلة أمام الجميع دون أن يلتفت إليه أحد.
العودة_ نشوة أحمد الطيب
بداية التجمع
يفيد عدد من مرتادي الموقف بأن الظاهرة تتخذ نمطاً شبه ثابت إذ يبدأ التجمع عقب إغلاق محلين تجاريين مساءً أحدهما لتأجير مستلزمات المناسبات والآخر لبيع العجلات حيث تتحول واجهتاهما إلى نقطة مبيت للمتشردين.
ويقول أحد رواد الموقف في حديثه لـ”العودة” الذي طلب عدم ذكر اسمه: “المنظر يتكرر كل يوم تقريباً والأعداد تكبر بعد المغرب بشكل واضح”.
شهادات مباشرة عن التعاطي
يفيد عدد من شهود العيان بأنهم لاحظوا مباشرة قيام عدد من الشبان والفتيات من أعمار متفاوتة بتعاطي مواد مستنشقة (السلسيون) باستخدام أكياس بلاستيكية يتبادلونها في ما بينهم في مشهد يتكرر أمام المارة عند الموقف.
تهديد مباشر لسلامة المارة
يصف عدد من سكان المنطقة ورواد الموقف ما يتعرضون له بأنه عداء متزايد من قبل بعض أفراد هذا التجمع تجاه المارة والواقفين بالقرب منهم ليلاً إذ تحدث بعض الشهود عن حالات تهجّم باستخدام الحجارة ومواسير معدنية وأدوات أخرى متاحة في محيط الموقف، ما يجعل عبور المكان في ساعات المساء مصدر قلق أمني حقيقي للمواطنين.

أطفال في قلب المشهد
الأكثر إثارة للقلق بحسب سكان المنطقة هو وجود أطفال قصّر ضمن هذا التجمع ما ينقل الملف من إطار الإزعاج العام إلى قضية إنسانية وحقوقية تستوجب تدخلاً متخصصاً يتجاوز الإجراء الأمني وحده، ليشمل جهات الرعاية الاجتماعية.
خلفية الظاهرة
تعكس هذه الحادثة اتساعاً تدريجياً لظاهرة التشرد في عدد من الأحياء بأمدرمان في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية التي تشهدها البلاد، ما يجعل معالجتها مرتبطة بجهود أوسع من مجرد التدخل الأمني الموضعي، وتستدعي تنسيقاً بين عدة جهات حكومية وإنسانية.
مخاوف أمنية أوسع
من جانب آخر، قال عدد من أهالي المنطقة إن استمرار هذه التجمعات دون رقابة قد يحوّلها مستقبلاً إلى بؤرة خطر حقيقية تهدد أمن العاصمة وأمدرمان، معربين عن مخاوفهم من أن يستغل بعض المتربصين هذه التجمعات كغطاء لإيواء متعاونين مع الميليشيا أو عناصر لها سوابق في الجريمة والسرقة والنهب. وشددوا على أن هذا البعد الأمني، وإن كان تقديرياً وغير مؤكد حتى الآن، يستوجب تحقيقاً ميدانياً جاداً من الجهات المختصة قبل أن تتوسع الظاهرة وتصعب السيطرة عليها.
مناشدة عاجلة لوزير الداخلية ومدير شرطة ولاية الخرطوم
وفي ظل استمرار هذا الواقع دون معالجة، ناشد عدد من أهالي منطقة الشهداء ومرتادي الموقف كلاً من الفريق شرطة بابكر سمرة مصطفى، وزير الداخلية، والفريق شرطة حقوقي د. سراج الدين منصور خالد، مدير شرطة ولاية الخرطوم، بالتدخل العاجل قبل أن تتفاقم الظاهرة أكثر، مطالبين بمعاينة ميدانية عاجلة للموقع، وتنسيق فوري مع جهات الرعاية الاجتماعية لإيواء الأطفال المتواجدين في هذه الظروف، إلى جانب تكثيف الدوريات الأمنية في الفترة المسائية لحماية المواطنين.
