عندما يتفق الناس على تجريم تلميذة يافعة لأجل عيون “الترند”

بقلم/ خوجلي الشيخ
اجتمعت جل فئات الشعب السوداني خلف الهواتف و الحواسيب و في جلسات ” العطالى” و في ” جنبات” القهوة والمعسل وفي مكاتب الموظفين.. اجتمعوا جميعهم لتجريم تلك الفتاة اليافعة التي خرجت مصدومة من صعوبة امتحان التربية الاسلامية و تحدثت لاهثة منتقدة تشديد المراقبة.. و انتشرت كلماتها التي لم تعنيها كانتشار النار في الهشيم.. فانهالت سياط النقد و التوبيخ دون أي مراعاة للظرف الاستثنائي الذي تمر به هذه الطالبة و زميلاتها وجميع سكان دولة السودان. انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي نقداً قاسياً لهذه البريئة.. بل أن هنالك صفحات يشهد لها القاصي و الداني بالتبرج الاخلاقي خرجت هي الاخرى تنادي بمحاسبة هذه الطالبة..
كلهم نسوا أو تناسوا أن هذه الطالبة لم تدرس سوى ثلاثة اشهر فقط في سنة دراسية جرت العادة ان تستمر لنحو تسعة أشهر.. نسوا أن كل شيء بعد الحرب أصبح ” ممحوقاً” حتى سني الدراسة و العطلات الصيفية.. الآن أصبح التلاميذ في حالة استعداد تام طوال العام و الايام تدور بهم من دراسة لامتحانات لدراسة لامتخانات… الخ.
دوامة حرمتهم من الإجازات الصيفية.. الآن بعض أولياء الأمور لا يعرفون في أي الصفوف يدرس أبناءهم بسبب استدامة التعليم و تلاقي السنوات الدراسية.. تلك الفتاة التي اشتكت من تشديد المراقبة لم تأت كلماتها من الفراغ و لم تعبر عن امنيات اختلقتها هي بل تحدثت بانية حديثها على وقائع يحكي عنها الناس همساً و جهراً حتى ظنت هذه المسكينة أن ( فك) المراقبة هو حق من حقوقها التي كفلها لها قانون هذه الفوضى التعليمية التي تحدث في سودان ما بعد الحرب.
و بنت حديثها على معطيات ( فك) مراقبة حدث في حجرات أخرى في ذات المركز لذلك تحدثت بغبينة عن حق مسلوب حد تعبيرها.
مجمل حديث هذه الفتاة يحكي عن صدمة و براءة.
لم يكتف الناس بمحاكمتها بل أصدروا قرارهم بحرمانها من التعليم و زورت بعض الصفحات خطاباً غبياً ادعت انه من وزارة التربية والتعليم.. فخرجت الفتاة مرة اخرى مهيضة الجناح بلا حول لها ولا قوة تعتذر عما بدر منها و كان واضحاً أن جهة ما قد أجبرتها على الاعتذار ربما تكون هذه الجهة هي ” أسرتها” خوفاً عليها من مآلات قد تقضي على مستقبلها في التعليم.
لماذا أصبح الناس ظالمين لهذه الدرجة؟ لماذا ترى عيونهم القبح و الشوك و تغفل عن رؤية الجمال و الورود؟ فتاة مثل هذه كانت تحتاج لأن تقومونها لا ان تقوموا الدنيا عليها.. تنصحوها لا ان تذبحوها.. تنصروها لا تكسروها..
نعم هي اخطأت و تابت و خير الخطائين التوابون.. فمتى نعترف نحن بأننا اقمنا لها المشانق؟ متى نتوب من شغف الصعود على قمة ” الترند”؟



