ايمن كبوش يكتب : أنها الحرب.. قد تثقل القلب

أفياء..

# لم يصل المتمرد المنشق (النور القبة) إلى الولاية الشمالية، واحدة من قلاع دولة 56 قتالا بالدبابات و(الجيم فور) والمدرعة (صرصر) الاماراتية، بل وصلها (مستسلما) على رؤوس الاشهاد، ولهذا قدر عال من العناية يعرفه المقاتلون وأخوة الخنادق الذين يدفعون كلفة الحرب العالية القاسية، من دمائهم وأرواحهم واثقال الزمان، نقول بذلك، ولن نردد شعارات (لا للحرب)، لا لشيء سوى ان الحرب مرفوضة ابتداء.. ومفروضة واقعا ولم يشاورنا في قيامها أحد..

# فّرضت علينا الحرب، وسددنا فاتورتها من رصيد قدرتنا على الاحتمال.. ولكن.. لن نسير في ركاب من يتغنون: (لا تصالحْ!.. ولو منحوك الذهب.. أترى حين أفقأ عينيك ثم أثبت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟ هي أشياء لا تشترى.. ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك، حسُّكما فجأةً بالرجولةِ، هذا الحياء الذي يكبت الشوق.. حين تعانقُهُ، الصمتُ مبتسمين لتأنيب أمكما.. وكأنكما ما تزالان طفلين! تلك الطمأنينة الأبدية بينكما: أنَّ سيفانِ سيفَكَ.. صوتانِ صوتَكَ.. أنك إن متَّ: للبيت ربٌّ.. وللطفل أبْ.. هل يصير دمي بين عينيك ماءً؟.. أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء.. تلبس فوق دمائي ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟ إنها الحربُ!.. قد تثقل القلبَ.. لكن خلفك عار العرب.. لا تصالحْ.. ولا تتوخَّ الهرب!).. هذا هو (امل دنقل) الذي كتب ما كتب بفقه المرحلة، لا فقه المستقبل، ونحن نؤيد ونساند ونرحب بكل من يأتي مستسلما ومسالما، مثلما أتى (اب لمبة) ابو عاقلة كيكل من الضفة الأخرى، ليشكل مع إخوته في القوات المسلحة السودانية احداثيات قوة ضاربة جعلته يكفر بها عن كل ذنوبه بالتواجد في الميدان لا فنادق بورتسودان.

# فليعلم المفسبكين والطامحين في استمرار القتال على سبيل المصلحة الشخصية، أن المقاتلين لن يقضوا أعمارهم كلها في الخنادق، الدعم السريع الذي كان شيئا مذكورا صار في ذمة النسيان، ولن تقوم له قائمة بحميدتي وعبد الرحيم، لأن التاريخ قال كلمته والدماء التي سفكت من بين أيديهم سابقا ولاحقا وضعتهم أمام هذا المصير، وهما لن يستسلما بسبب العناد الشديد، وتعليمات الوكيل والكفيل الذي يملك نفسا طويلا في الشر ولكن.

# هنالك مواقف عديدة تتشكل.. وأخرى يتم هندستها والقطار لن يتوقف طويلا في محطة الحرب، ربما يحدث كل ذلك بعيدا عن ارادتنا.. وبعيدا عن أشعار وشعارات (امل دنقل) وذكريات (لا تصالح).. ولكن هناك مسارات اخرى مهمة والسير فيها يؤدي إلى نهاية الحرب وصولا الى الاستقرار الدائم، انا من هنا اتفق تماما مع من قال لي بالامس أنه لابد من اتباع استراتيجية اكثر مرونة لتفكيك العدو.. وتحييد بعض القبائل والعناصر المؤثرة.. وكذلك فتح قنوات للحوار السياسي السوداني/ سوداني.. نتفق تماما.

# اخيرا.. نحن مع كل ما يضعف هذه المليشيا وعودة القبة تمثل خيار استراتيجي في طريق تحقيق الأهداف البعيدة والقريبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى