ايمن كبوش يكتب : يا راقي احساسك

أفياء ..
# منذ فترة طويلة كنت ومازلت، للاسف الشديد، أزعم بأن العمل العام في السودان يفقد الإنسان الاحساس، ليس الاحساس بعدم المسؤولين ونومهم نوم غرير العين هانيها.. لا ابدا.. نحن نشكو عدم إحساسهم بجماليات ما حيط بهم خارج أرض السودان.. فالمسؤولين الذين مكنهم رب العزة من مواقع خدمة الناس يفتقدون الاحساس بلا أدنى جدال.. و(شهادة الفقدان) هذي.. ايها السادة.. مستخرجة من مشاهدات مختلفة.. قرنتها مع الواقع السوداني المعاش، وحتى أخرج من (كمين) التجني على الناس.. اقول انني وثقت مشاهداتي تلك.. من خلال زيارات متسلسلة لدول أفريقية عديدة زرتها قبل الحرب بأيام قليلة، ولكن هذا لا يعني أن (الزعم) الذي عندي.. حديث عهد من حيث الزمان والمكان، بل هو قديم متجدد يسأل عن يومية أحوال (البشير والبرهان وحمدوك وكامل ادريس) وهلمجرا من ذلك الجيش الجرار من الوزراء المتعاقبين.. ولاة ولايات ووزراء وأعضاء مجالس تشريعية ومديري إدارات مهمة وشركات… كلهم.. كلهم يغادرون السودان في زيارات عمل رسمية يقال انها من أجل السودان.. لا من أجل الرفاهية والنثرية والليالي المخملية…. كل هؤلاء بسلامتهم يغادرون مطار الخرطوم.. مطار بورتسودان.. ويهبطون في مطارات أخرى.. يمشون في الشوارع.. ويلمسون بأنفسهم كيف تبدو مستويات الجودة في كل شيء.. ! الخدمات.. الرفاهية.. المعمار.. تلك التنمية الحقيقية في كل ما يجعل الانسان سعيدا ومبسوطا.. الإنسان هو الاساس.. الطاقة.. الصناعة.. الزراعة.. المؤسسات.. الضبط والربط في تطبيق القانون.. المواطن هناك يخاف من أصحاب السلطة.. ويخشى كثيرا من بطشهم لأن هذه السلطة استطاعت أن تقيم مجتمع الكفاية والعدل.. لا احد يخرق القانون.. لا احد يلقي (منديلا) في قارعة الطريق.. لأن الطريق هذا.. ايها السادة يمكن تأكل عليه دون تتسخ يديك.. الشارع الذي يغري ويستحق أن يظل نظيفا.. وهو غير طريقنا المصاب بشمولية الحفر والمطبات والجبايات.. من ذا الذي حدثته نفسه يوما من مسؤولينا الاكارم أو أخذته الغيرة من شوارع الاسفلت والإضاءة ومحطات الخدمة والساحات والمولات.. وخدمات النقل من الحافلة والبص إلى مترو والانفاق والقطار السريع..
# هذه هي البلد التي تحسسك بوجود الحكومة.. وجود الضمير.. وجود الكرامة.. وجود الدولة التي تبسط اذرعها على كل المستويات لخدمة المواطن.. هذا قدر كبير جدا من العناية نحن لا نطلبه كله.. ايها السادة المسؤولين.. ما بين القادم من سويسرا او القادم من حجر العسل وقندتو.. نحن لا نريد غير الاحساس الذي يجعل السوداني صاحب قيمة نبسطها له في الحياة على سعة من التقدير.. والوفاء لانه الاكثر محبة والاكثر عزما عندما يغادر كل هذا الغباش والغبار وإحساس اللا دولة… يعود.. وفي ذاكرته الخربة.. حكايات عن سودان العزة والكرامة وأيها الشعب السوداني البطل.



