بين الواقع والقدر… مساحة التسليم والعمل

بقلم/ أميرة موسى

ما بين الواقع والقدر يعيش الإنسان حالة من التوازن الدقيق بين ما يملكه وما لا يملك تغييره.. فالواقع هو ما نراه ونعيشه بكل تفاصيله، بما فيه من تحديات وضغوط أما القدر فهو ذلك الغيب الذي كتب لنا ولا نعلم خفاياه إلا حين يتحقق.

كثيرا ما نقف حائرون أمام ما يحدث لنا نحاول تفسيره بعقولنا المحدودة فنصطدم بأن بعض الأمور تتجاوز قدرتنا على الفهم… هنا يتدخل الإيمان لا ليُعطل التفكير، بل ليمنح القلب سكينة ويعيد ترتيب الفوضى الداخلية التي تُربكنا. فليس كل ما نريده يحدث وليس كل ما يحدث كنا نريده لكنها في النهاية حكمة الله التي تتجاوز إدراكنا.

الواقع يُحمّلنا مسؤولية السعي والعمل واتخاذ القرار بينما القدر يذكرنا أن النتائج ليست بأيدينا وحدنا. هذه المعادلة ليست تناقضًا، بل تكامل فالحياة لا تُبنى بالتواكل ولا تُحتمل بالإنكار.. نحن مطالبون بأن نبذل أقصى ما نستطيع ثم نُسلّم بما يأتي راضين لا مستسلمين مؤمنين لا عاجزين.

وفي زحمة الحياة قد نظن أن ما نمر به نهاية الطريق بينما هو في حقيقته بداية لشيء آخر لم نكن نتوقعه. كم من ألم حمل في طياته خيرا وكم من تأخيركان حماية وكم من خسارةٍ فتحت أبوابا لم نكن نراها.

ما بين الواقع والقدر لا نملك كل شيء… لكننا نملك أن نثق أن نصبر وأن نستمر فالحياة ليست كما نريد دائما لكنها تمضي كما كتب الله وفي كل ما كتبه الله خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى