بكري المدني : التسوية!!

الطريق الثالث..

هناك مؤشرات على اقتراب تسوية قادمة للأوضاع في السودان – مؤشرات خارجية وداخلية

العمليات العسكرية لم تعد بالنشاط السابق إذ أصبحت متباعدة خاصة من جانب مليشيا الدعم السريع التى كانت تنشر التهديد المستمر ارضاً ومن خلال المسيرات على المدن الآمنة

معسكر معركة الكرامة لم تعد أطرافه بذات الإيقاع الذي حررت به سنار والجزيرة والخرطوم

سياسيا كثرت تلميحات القيادة وتصريحاتها حول المعارضة الخارجية والعفو العام وقبل ذلك التواصل مع شخصيات واجسام سياسية خارج إطار كتلة الحرب ومن داخل معسكر الثورة !

خارجيا زيارة الرئيس القائد البرهان الى السعودية و إلى سلطنة عمان والأخيرة هذه زيارة لافتة جدا لأن الموقف الدولي للسلطنة وعلاقاتها الإقليمية يجعلها وسيط مثالي في اي قضايا خلافية

تصريحات الأمريكي مسعد بولس الأخيرة ايضا من مؤشرات التسوية القادمة

الأطراف الضاغطة على الحكومة السودانية تحديدا عليها ان تدرك الأحوال المحيطة بالسودانيين وذلك ان كان الغرض من التسوية جلب السلام وتحقيق الاستقرار

لن يقبل السودانيين ولا في هواجسهم وجود لمليشيا الدعم السريع في المشهد العام بالدولة السودانية

صعب جدا تقبل تسوية تعيد قيادة مليشيا الدعم السريع وكذلك ظهيرها السياسي الواضح إلى اجهزة ومؤسسات الدولة في وضع تشاركي

لن تستقر الخرطوم ولا كل المدن السودانية تحت ظل نظام حاكم جديد يعيد انتاج شراكة ما قبل الحرب

التسوية القادمة وفوق دراسة احوال السودانيين يجب عليها مراعاة مشاعرهم

صعب جدا (بلع) فكرة مشاركة المليشيا وظهيرها السياسي و(هضم) المشاركة بأي شكل جاءت

التسوية الممكنة إيقاف الحرب مع تفكيك مليشيا الدعم السريع وإجراء ترتيبات أمنية داخل منظومة القوات النظامية تقضي على تعدد الجيوش

التسوية الممكنة في قبول تنازل الدولة عن حقها العام من الخراب الذي طال مؤسساتها لكنها – اي التسوية – لا يمكن أن تسقط الحق الخاص للناس ممن فقدوا ذويهم وأموالهم وانتهكت أعراضهم

القيادة السودانية عليها ألا تقع في فخ تسوية لا ترضي الشعب السوداني ولا تحقق مطالبه لأن هذه القيادة وحدها من تدفع الثمن في حال الاستجابة لأي ضغوط او شروط خارجية

السلام والاستقرار الذي لن يتحقق بالتسوية الخارجية لن يفرض بالقوة الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى