1 يوليو.. يوم الآباء المؤسسين للطيران المدني “27”.. محمود توفيق.. بصمة في النقل الجوي

توثيق: طيران بلدنا
أول مدير لإدارة النقل الجوي والعلاقات الخارجية
من روّاد المراقبة الجوية وأحد مؤسسي وحدة الأسواق الحرة بمطار الخرطوم
يُعد الأستاذ محمود توفيق من أعلام الطيران المدني السوداني، ومن الرعيل الأول الذين أسسوا للبنية الفنية والإدارية لهذا القطاع في سنوات ما بعد الاستقلال. جمع بين العمق الفني، والبراعة الإدارية، والانتماء الوطني الصادق، وكان حضوره واضحًا في مفاصل التأسيس الأولى.
بدأ حياته العملية في مصلحة الجمارك، قبل أن ينتقل إلى الطيران المدني ضمن خطة استعانة الهيئة بكوادر إدارية مؤهلة في تلك المرحلة المبكرة. وقد وجده القيادي البارز الأستاذ سرحان نواة إدارية واعدة، فأفسح له المجال للنهل من علوم ووثائق الطيران، فاندمج فيها وأخلص لها.
تم ابتعاثه إلى كلية بيرث للطيران في إنجلترا، حيث تخصص في المراقبة الجوية، وكان ضمن الكوكبة التي وقع عليها الاختيار لتوطين المهنة بعد الاستقلال. وقد عاد ليكون من أوائل السودانيين الذين تسلّموا مهام المراقبة الجوية من شركة IAL البريطانية عقب السودنة، وحمل بفخر رخصة المراقبة الجوية رقم (16)، ما يجعله من أقدم حملة التراخيص الرسمية في السودان.
مارس المهنة كضابط مطار في حلفا، بورتسودان، الخرطوم، وملكال، فكوّن خبرة ميدانية راسخة، وانخرط في العمل النقابي بحماسة الشباب، وكان من أوائل سكرتيري نقابة المراقبين الجويين في عهد الأستاذ أحمد حسن كامل، في وقتٍ كانت فيه الحركة العمالية في السودان تشهد نهضة وطنية بعد نيل الاستقلال.
لاحقًا، تم تعيينه أول مدير لإدارة النقل الجوي والعلاقات الدولية، وهي إدارة وُلدت لتُعنى بربط السودان بمنظومات الطيران في المنطقة والعالم، وقد أنشأها الأستاذ محمود من الصفر، وضع هياكلها، وبنى شبكات التعاون مع المنظمات العربية والأفريقية والدولية ذات الصلة.
كما ساهم مع الأستاذ السر حسن بشير وآخرين في إنشاء وحدة الأسواق الحرة بمطار الخرطوم، وكانت حينها ضمن وحدات الطيران المدني، وأدارها في بداياتها بكفاءة، بمشاركة زميله الإداري المرموق أحمد عبد الله عطا. وشكّل هذا الإنجاز نقلة نوعية في خدمات المطار وتعزيز موارده الذاتية.
إن سيرة الأستاذ محمود توفيق تمثل صفحة مشرقة من صفحات الطيران المدني السوداني، وهو من الجيل الذي صنع الفرق، وأرسى القواعد، وأثبت أن حب الوطن يمكن أن يُترجم إلى مؤسساتٍ راسخة ورؤية ممتدة عبر الأجيال.




