الزيادة الثانية خلال شهر : غاز الطهي في السودان.. ما بين الشح والغلاء.. !

90 الف جنيه للاسطوانة بعلم سلطات الولاية
هل يعود السودان مجددا إلى محطة الفحم وحطب النار ؟
تقرير: (العودة)
تأتي أزمة غاز الطهي في السودان وتحديدا في العاصمة العائدة من جحيم الحرب، الخرطوم، على رأس الأزمات المتراكمة على مر السنين دون أن يكون لذلك علاقة بحرب عابرة مثل الحرب الأمريكية الاسرائيلية الايرانية التي جاءت كل المنطقة بما يصنع الازمات في الطاقة وحتى بدائلها ولكن الاختلاف يمكن في أن الدول الأخرى تعمل بمبدأ الاحتياط واجب فتنجز خططا استراتيجية واضحة المعالم تمكنها من الانحاء إلى حين مرور العاصفة، أما في السودان فإن الدولة مازالت في مرحلة المفاحأة ثم الصدمة لذلك تظل الندرة في كل الاحتياجات الأساسية هي الأساس وما دون ذلك تفاصيل جانبية.
تحوطات الدولة
مع بداية الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط بدأت الحكومة التنفيذية أو حكومة الامل (كسولة) في التعاطي مع التحديات المقبلة حيث لم تجتمع ولم تحدد خلية أزمة من وزارات القطاع السيادي وكذلك الاقتصادي لوضع حد للأزمات، لذلك لم تستطع الحكومة التوقف طويلا في محطة الوعود فتكاثرت عليها الأزمات، ومنها أزمة غاز الطهي الذي سيعيد السودان إلى محطة الفحم وحطب النار المقتطع من الأشجار، وهي البدائل التي تبدو منطقية في ظل انسداد الأفق الاقتصادي وغياب الحلول.
البدائل المحتملة
في ظل غياب الغاز يمضي المواطنون إلى حلول بديلة وليس أمامهم غير الفحم وحطب النار وهذه الحلول رغم منطقيتها إلا أن توفرها بالكميات المطلوبة لم يعد متاحا كما كان في السابق حيث اتجه الكل إلى خيار الطهي الآمن بالغاز فصنعت عملية عدم على الفحم الندرة التي ساعدت على الغلاء فصار الفحم نفسه إلى من يستطيع إليه سبيلا.
90 الف جنيه
ارتفع سعر أسطوانة غاز الطهي في الخرطوم خلال اليومين الماضيين إلى نحو 90 ألف جنيه سوداني، وفق ما أكد وكلاء توزيع الجمعة، في زيادة جديدة هي السابعة منذ مطلع العام، والثانية خلال شهر واحد وسط شكاوى من اتساع السوق السوداء وضعف الرقابة.
منشور حكومي
وقال موزعون إنهم تلقوا منشوراً رسمياً يحدد السعر الجديد للأسطوانة سعة 12.5 كيلوغرام، بعد أن كانت تباع بنحو 65 ألف جنيه في يناير، فيما ثبتت السلطات سعر لتر الغاز للمخابز والقطاعات الصناعية عند 4 آلاف جنيه.
مراجعة دورية
وأوضحت مصادر في حكومة ولاية الخرطوم أن القرار يأتي ضمن مراجعة دورية للأسعار بعد ارتفاع تكاليف النقل والشراء من المؤسسة السودانية للنفط، مشيرة إلى أن الولاية تعمل على زيادة منافذ التوزيع لتخفيف الضغط على المستهلكين علما بأن الكثير من منافذ الخدمة ظلت مغلقة طوال الفترة القصيرة الماضية بسبب الندرة وزيادة الاسعار.. ويواجه سكان العاصمة أزمة معيشية متفاقمة مع تكرار زيادات أسعار الغاز والوقود، بينما يؤكد تجار أن نقص الإمدادات الرسمية دفع كثيرين إلى الاعتماد على السوق الموازية حيث تُباع الأسطوانات بأسعار تتجاوز 100 ألف جنيه.. وتعد هذه الزيادة الثانية خلال أبريل والخامسة منذ بداية 2026، ما جعل غاز الطهي من أكثر السلع ارتفاعاً في التكلفة مقارنة ببداية العام.
زيادات جديدة
نفذت السلطات المحلية بولاية الخرطوم زيادة جديدة في أسعار غاز الطهي للمواطنين والمخابز وهي تدرك أن مثل هذه الزيادات المفاجئة تشكل عبئا كبيرا على ميزانية الأسرة في ظل موجة الغلاء المتصاعد لتترك الحكومة الأمر لأحكام الواقع حيث تنشط جهات غير الحكومة في تحديد أسعار الغاز بجانب تجار الأزمات الذين يتلاعبون بقوت المواطن.. ويعتبر غاز الطهي من الأساسية في قائمة السلع الاستهلاكية التي تسنفذ موارد الأسر بسبب ارتفاع البدائل الأخرى من فحم و حطب وكهرباء غير مستقرة وتعتمد بعض الاسر على الأجهزة الكهربائية لعدم توفر الغاز لأن تجار السوق الأسود للغاز يقومون في كثير من المناطق بإخفائه وبيعة بأسعار مرتفعة وهذا الأمر يتطلب ضرورة تفعيل الرقابة وتدخل الجهات المختصة لضبط السوق ومنع الاحتكار لضمان وصول الغاز بأسعار مناسبة للمواطن.
وقال الباحث والمحلل الاقتصادي د.هيثم فتحي، إن المواطن يواجه ضغوطًا كثيرة جدًا، خاصة بعد فقدان غالبية المواطنين مصدر رزقهم بشكل كامل بسبب الحرب، ومنهم من فقد مصدر دخله بشكل جزئي، بالتالي أصبح المواطن ليس لديه مصدر دخل ثابت حاليًا. وعزا في حديث سابق ارتفاع أسعار غاز الطهي لاستيراد المحروقات من الخارج وهو مرتبط بقيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، بالإضافة إلى تكاليف الترحيل من الموانئ إلى مناطق الاستهلاك. فيما عبر عدد من المواطنين عن غضبهم ورفضهم للزيادات الجديدة في ظل تأزم الحياة المعيشية وموجة الغلاء الطاحن التي سببت أوضاع كارثية وصار غالبية المواطنين يجدون صعوبة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية لملايين الاسر الذين يعيشون تحت خط الفقر بسبب الحرب المستمرة.
توجيهات الوالي
كان والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة خلال اجتماع موسع ضم غرفة وكلاء وموزعي الغاز، وجه بزيادة منافذ توزيع غاز الطهي داخل الأحياء السكنية عبر الوكلاء المعتمدين، مؤكداً أن الهدف هو تخفيف الأعباء اليومية وضمان وصول الخدمة بشكل أكثر انسياباً. وأدت الحرب المستمرة بين الجيش ومليشيات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023 لتدهور الوضع الاقتصادي بشكل متسارع حيث تضاعفت أسعار السلع بصورة غير مسبوقة طالت جميع السلع في الأسواق، وزادت تكاليف الخدمات الأساسية في جميع أنحاء السودان ويعيش غالبية المواطنين واقعًا مريرًا في ظل انفلات الأسعار وتدهور العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي أدى لتدني مستوى المعيشة للمواطنين في الريف والحضر على حد سواء.



