أزمات.. وتناقضات .. توفر (الوقود) في المحطات.. وغابت (الكهرباء) من البيوت

اجراءات البنك المركزي حققت وفرة في قطاع المشتقات البترولية

مراقب: تأثيرات الحرب على الشبكة سوف تظهر تباعا من حين لآخر

محلل: ساندنا قرارات محافظ المركزي والايام اكدت أننا على حق

خبير: انسحب (الوراقة) عن كار الوقود فظهر الفرق في السوق

تقرير: العودة

نجحت إجراءات بنك السودان الاخيرة، وكسب المركزي الجولة بتدخله المباشر في عمليات تمويل استيراد الشركات للمشتقات البترولية، حيث رهن البنك ذلك بالحصول على رخصة استيفاء الشروط من وزارة الطاقة والنفط وذلك بعد ايداع ٢٠٠ كيلو جرام من الذهب لدى مصفاة الخرطوم، نجحت هذه الإجراءات في احداث واقع جديد ومختلف، يشهد عليه المواطن السوداني في العاصمة والولايات، خاصة بعد توفر والوقود والغاز في المحطات والمحلات بشكل طبيعي، مما أكد بأن الندرة المفتعلة كانت هي ام الكوارث.

 

الأزمات والمتناقضات

 

اعتاد المواطن السوداني في السنوات الأخيرة، وكذلك بعد اندلاع الحرب التي تمضي إلى عامها الرابع، على المعادلة الصعبة للأزمات المختلفة، حيث يتعايش المواطن مع متناقضات السوق، إذ لا يمكن أن تتوفر السلع جميعها في آن واحد، وهذه المعادلة الطردية المتناقضة يطبقها قطاع واحد بشقيها المكون للوزارة المعنية، وهي وزارة الطاقة والنفط مما يعني أن هذه الوزارة مسؤولة إشرافيا على اكثر من سلعة استراتيجية وهي الوقود بمشتقاته المختلفة من جازولين وبنزين وغاز، أما الشق الثاني من اختصاص الوزارة فهو قطاع الكهرباء، ففي الوقت الذي كان فيها المواطن يعاني من شح الوقود والمحروقات عموما بسبب ما هو مفتعل لعدم وضوح الرؤية والسياسات، أو ما هو موضوعي بسبب الحرب الداخلية وكذلك الحرب التي تجري في الشرق الأوسط، وأطرافها امريكا واسرائيل وإيران وتداعيات اغلاق مضيق هرمز الذي وضح تأثيره على كل العالم والسودان ليس استثناء.

 

عندما توفر (الوقود).. غابت (الكهرباء)

 

في الوقت الذي توفر فيه الوقود بشكل واضح ولافت في جميع محطات الخدمات، غابت الكهرباء لأسباب مختلفة تتوزع ما بين الاعطال الطبيعية، وضعف الكفاءة الذي تحدث عنه الكثيرون بأن هنالك ايادي عابثة تنشط في هذا الملف، ولكن ما بين هذا وذاك تبدو المعادلة مستحيلة في توفير كل المطلوبات في ظل الآلية التي تعمل بها وزارة الطاقة والنفط والتي لم تستطع حتى الآن الامساك بجميع الملفات باستدامة من شأنها صناعة الاستقرار في جميع القطاعات الحيوية والمهمة.

 

اجراءات المركزي حققت الوفرة

 

نستطيع أن نقول إن الإجراءات التي اتبعها بنك السودان المركزي مؤخرا نجحت في كبح جماح غول المشتقات البترولية، خاصة وأن هذا القرارات ابعدت شبح السماسرة والوراقة الذين لا يملكون القدرة على المنافسة، ورغم ذلك يتزاحمون أمام قدرات الشركات المؤهلة، الأمر الذي عطل جهود الإصلاح، وكاد أن يطيح بهذا القطاع المهم، ويخرجه تماما من السوق لصالح جهات كانت تستفيد أكثر من وجود الأزمة وليس حلها.

 

مراقب: تأثيرات الحرب على الشبكة تظهر تباعا

 

وعلى صعيد أزمة الكهرباء قال أحد الفنيين/ فضل حجب اسمه/ ل(العودة) أن القطاع تعرض لتخريب كبير من المليشيا المتمردة التي قامت بإعدام كل الشبكات والمحولات بواسطة فنيين متمرسين، وعودة هذه الشبكات لطبيعتها من جديد يحتاج لوقت طويل، واضاف: تأثيرت الحرب على الشبكة سوف تظهر تباعا، ومن تلك الآثار بعض الحرائق التي تندلع بلا أسباب واضحة، وكل ذلك من آثار الحرب والدمار الممنهج الذي طال قطاع الكهرباء، لذلك لابد من المزيد من الصبر، وكلما تزايدت الاحمال وزادت احتياجات السكان والمصانع والمؤسسات للكهرباء سوف تكون هنالك اعطال ناتجة عن آثار الحرب.

 

محلل: ساندنا قرارات محافظ المركزي وكنا على حق

 

من جانبه قال المحلل الاقتصادي الدكتور مجدي عبيد أننا ساندوا الإجراءات الطارئة التي اعتمد عليها البنك المركزي لمعالجة اختلالات استيراد المشتقات البترولية منذ البداية، لأننا نعلم أن هذا القطاع يعاني من فوضى عارمة وللاسف هذه الفوضى ناتجة من تساهل الجهة التي كان منوطا بها الاشراف الصارم على عملية الاستيراد بتمكين أهل القدرة من الشركات صاحبة الإمكانيات وليس فتح المجال أمام كل من هب ودب ليقدم نفسه كمستثمر في مجال المشتقات البترولية، وهو لا يملك سعر برميل واحد، ناهيكم باخرة تحتاج لملايين الدولارات، واضاف: الإجراءات الأخيرة ساعدت في انخفاض سعر الصرف واستطاع الجنيه أن يسترد جزء من عافيته رغم حالة الهلع والارتفاع غير المبرر لسعر الدولار مقابل الجنيه في السوق الموازي، ولكن مع استمرار بنك السودان في ضخ العملات الأجنبية لتنفيذ عمليات الاستيراد بواسطة البنوك التجارية، سيجد سماسرة الدولار أنهم في ورطة حقيقية لانه ما من مستورد سيلجأ للشراء من السوق طالما أن البنوك توفر العملات الصعبة لتنفيذ عملية الاستيراد.

 

خبير: انسحب (الوراقة) عن كار الوقود فظهر الفرق في السوق

 

اما الخبير المصرفي عز الدين الطاهر فقد أكد أن إجراءات بنك السودان الأخيرة نجحت بدرجة عالية في طرد الوراقة والسماسرة والمستهبلين من قطاع المحروقات، وذلك ما ساهم في تحقيق الوفرة حين عهد الأمر إلى الشركات صاحبة القدرة بينما استفاد البنك من احتياطي الذهب فظهر الفرق في السوق وهذا حقق استقرارا واضحا في جميع المحطات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى