علم الدين عمر يكتب : العودة الطوعية.. النقل ليس أولوية!!!

حاجب الدهشة ..
ظللت أتابع وأراقب بعين المشفق الحادب.. الدعوات والمبادرات المتكررة المتعلقة بالعودة الطوعية أو الإختيارية كما أسماها البعض للسودانيين من الملاجئ المختلفة.. وخاصة جمهورية مصر العربية.. وعلي أختلاف الأجسام الداعية والمبادرة التي ابتدرتها منظومة الصناعات الدفاعية السودانية وقامت عبرها بإعادة مئات الآلاف من السودانيين بمصر في وقت مناسب تماماً.. فإن كل الذين أتوا من بعدها تعاملوا مع العودة كبرنامج نقل جسدي من الخارج للداخل.. وسعوا لتوفير مواعين نقل مختلفة توفر علي العائدين كُلفة الترحيل وتكفيهم مؤونة الطريق وتسهل أمر الرحلة مع السلطات.. وهذه المخاطبة علي أهميتها ليست هي الأمر الأهم في مفهوم العودة.. كُلفة الترحيل ليست هي الأساس في هذا البرنامج الهام.. فالسودانيون غادروا البلاد بفعل الحرب لأن بيوتهم ومدارسهم ومشاغلهم وجغرافيتهم كلها تحولت لساحة قتال وأحتلتها المليشيا.. صحيح أن هذا الأمر تم التعامل معه في اغلب المناطق المستهدفة بالعودة ولكن ترتيب أمر هذه العودة لا يتم إلا عبر تدابير واضحة وقوية ومباشرة مرتبطة بتهيئة بيئة العودة وليس مواعينها الناقلة.. هل قامت هذه المبادرات واللجان بإصلاح أمر الخدمات والتنمية وسُبل كسب العيش الحلال.. وأعادت المصانع والمشاغل والمدارس والجامعات ومؤسسات القطاع العام والخاص للعمل ؟ وهيأت الظروف للمصالحات المجتمعية وسعت لتحقيق الحد المعقول من معادلة الإقتصاد ودعم الأسر والتماويل البنكية للمشاريع؟؟
برنامج العودة ومبادراتها بعيد كل البعد عن المبدأ الرئيس للعودة.. ولابد من العمل علي تنسيق الجهود المجتمعية والرسمية لترتيب أولويات العودة التي يأتي النقل وتوفير ثمن تذكرة ووجبة الطريق في ذيلها..
وقد كنت أظن يوم ألتقت لجنة الأمل للعودة الطوعية ذاك المساء بالسيد رئيس الوزراء بمنزل سفير السودان بمصر أنهم ناقشوا معه تحديات العودة وقدموا له رؤيتهم حولها لتتنزل في شكل قرارات تنسيقية واضحة ومباشرة.. تعيد للناس الثقة في الدولة ورؤيتها وعدتها وعتادها المدني..
لكنهم بكل أسف خرجوا للناس برؤية واضحة حول مواعين النقل والشركات المتنافسة عليه..
من حيث المبدأ هم قاموا بعمل يشكرون عليه.. ولكنه لا يخاطب القضية.. ولا يمضي فيما هو مطلوب منها..وإن كان الأمر كذلك فقد قامت منظومة الصناعات الدفاعية بالواجب وزيادة من قبل.. حتي ما بقي من يرغب في التسجيل حينها.. والقطارات تحمل العائدين بالآلاف دون ضجيج..
ثم جاءت مبادرة جهاز المخابرات العامة لتمضي في ذات الإتجاه كمسؤولية مجتمعية جانبية..
وهي سانحة لنقول أن الساحة بحاجة حقيقية لمبادرة مجتمعية للإحاطة الشاملة بالعودة الطوعية للسودانيين تبدأ بالتهيئة.. وتبذل جهودها في سبيلها بالتنسيق والتنظير والإستقطاب وأستنفار المجتمع.. إستباقاً لمرحلة الترحيل والنقل والتسجيل والتشجيع والتبشير.. فليست هذه البداية الصحيحة علي أي حال..
///////////



