ايمن كبوش يكتب : هل هناك فرق ؟

أفياء..
# هناك فرق.. والتحية ابتداءً لصاحبة العنوان الزميلة المتميزة (منى ابوزيد) .. الفرق واضح جدا.. يا سيدي.. ويمكن أن نقدمه لكم ولمعامل التشريح دون أن يكون هنالك تبسيط مخل للأزمة ومتناقضاتها..
# هنالك (أفعال).. أو قل (فعل يشكل جريمة.. تم اكتشاف الجريمة ولم يكتشف فاعلها.. بكل تأكيد لكن نعقد جلسات محاكمة ضد المجهول الذي قيد في الدفاتر ولكن متى أصبح هذا للمجهول معلوما ولو بالفعل (نما) لعلم السلطات.. سيتم فتح الملف ايا كان الجريمة.. جريمة قتل.. جريمة سرقة.. جريمة تحت مادة الاشتراك الجنائي… أو حتى (التستر) وهذا اخف قدر في تقييم الجرائم… قل إنه لم يقبض على الجاني طوال الفترة السابقة وتمتع الجاني بالحرية حيث ينام ويصحو على عشم أن تسقط جريمته تلك بقراره الشخصي عن (الستر) أو التقادم، والمهم عنده هو أن يظل بمنأى عن المحاكمة.. فهل هذا كله يسقط الجرم.. ؟ طبعا وابدا لا.
# شاءت الأقدار أن يتم القبض على الجاني الذي ارتكب جريمة ما، بأدلة قاطعة تثبت تورطه، مع شهادة الشهود العدول فلم يكن هناك (خط دفاع) غير ذلك الخط المفتوح على أبواب من (الإنكار) وهذه لا تؤهل المتهم، يا سيدي، لنيل (العفو) في حضرة (الحق العام).. وذلك اولا لان إنكار الجاني لا يجعله إنسانا متصالحا مع نفسه ولديه قابلية للاندماج في المجتمع.. لأن قواعد (التوبة) وموجباتها معروفة ومعلومة لأغلب الناس.. وجوهرها هو (الندم على ما فات).. وصاحبنا هذا او صاحبتنا.. لم تغشاهما غاشية (ندم) فبالتالي، كل الذين تورطوا في جرائم الحق العام أو الخاص ولم يسلموا أنفسهم للسلطات لتصحيح مسارهم، لن يتورعوا من تكرار الجريمة مجددا متى سنحت لهم السوانح.
# هذا الذي نقوله هو الذي يصنع الفرق ايها السادة.. الحق الخاص يظل بخصوصيته تلك في ذمة المُطالب.. لن يسقطه العفو العام مطلقا.. ولكن بالعودة إلى التناقض الذي صنع كل هذا التداعي.. وردا على من يقولون: (تحاكم بائعة شاي بسبب التعاون ويتم العفو عن مجرم يحمل السلاح).. هو أن بائعة الشاي المتورطة في الجريمة لم تبادر بتسليم نفسها إلى السلطات المختصة لكي تدور دائرة العدالة.. بل انخرطت وسط المجتمع بقين (مشطوها بى قملا) غير عابئة بمترتبات ذلك الاختباء الذي لا يسقط الجريمة ولا يمنح المتهم ميزة الاستفادة من خط الدفاع المشمول بحسن النوايا.
# هذه إجابة مبسطة.. وغير مخلة في شأن محاكمة المتعاونين مع مليشيا الدعم السريع.. حيث يربض في الجانب الآخر معادل يراه البعض غير موضوعي، ولا يتسق مع حجم الجرائم هنا او هناك.. أو هكذا تبدو الامور، والبعض يحمل الدولة (عوار) إعلانها عفوا كاملا عن من حملوا السلاح.. نعم هم حملوا السلاح وربما قتلوا به الأبرياء واغتصبوا الناس والعفو عنهم قد جاء مشروطا (وضع السلاح أو إلقاء السلاح)، وهنا يتجلى الفرق الواضح لأن المستسلم العائد الذي يسلم نفسه للسلطات مثل كيكل والقبة على سبيل القياس، غير ذلك الأسير الذي يقبض في أرض المعركة وهو بالطبع مثل المجرم المتخفي الذي لا يردعه الا القانون.
# المقاتل العائد الى الصواب افضل مليون مرة من المتعاون المتخفي الذي يريد أن يعيش بيننا متخفيا إلى أن تسقط جريمته بالاستغفال أو التقادم إلى أن يجد الفرصة مرة أخرى لممارسة الانتقام لذلك هؤلاء اولى بالحسم والردع والمكافحة لا المكافأة.



