كيف تحوّلت الشمالية إلى (مكبّ نفايات غذائية) ؟

تحقيق استقصائي يكشف تسلل الأغذية غير المطابقة عبر معبري أشكيت وأرقين

بين معبري أشكيت وأرقين، حيث يُفترض أن تخضع الأغذية للفحص والرقابة، يكشف الواقع عن مسارات موازية تتسلل عبرها منتجات لا تُعرف جودتها ولا يُوثق مصدرها بدقة.

في الولاية الشمالية، لم تعد القضية مجرد مخالفات محدودة، بل تحوّلت وفق إفادات رسمية وميدانية إلى تدفق مستمر لأغذية مشكوك في سلامتها، تصل عبر الحدود أو من داخل البلاد نفسها.

الأخطر، ما كشفه رئيس اتحاد أصحاب العمل بالولاية، الذي وصف وصول بضائع من الخرطوم إلى الأسواق الشمالية بأنها نقل لمخزون قديم ومنتهٍ الصلاحية، معتبرًا أن الولاية أصبحت، على حد تعبيره، “مكب نفايات العاصمة”.

في هذا السياق يفتح تحقيق استقصائي لصحيفة «العودة» ملفًا تتداخل فيه ثغرات الرقابة ومسارات التهريب، وتداخل المصالح التجارية عبر شبكة تمتد من مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى و إثيوبيا لطرح سؤال أساسي: كيف تصل هذه الأغذية إلى الأسواق رغم وجود منظومة يفترض أنها تحكم دخولها؟

. اتحاد أصحاب العمل : “الولاية الشمالية أصبحت مكب نفايات الخرطوم” 

. “الشمالية مستهدفة بشكل مباشر”

. “الدبة مدينة وسيطة للتهريب عبر السيارات”

. المواصفات و المقاييس :”أكثر من 300 حملة تفتيش خلال عامين”

. مصر.. إثيوبيا.. تشاد.. إفريقيا الوسطى.. جنوب السودان مسارات تهريب غذائي للبلاد

. “نقر بدخول المنتجات إلى الأسوق رغم الحملات التفتيشية”

. “تعدد المنافذ و قلة الكوادر الفنية يؤدي الى تفاوت في شمول الرغابة” 

. 7% من الأغذية المضبوطة غير مطابقة و تلاعب في تواريخ الصلاحية

. مدير الحجر الصحي: ”فحص ظاهري ومعملي للغذاء يقابله دخول منتجات عبر البصات و العفش الشخصي

. مواطن: أغذية بلا تواريخ و لا منشأ تباع للأطفال في الأسواق

. تاجر: السوق يعتمد على واردات غير رسمية تغيب عنها الرغابة الواضحة

تحقيق استقصائي: نشوة أحمد الطيب 

شهادات ميدانية

يقول أحد المواطنين إن الأوضاع في أسواق الولاية الشمالية لم تعد تثير القلق من ناحية الأسعار فقط، بل من جودة المنتجات وسلامتها، في ظل تزايد الشكوك حول بعض السلع المتداولة. ويشير إلى أن المشكلة لا تظهر بوضوح في المنتجات الأساسية مثل الدقيق والسكر، لكنها تتركز بشكل أكبر في المقرمشات ومكرونة الإندومي وبعض أنواع الأجبان، والمعلبات التي يلاحظ عليها تغير في الجودة وقد تكون غير مطابقة للمواصفات.

ويضيف أن هناك تلاعبًا واضحًا في بعض الزيوت، حيث يُعاد تعبئتها وتُطرح في الأسواق بطعم غير طبيعي، ما يثير تساؤلات حول مصدرها وسلامتها.ويرى أن ضعف الوعي لدى بعض المواطنين، خاصة في المناطق الطرفية، يسهم في تفاقم المشكلة، حيث لا يتم التدقيق في صلاحية المنتجات، ما يضع مسؤولية أخلاقية على التجار بعدم عرض هذه السلع، خصوصًا مع صعوبة تتبع مصدر المنتجات في ظل تدفقها عبر الحدود.

واقع أسواق دنقلا 

وفي إفادة أخرى يصف مواطن من مدينة دنقلا في حديثه لصحيفة العودة واقع الأسواق بأنه لم يعد آمنًا مشيرًا إلى أن الذهاب إلى السوق أصبح مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع الانتشار الواسع لسلع استهلاكية تفتقر لأدنى معايير الجودة، وتستهدف الأطفال بشكل مباشر.

ويؤكد أن الأرفف والفرشات امتلأت بأنواع متعددة من المقرمشات والحلويات والبسكويتات التي لا تحمل بيانات واضحة عن بلد المنشأ أو تاريخ الإنتاج، فيما تظهر على بعضها علامات تلف وتغير في الرائحة نتيجة سوء التخزين تحت درجات الحرارة العالية.

كما يشير إلى أن بعض الأسواق خاصة في المناطق البعيدة، تشهد حالة من الفوضى، حيث تُعرض معلبات تالفة ومنتجات دون أي بطاقات تعريفية توضح مكوناتها أو صلاحيتها، معتبرًا أن هذا الوضع يتطلب رقابة أكثر صرامة وحضورًا ميدانيًا مستمرًا.

وفرة عبر الحدود

يقول تاجر للصحيفة فضل حجب اسمه خوفاً من أي مضايقات تطاله من قبل السلطات كما وصف إن الأسواق في الولاية الشمالية تشهد خلال الفترة الأخيرة وفرة ملحوظة في عدد من المنتجات الغذائية المختلفة موضحًا أن هذه السلع أصبحت متاحة بكميات كبيرة وبصورة يومية في محلات البيع والأسواق الطرفية.

ويضيف التاجر أن جزءًا معتبرًا من هذه المنتجات يصل عبر الحدود الليبية عبر مسارات متعددة قبل أن يدخل إلى أسواق الولاية الشمالية، مشيرًا إلى أن هذه السلع تشمل مواد غذائية متنوعة تُطرح في الأسواق وتلقى رواجًا وسط المستهلكين.

ويشير التاجر إلى أن استمرار تدفق هذه البضائع جعلها جزءًا من المشهد التجاري اليومي، رغم اختلاف مصادرها وتفاوت مستويات جودتها، مؤكدًا أن دخولها يتم بشكل متواصل يجعلها متوفرة بوفرة مقارنة بسلع أخرى.

ويؤكد التاجر أن الأسواق تعتمد بدرجة واضحة على هذه الواردات القادمة من خارج المسارات الرسمية أحيانًا، ما يجعل وجودها منتشرًا في عدد من مناطق البيع داخل الولاية الشمالية.

بضائع الخرطوم المريبة

يقول عبد الله يوسف رئيس اتحاد أصحاب العمل بالولاية الشمالية في حديثه للصحيفة إن أخطر ما يواجه الأسواق حاليًا يتمثل في البضائع القادمة من ولاية الخرطوم، موضحًا أن هذه السلع بحسب وصفه هي بضائع قديمة تم تخزينها منذ فترة اندلاع الحرب، ثم أُعيد فتح المخازن التي كانت تحتويها، ليتم استخراجها ونقلها إلى الولايات المختلفة. ويؤكد عبد الله يوسف أن هذه المواد يتم التعامل معها باعتبارها سلعًا منهوبة أو مخزنة لفترة طويلة، ما يجعلها في نظره غير صالحة للاستهلاك الآدمي، ومع ذلك تُطرح في الأسواق.

ويضيف عبد الله يوسف أن ما يزيد خطورة الوضع هو عدم منطقية طبيعة هذه البضائع، إذ يتساءل عن كيفية وجود منتجات مثل الحليب ورقائق البطاطس والأجبان قادمة من الخرطوم، في وقت يرى فيه أن المصانع هناك متوقفة تمامًا عن العمل، ولا توجد حركة إنتاج أو عمالة نشطة. ويشير إلى أن هذا الواقع يثير تساؤلات جدية حول مصدر هذه السلع وكيفية إعادة تدويرها أو إدخالها إلى الأسواق.

ويؤكد عبد الله يوسف أن هذه البضائع تُنقل عبر مركبات خاصة من الخرطوم باتجاه الولايات، ويتم توزيعها داخل الأسواق دون وضوح كافٍ لمصدرها الحقيقي أو تاريخ إنتاجها، ما يجعلها بحسب وصفه خطراً حقيقياً على المستهلكين، خاصة في ظل غياب القدرة على التحقق من سلسلة الإمداد بشكل دقيق ويختم عبد الله حديثه عن منتجات الخرطوم بوصفه أن الولاية الشمالية باتت مكب لنفاياتها

تسلل عبر الحدود

ويكشف عبد الله يوسف أن هناك أيضًا تسللًا واسعًا لبضائع فاسدة عبر الحدود الغربية والليبية، حيث تدخل هذه المواد عبر سيارات تهريب تصل إلى مناطق وسيطة مثل مدينة الدبة، قبل أن يتم توزيعها لاحقًا داخل الولاية الشمالية. ويشير إلى أن هذه العمليات تتم عبر مسارات متعددة، يصعب ضبطها بشكل كامل، مما يسمح بوصول هذه المواد إلى الأسواق المحلية.

ويضيف عبد الله يوسف أن هذه البضائع تشمل مواد غذائية متنوعة يُشتبه في فسادها أو عدم مطابقتها للمواصفات، إلا أنه لا يمكن بحسب قوله تحديد حجم هذه الكميات بدقة، رغم التأكيد على أنها “كبيرة جدًا” وتستدعي تدخلًا رقابيًا أكثر صرامة.

استهداف ممنهج

ويؤكد عبد الله يوسف أن الولاية الشمالية تبدو، بحسب تقديره، مستهدفة بشكل مباشر بهذه العمليات، مشيرًا إلى أن هناك دولًا أفريقية مثل تشاد ونيجيريا وجنوب السودان تُستخدم كما يقول كمصادر لتصدير أو تمرير مواد غذائية فاسدة نحو السودان.

ويضيف عبد الله يوسف أن هذا الاستهداف يرتبط بطبيعة الولاية الشمالية التي لم تشهد دخولًا مباشرًا في مسار الحرب، ما جعلها أقل تأثرًا بالاضطرابات العسكرية، وبالتالي أصبحت وفق رؤيته منفذًا بديلًا لهذه السلع بعد فشل طرق أخرى للوصول إلى السوق السوداني.

رقابة ميدانية

ويشير عبد الله يوسف إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا أكبر من الجهات الرقابية، وعلى رأسها هيئة المواصفات والمقاييس، وضبط الجودة، وحماية المستهلك، داعيًا إلى تكثيف الحملات الميدانية على البقالات والمتاجر والسوبر ماركت بصورة دورية ومنتظمة.

ويؤكد عبد الله أن المطلوب ليس فقط ضبط الكميات المخالفة، بل الاستمرار في المتابعة والرقابة الأسبوعية، لضمان عدم عودة هذه المواد إلى الأسواق مرة أخرى، والعمل على تجفيف مصادرها بشكل كامل.

ضمانات الوارد

وفي المقابل، يشدد عبد الله على أن البضائع القادمة من جمهورية مصر العربية تخضع لإجراءات فحص دقيقة وصارمة للغاية عبر معبري أرقين وأشكيت، حيث تتم مراجعة السلع من قبل الجهات المختصة، وعلى رأسها هيئة المواصفات والمقاييس، مع التركيز على المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق والأرز والسكر.

ويؤكد عبد الله أن هذه الإجراءات الرقابية المشددة تهدف إلى حماية المستهلكين، خاصة الأطفال، ومنع دخول أي سلع غير مطابقة، مع الالتزام بالتأكد من شهادات المنشأ وضبط الجودة قبل السماح بدخول البضائع إلى الأسواق.

حملات رقابية واسعة

يكشف مدير قطاع وادي حلفا للمواصفات والمقاييس، المهندس أبايزيد الشيخ في حديثه لصحيفة العودة أن القطاع نفّذ خلال العامين الماضيين أكثر من ثلاثمائة حملة تفتيش استهدفت سوق وادي حلفا وأسواق الذهب، وأسفرت عن ضبط كميات كبيرة من السلع غير المطابقة للمواصفات شملت الأغذية ومستحضرات التجميل وغيرها.

ويؤكد المهندس أبايزيد الشيخ أن هذه الحملات نُفذت بالتنسيق مع الأمن الاقتصادي، والشرطة، ومباحث التموين، وحماية المستهلك، ووزارة الصحة (إدارة الصيدلة).

ويشير المهندس أبايزيد الشيخ إلى أن نسبة الأغذية غير المطابقة للمواصفات بلغت 7% من إجمالي الأغذية المضبوطة خلال هذه الحملات.

أنواع المخالفات

يوضح أبايزيد أن أبرز المخالفات الغذائية التي يتم ضبطها تتمثل في المعلبات، الكيك، الزيوت، الأسماك، الدواجن، وبيض المائدة، وهي من أكثر السلع تداولًا في أسواق وادي حلفا.

تسلل رغم الرقابة

يقر المهندس أبايزيد بأن بعض المنتجات غير المطابقة تصل إلى الأسواق رغم الحملات التفتيشية، ويعود ذلك إلى تهريب السلع عبر قنوات غير رسمية، أو ضعف الالتزام بعمليات التخزين والعرض السليم، مما يؤدي إلى فساد بعض المنتجات.

ويؤكد أن هذه الحالات تتم معالجتها عبر الضبط في الحملات الدورية والمفاجئة، مع اتخاذ إجراءات قانونية تشمل المصادرة والإتلاف بحق المخالفين.

يوضح المهندس أبايزيد أن الرقابة تبدأ بالفحص الظاهري عند المنافذ والأسواق، ثم سحب عينات وإرسالها إلى المعامل، إلى جانب التحقق من شهادات المنشأ والمستندات المصاحبة، وتنفيذ زيارات تفتيش دورية ومفاجئة.

إعادة التعبئة والتلاعب

يكشف المهندس أبايزيد الشيخ عن رصد حالات يتم فيها إعادة تعبئة المنتجات أو التلاعب في تواريخ الصلاحية، ويتم ضبط هذه المخالفات عبر الفحص الميداني والتحليل، مع اتخاذ إجراءات قانونية تشمل المصادرة والإتلاف.

يوضح أبايزيد الشيخ أن العقوبات تشمل الغرامات المالية، مصادرة وإتلاف السلع، إغلاق المنشآت المخالفة مؤقتًا أو دائمًا، وقد تصل إلى المحاكمة، وقد تم تطبيقها فعليًا في وادي حلفا بالتنسيق مع الجهات المختصة.

يشير أبايزيد إلى أن التحديات تتمثل في اتساع الرقعة الجغرافية، تعدد المنافذ والأسواق، وقلة الكوادر الفنية، ما يؤدي إلى تفاوت في شمول الرقابة، ويتم التعامل مع ذلك عبر الحملات المشتركة والتنسيق مع الجهات ذات الصلة.

التقارير والشفافية

يوضح أبايزيد أن هناك تقارير ومحاضر ضبط موثقة تُعد بشكل دوري، ويمكن الاطلاع عليها عبر القنوات الرسمية وفق الإجراءات المعتمدة. كما يتم تنفيذ برامج توعية عبر الإذاعة، ومن بينها إذاعة وادي حلفا، إضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي والرسائل التوعوية والمحاضرات الميدانية.

يؤكد المهندس أبايزيد الشيخ أن رصد المخاطر الصحية الناتجة عن الأغذية غير المطابقة يتم عبر وزارة الصحة، حيث تُجمع البيانات المتعلقة بالأمراض المرتبطة بالغذاء وتحليلها هناك.

فعالية الرقابة وخطط التطوير

ويوضح أن تقييم الرقابة يتم عبر نتائج الحملات ونسب المخالفات، مع وجود خطط تشمل زيادة الحملات، وتوسيع التغطية، وتعزيز الكوادر، وتطوير أنظمة الفحص والتحليل.

عدم السماح بدخول المخالفات

ويؤكد أنه لا يتم السماح بدخول منتجات غير مطابقة للمواصفات، وأن أي حالات يتم ضبطها تُعالج فورًا بالتنسيق مع الجمارك والجهات المختصة.

مصادر التلوث والانتهاكات

يشير المهندس أبايزيد الشيخ إلى أن أبرز الانتهاكات تشمل الأغذية منتهية الصلاحية، التلوث الميكروبي في الأسماك والدواجن والبيض، إعادة التعبئة، تعديل تواريخ الصلاحية، وسوء التخزين والنقل.

يوضح المهندس أبايزيد الشيخ أن هذه الأغذية قد تكون محلية أو مستوردة، لكن الخطر يكمن في ضعف الجودة.

ويحدد المهندس أبايزيد الشيخ أن الأغذية المستوردة الرخيصة أو المشكوك فيها تأتي عبر التهريب من مصر، إثيوبيا، تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، مستفيدين من طول الحدود وصعوبة ضبطها بالكامل.

يكشف أبايزيد الشيخ عن حالات يتم فيها تغيير أو لصق تواريخ الصلاحية، إعادة تعبئة المنتجات في عبوات جديدة دون تعقيم، وإضافة مواد حافظة أو ألوان صناعية لإخفاء التلف.

المعابر والتهريب

يشير المهندس أبايزيد الشيخ إلى أن دخول المنتجات غير المطابقة يكون أكبر عبر معبر أرقين مقارنة بمعبر أشكيت، حيث تدخل بعض السلع عبر العفش الشخصي، أو عبر التفتيش، أو من خلال البصات السفرية، ما يشكل تحديًا رقابيًا مستمرًا.

عمل مشترك في المعابر

وفي السياق يوضح مدير الحجر الصحي بالقطاع الشمالي، معز مجذوب، أن مسؤولية الحجر الصحي تتمثل في الكشف عن المواد الغذائية ومدى مطابقتها للاشتراطات الصحية، والتي تشمل الديباجة، والمكونات، والصلاحية، والحالة العامة للمادة الغذائية، إضافة إلى ظروف الترحيل والتبريد.

ويؤكد مجذوب أن هذا الدور يمثل خط الدفاع الأول لضمان سلامة الأغذية قبل دخولها إلى الأسواق.

ويشير مجذوب إلى أن العمل في المعابر يتم بتنسيق مباشر مع شرطة جمارك وادي حلفا، حيث يتم تحويل جميع السلع الغذائية الواردة إلى إدارة الحجر الصحي من أجل الفحص، إما لإجازتها أو رفضها وفقًا للمعايير الصحية المعتمدة.

ويضيف أن الحجر الصحي لا يكتفي بمرحلة الفحص فقط، بل يتابع أيضًا الكميات التي يتم الإفراج عنها من قبل الجمارك للتأكد من استكمال الإجراءات الصحية المطلوبة قبل دخولها للأسواق.

كوادر ميدانية في المعابر

ويؤكد أن إدارة الحجر الصحي تمتلك كوادر ميدانية تعمل داخل المعابر، تشمل ضباط صحة وملاحظين، يقومون بعمليات تفتيش مباشرة على الأغذية الواردة داخل المعابر والحظائر الجمركية.

ويضيف أن هذه الكوادر تعمل بشكل مستمر لضمان مراقبة حركة الأغذية منذ لحظة وصولها وحتى اكتمال الإجراءات.

فحص شامل للمواد الغذائية

ويشرح معز مجذوب أن إجراءات الحجر الصحي تشمل المعاينة الميدانية للمواد الغذائية الواردة، ومراجعة الديباجة، والتحقق من ظروف الترحيل، خاصة تلك التي تصل مصاحبة للركاب. ويؤكد معز مجذوب أن هذه الخطوات تهدف إلى التأكد من سلامة الغذاء من الناحية الصحية، وضمان عدم دخول مواد قد تشكل خطراً على المستهلكين.

ما خلصت إليه «العودة»

يخلص التحقيق إلى أن تداول الأغذية غير المطابقة للمواصفات في الولاية الشمالية ليس حالات فردية بل ظاهرة قائمة تتغذى على تعدد مسارات الدخول وضعف إحكام الرقابة على بعضها.

وتكشف الإفادات الرسمية أن نسبة من هذه المنتجات يتم ضبطها عبر الحملات التفتيشية، إلا أن جزءًا منها ينجح في الوصول إلى الأسواق عبر التهريب، خاصة عبر الحدود الليبية، أو من خلال بضائع قادمة من الخرطوم يُشتبه في كونها مخزنة منذ ما قبل الحرب.

كما يظهر التحقيق وجود تباين بين الجهود الرقابية المعلنة وواقع الأسواق، حيث تؤكد الجهات المختصة وجود منظومة فحص وإجراءات صارمة، في مقابل إفادات مواطنين وتجار تشير إلى انتشار فعلي لمنتجات مشكوك في سلامتها، بعضها يُعاد تعبئته أو تُعدّل تواريخ صلاحيته.

ويبرز التحقيق أن اتساع الرقعة الجغرافية، وتعدد المنافذ، وقلة الكوادر، إلى جانب التهريب عبر قنوات غير رسمية، تمثل عوامل رئيسية في تسرب هذه الأغذية إلى الأسواق، ما يجعل المستهلك خاصة في المناطق الطرفية الأكثر عرضة للمخاطر.

وفي ظل هذا الواقع يؤكد التحقيق أن سلامة الغذاء في الولاية الشمالية تواجه تحديًا حقيقيًا يتطلب تشديد الرقابة، وتكثيف الحملات الميدانية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، إلى جانب رفع وعي المستهلكين للحد من انتشار هذه الظاهرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى