من السودان إلى الاختبارات الجوية.. “أكينجي” التركية تتجه نحو القتال «جو-جو»

صاروخ “صونغور”..
تحولات جديدة في سماء السودان
قدم موقع الدفاع العربي تقريرا عملياتيا مفصلا عن استخدام الطائرات التركية المسيرة اكينجي والتحولات التي أحدثتها في القتال وخصوصا حرب السودان فيما ادخال وسائل قتالية جديدة حيث ذكر التقرير: في تجربة جديدة تعكس توسعًا متزايدًا في القدرات القتالية للطائرات المسيّرة التركية، تمكنت المسيّرة الهجومية “بيرقدار أكينجي” (Bayraktar AKINCI) التابعة لشركة “بايكار” (Baykar) من إسقاط هدف جوي مسيّر باستخدام صاروخ “صونغور” (SUNGUR) جو-جو، في اختبار جرى فوق البحر الأسود قبالة سواحل سينوب.
وبحسب شركة بايكار، أقلعت أكينجي من مركز الاختبارات والتدريب في تشورلو، قبل أن تتوجه إلى منطقة الاختبار وتطلق صاروخ صونغور على هدف جوي مسيّر، محققة إصابة مباشرة بالهدف، ثم عادت إلى قاعدتها وفق المسار المخطط.
وتكمن أهمية الاختبار في طبيعة الصاروخ المستخدم؛ إذ إن صونغور طورته شركة “روكيتسان” (Roketsan) أساسًا كنظام دفاع جوي قصير المدى، ويعتمد على باحث حراري بالأشعة تحت الحمراء، مع قدرة على الاشتباك وفق مبدأ «أطلق وانسَ». ويبلغ مداه المعلن نحو 8 كيلومترات، ويمكن استخدامه ضد الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة، كما صُمم ليكون قابلًا للدمج على منصات جوية.
وبذلك تضيف بايكار إلى أكينجي قدرة جديدة تتمثل في استخدام صاروخ موجه حراريًا للاشتباك مع أهداف جوية، ما يعزز تحولها تدريجيًا من منصة مخصصة بصورة أساسية للاستطلاع والضربات الأرضية إلى مسيّرة متعددة المهام يمكنها أيضًا تنفيذ مهام جو-جو ومكافحة الطائرات المسيّرة.
استخدامات جديدة
ولم يكن اختبار صونغور أول مؤشر على هذا الاتجاه. فقد أجرت بايكار خلال السنوات الماضية سلسلة من الاختبارات لتوسيع قدرة أكينجي على التعامل مع الأهداف الجوية، بما في ذلك اختبارات ذخائر وصواريخ مختلفة ضد أهداف متحركة في الجو. كما سبق للشركة أن أعلنت عن إمكانية تسليح أكينجي بصواريخ جو-جو تركية أخرى، من بينها غوكدوغان” (GÖKDOĞAN) وبوزدوغان” (BOZDOĞAN)، ما يشير إلى أن تطوير قدرات القتال الجوي للمسيّرة يمثل توجهًا أوسع وليس مجرد تجربة منفردة.
حرب السودان
وتبرز هنا أيضًا تجربة الحرب في السودان، التي وفرت بيئة عملياتية غير مسبوقة لاستخدام الطائرات المسيّرة في مهام قتالية متنوعة. فقد ظهرت خلال الحرب تقارير ولقطات نسبت إلى استخدام مسيّرات أكينجي في مواجهة أهداف جوية، مع حديث عن إمكانية استخدامها ضد طائرات مأهولة.
لذلك، يمكن القول إن العمليات القتالية التي شهدها السودان قد تكون قدمت خبرة ميدانية مهمة حول الحاجة إلى تزويد المسيّرات بقدرات دفاعية وهجومية جوية.
وفي المقابل، فإن تسلسل الاختبارات التي أجرتها بايكار يؤكد وجود مسار واضح نحو تعزيز قدرات أكينجي في المجال الجوي. فبعد اختبارها لذخائر قادرة على التعامل مع أهداف جوية، يأتي دمج صونغور ليضيف إلى المنصة صاروخًا موجهًا بالأشعة تحت الحمراء ومخصصًا أصلًا للاشتباك مع الأهداف الجوية.
وهذا التطور يفتح المجال أمام استخدام أكينجي في مهام تتجاوز الضربات الأرضية التقليدية، لتشمل حماية نفسها من بعض التهديدات الجوية، ومواجهة الطائرات المسيّرة المعادية، وربما الاشتباك مع أهداف جوية أخرى ضمن ظروف مناسبة.
كما أن توجه بايكار لا يتوقف عند صونغور، إذ تشير برامج تسليح أكينجي إلى العمل على دمج مجموعة أكبر من الذخائر والمستشعرات، بما في ذلك رادارات وأنظمة استشعار متقدمة وصواريخ جو-جو، وهو ما يعكس تصورًا متزايدًا للمسيّرة باعتبارها منصة قتالية جوية متعددة المهام.
وبالتالي، فإن إسقاط هدف جوي بواسطة صونغور يمثل خطوة إضافية في مسار تطوير أكينجي نحو امتلاك قدرات جو-جو حقيقية، ويكشف في الوقت نفسه عن اتجاه متزايد لدى صناعة الطائرات المسيّرة التركية نحو منح المنصات غير المأهولة قدرة أكبر على خوض القتال الجوي، وليس الاكتفاء بدور الاستطلاع وتنفيذ الضربات ضد الأهداف الأرضية.




