جنون الأسعار .. تجار يوقفون البيع خشية الخسائر

تقلبات سعر الصرف تكشف حال الأسواق
مواطنون تحت وطأة الغلاء وتراجع القدرةالشرائية
وزير المالية: ارتفاع الواردات يزيد الطلب على النقد الأجنبي
الحكومة تنفي شراء الدولار من السوق الموازية
الخرطوم– عماد النظيف

تشهد أسواق الخرطوم ارتفاعاً متسارعاً في أسعار السلع الاستهلاكية، بالتزامن مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ووصول سعر الدولار إلى نحو 800 جنيه، وسط حالة من الارتباك تسود الأسواق وتغير متكرر في أسعار السلع خلال اليوم الواحد.
وأدى اضطراب سعر الصرف إلى توقف عدد من التجار عن البيع وإغلاق محال تجارية، في ظل مخاوف من أن يؤدي البيع بالأسعار الحالية إلى تكبد خسائر عند إعادة شراء السلع، خصوصاً مع عدم استقرار سعر الدولار وصعوبة تحديد تكلفة البضائع الجديدة.
ورصد محرر «العودة» خلال جولة ميدانية في سوق أم درمان ومحال الجملة القريبة من استاد الهلال بمنطقة العرضة شمال، إغلاق عدد من الدكاكين وتوقف عمليات البيع في بعض المحال، فيما قال تجار إن الارتفاع المستمر في سعر الدولار جعل من الصعب تثبيت أسعار للسلع.
وأوضح أحد التجار أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، وإنما في عدم القدرة على معرفة السعر الذي يمكن أن تُشترى به البضاعة في اليوم التالي، مشيراً إلى أن التاجر الذي يبيع سلعة اليوم بسعر معين قد يجد نفسه مضطراً إلى دفع مبلغ أكبر بكثير لإعادة شراء الكمية نفسها في اليوم التالي.
وأضاف أن عدداً من التجار يفضلون إغلاق محالهم أو تقليل عمليات البيع مؤقتاً إلى حين اتضاح اتجاهات السوق، تفادياً لخسائر قد تنتج عن الفارق بين سعر البيع وتكلفة الاستبدال.
إغلاق البقالات في أم بدة
وفي أم بدة الحارة 20، رصدت «العودة» إغلاق عدد من البقالات بصورة كاملة، بينما واصلت بقالات أخرى فتح أبوابها وسط ارتفاع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية.
وبلغ سعر كيلو السكر نحو 8 آلاف جنيه في بعض البقالات، وسط مخاوف من زيادات جديدة خلال الساعات المقبلة، بينما أوقف عدد من التجار البيع بالآجل للزبائن، بعد أن أصبح تغير الأسعار أكثر سرعة، ما يجعل الديون القديمة أقل قيمة عند إعادة شراء السلع.
وأثار ارتفاع الأسعار تذمراً واسعاً وسط المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة، في ظل صعوبة مواكبة الزيادات المتتالية في أسعار السلع الأساسية والغذائية.
وقال مواطنون إن أسعار بعض السلع تتغير بصورة متكررة، وإن ما يستطيع المواطن شراءه بمبلغ معين في بداية اليوم قد يصبح أكثر كلفة بعد ساعات، الأمر الذي يزيد الضغوط على الأسر ويقلل قدرتها على توفير احتياجاتها اليومية.

أسواق الخرطوم تتأثر
وفي منطقة العربي بالخرطوم، شهدت بعض المحال التجارية إغلاقاً، بينما تراجعت حركة البيع في محال أخرى، في وقت يترقب فيه التجار والمستهلكون تطورات سعر الصرف والأسعار خلال الأيام المقبلة.
ويقول تجار إن حالة عدم الاستقرار أصبحت عاملاً مؤثراً في حركة الأسواق، إذ بات تحديد سعر السلعة مرتبطاً بصورة مباشرة بسعر العملة الأجنبية وتكلفة إعادة شراء البضائع.
ويواجه التجار كذلك مشكلة في تثبيت قوائم الأسعار، خصوصاً بالنسبة للسلع المستوردة أو المرتبطة بصورة مباشرة بتكلفة النقل والاستيراد، بينما انعكست الزيادات على السلع المحلية أيضاً بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.
وزير المالية: ارتفاع الطلب على الدولار
وعزا وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، التراجع المتسارع في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وزيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات.
وقال إبراهيم، في تصريح صحفية الأربعاء، إن زيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات تمثل أحد أهم أسباب ارتفاع سعر الدولار، موضحاً أن أسعار العملات الأجنبية تتحدد وفق مستويات العرض والطلب، في ظل ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.
وأوضح أن تراجع سعر صرف العملة الوطنية انعكس بصورة مباشرة على معيشة المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة، باعتبار أن ارتفاع تكلفة النقد الأجنبي ينتقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أسعار السلع والخدمات.
وربط الوزير جانباً من زيادة الطلب على العملات الأجنبية بالتطورات في منطقة الخليج ومضيق هرمز وباب المندب، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار البترول وتضاعف تكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات ورفع الحاجة إلى العملات الأجنبية.

الحكومة تنفي شراء الدولار من السوق الموازية
ونفى وزير المالية لجوء الحكومة إلى شراء الدولار من السوق الموازية لتغطية احتياجاتها من النقد الأجنبي، مؤكداً أن الحكومة تعتمد على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية.
وقال إبراهيم إن الحكومة «تشتري الذهب وتصدره للحصول على العملات، ولا يمكن أن تشتري من السوق الموازية، وهي تعلم خطورة هذا الأمر».
وأشار الوزير إلى عوامل أخرى تؤثر في سعر صرف الجنيه، من بينها تداول العملة الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الدعم السريع، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في سوق النقد الأجنبي.
وأكد أن الحكومة اتخذت إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي، لكنه أشار إلى أن ظهور آثارها الإيجابية على المواطنين والبلاد يحتاج إلى بعض الوقت.
اجتماع حكومي لبحث ارتفاع الأسعار
وتأتي التطورات في الأسواق في وقت عقد فيه مجلس السيادة وحكومة الأمل اجتماعاً، الأربعاء، استمر أكثر من خمس ساعات، لبحث الأوضاع الاقتصادية والارتفاع المتسارع في أسعار السلع.
وانتهى الاجتماع إلى اتخاذ إجراءات تستهدف معالجة ارتفاع الأسعار والحد من آثار الأزمة الاقتصادية على المواطنين، في وقت تواجه فيه الأسواق حالة من عدم الاستقرار بسبب التغيرات المتسارعة في سعر الصرف.
وسجل سعر جوال السكر، وفق الأسعار المرصودة في الأسواق، تراجعاً من نحو 420 ألف جنيه الأربعاء إلى 360 ألف جنيه الخميس، في مؤشر على سرعة تغير الأسعار وعدم استقرارها خلال فترة زمنية قصيرة.

قائمة أسعار تكشف حجم الارتفاع
وشملت قائمة الأسعار المتداولة في الأسواق عدداً كبيراً من السلع الأساسية والاستهلاكية. وبلغ سعر بن محمص العمدة 80 ألف جنيه، ودقيق الأول 50 ألفاً، ودقيق زادنا 50 ألفاً، والدقيق الأصلي عبوة 10 كيلو 50 ألفاً، ودقيق السموليـنا 64 ألفاً، والدقيق المخصوص 50 ألف جنيه.
وفي قطاع الزيوت، بلغ سعر لتر زيت مياسم 210 آلاف جنيه.
أما الألبان، فسجل لبن ناتي عبوة 2.5 كيلو 293 ألف جنيه، ولبن ميلكو 2.5 كيلو 287 ألفاً، وعبوة ميلكو 2.25 كيلو 258 ألفاً، فيما بلغ سعر لبن ميلكو كيلو 314 ألف جنيه، ولبن لودو 25 جراماً 50 ألفاً.
وفي قطاع المكرونة والشعيرية، بلغ سعر مكرونة نوبو 75 ألف جنيه، والشعيرية 75 ألفاً.
وسجل عدس الذهبي ربع 88 ألف جنيه، وعدس مياسم 200 جرام 60 ألفاً، فيما بلغ سعر بسكويت الشريف وماجد والبيك 30 ألف جنيه، وبسكويت جلكوز 30 ألفاً، وبسكويت أروى 29 ألفاً.
وفي الصلصات، بلغ سعر علبة صلصة الفراشة 110 آلاف جنيه، وعلبة صلصة مياسم 110 آلاف، بينما بلغ سعر كاتشب الفراشة 4.5 نحو 50 ألف جنيه.
أما المنظفات، فسجل صابون أصيل السائل الوسط 56 ألف جنيه والصغير 26 ألفاً، وبلغ سعر صابون أصيل المعجون 24 قطعة 155 ألفاً، وصابون أصيل الجردل 115 ألفاً، فيما بلغ سعر كبريت مياسم 75 ألفاً.
وسجلت منتجات الحلويات أسعاراً مرتفعة كذلك، إذ بلغ سعر مربى أبو سيفين الصغير 50.5 ألف جنيه، والوسط 96 ألفاً، والكبير 117 ألفاً، بينما بلغ سعر خل أبو سيفين الصغير 42.5 ألف جنيه والكبير 59 ألفاً، وسعر شعير أبو سيفين 74 ألفاً، وتوفي البرير 65 ألفاً وتوفي راوي 48 ألفاً.
وفي السلع الأخرى، بلغ سعر عصير فرست ون 55 ألف جنيه، وعصير أروى عشرة ظروف 45 ألفاً، وأورنجا عشرة ظروف 48 ألفاً، وأورنجا 60 ظرفاً 95 ألفاً، فيما بلغ سعر روزانا أبو سيفين 64 ألفاً.
وسجلت الخمائر مستويات مرتفعة، إذ بلغ سعر خميرة ماريوبان 220 ألف جنيه وفورايز 215 ألفاً، بينما بلغ سعر الكاستر الكبير 22 ألف جنيه والصغير 17 ألفاً، وسجل سعر كباية الشاي 65 ألف جنيه.
مخاوف من استمرار الارتفاع
ويترقب التجار والمواطنون اتجاهات سعر الصرف خلال الأيام المقبلة، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار تراجع الجنيه إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من السلع يعتمد على مدخلات مستوردة أو يتأثر بتكاليف النقل والتوزيع.
وفي المقابل، يترقب المواطنون نتائج الإجراءات الحكومية التي أُعلنت عقب الاجتماع الاقتصادي الأخير، وسط ضغوط متزايدة على ميزانيات الأسر وتراجع القدرة الشرائية، بينما يحاول التجار الموازنة بين توفير السلع للمستهلكين وتجنب الخسائر الناتجة عن التغيرات السريعة في تكلفة البضائع.




