غرب كردفان.. المعاناة الصامتة..

الجنجويد والغلاء يطحنان المواطن
غياب تام للخدمات، ونهب ممنهج للثروة الحيوانية
إنهيار الوضع الصحي.. ظهور (الأطباء المزيفين).. ووفيات بسبب التشخيص والدواء الخاطىء
الجنجويد يحرقون وسائل النقل (الكارو والدواب) ومحصول المواطن
ممنوعٌ لمن هم دون الخمسين بالخروج والسجن بنيالا هو المصير
تقرير: معاوية الجاك
الحياة في مدن ولاية غرب كردفان تعتبر فوق وصف القسوة والشدة والمعانا مع السلوك البربري لمليشيا الجنجويد والتي ظلت تعبث بمدن الولاية وتُنكِل بالمواطنين بطريقة يصعب لأبعد خيال أن يتخيلها، ولو سمع بها سيد العاقلين لما صدقها، قتل وتشريد ونهب ممنهج لممتلكات الناس وحملات ترويع للجميع دون تمييز وحملات انتقام متكررة على المواطنين، وكان هناك غبنٌ يتوسد نفوس كل فرد من مليشيا الجنجويد، فلا يوجد مواطن واحد لم يسلم من بطش المليشيا، فقدت ولاية غرب كردفان كل مقومات الحياة على مستوى الأوضاع الأمنية والمعيشية والصحية.
معاناة فوق العادة
ما تحصلت عليه (العودة) من افادات من داخل ولاية غرب كردفان مؤلم وَمحزن وكشف حجم المأساة التي يعيشها المواطنون تحت بطش الجنجويد من داخل مدن وقرى الولاية، فالمشهد الذي صوّرته الافادات فوق الخيال، فالحياة قاسية وصعبة للغاية، والغلاء مبالغٌ فيه، فالاسعار تفوق قدرة المواطن، فجوال البصل يفوق ال(400) الفاً من الجنيهات، وجوال السكر يفوق ال(300) ألفاً، بيحصل تلتمية تلتمية وشوية كويس الارز والعدس يفوق ال(100) ألف، وجوال الفول السوداني زِنة (25) كيلو تجاوز ال(300) ألف جنبه.
وما يزيد معاناة المواطنين أن المواطن لا يمكنه تسويق ما يمتلك من منتجات زراعية ولا يمكنه استيراد بضائع من خارج الولاية إلا عن طريق التهريب، وحتى التهريب إلا إن كان لديك علاقات قوية خارج الولاية ولكن غير ذلك فمن المستحيل تهريب بضاعة إلى كردفان وهذا السلوك قاد إلى إن تتكدس البضائع في أيدي تجار بعينهم مما قادهم للتحكم في الأسعار حيث توالد الجشع وارتفعت روح الاستغلال، مع ملاحظة أن الكثافة السكانية عالية جداً خاصة في قرى الولاية بعد نزوح المواطنين من المدن الكبيرة مثل النهود، غبيش وود بندة، واحدة وكثيرة جدا الكثافة السكانية
انهيار الوضع الصحي
أما الوضع الصحي في ولاية غرب كردفان فقد وصل مرحلة الانهيار الكامل بعد هروب الكوادر الطيبة واختفائها تماماً عو المشهد، وهذا الاختفاء قاد إلى بروز ظاهرة خطيرة وهي الكوادر الطبية (المزيفة) وتتمثل في اشخاص لا علاقة لهم بالطب، لا من بعيد ولا من قريب وانتحل هؤلاء صفة الأطباء ويتاجرون في الأدوية ويعملون على تشخيص الحالات بحسب مزاجهم ثم يمنحون المريض الدواء مما قاد إلى الكثير من حالات الوفاة وسط المواطنين، ومن بينهم الأطفال بسبب تعاطيهم أدوية لا علاقة لها بالمرض الذي يعانون منه وهذه الظاهر اضرت كثيرا بالمواطنين ولم تجد من يوقفها عن حدها، والمواطن البسيط ليس أمامه سوي اللجوء إلى الأطباء المزيفين مضطرين رغم علمهم بحقيقة امرهم، فالمواطن مغلوب على أمره ولا سبيل له سوي اللجوء إليهم بعد أن تملكهم المرض وسُدّ الأفق امامه.
استغلال الموقف لتصفية المرارات
متابعات العودة من داخل مناطق غرب كردفان كشفت سلوكاً غريباً لافراد مليشيا الجنجويد وهو الحقد الواضح وروح الانتقام وبصورة مبالغ فيها ضد مواطن المنطقة حيث الازدراء والتحقير والضرب وبصورة ومستفزة وتقييد الحركة، والذى يشاهد سلوك أفراد المليشيا يُخيل له أن هناك ثأراً لهم تجاه مواطني الولاية وما يدعو الاستغراب أن من يمارسون هذا السلوك هم من أبناء ولاية غرب كردفان داخل مليشيا الجنجويد، وفي استفسار للعودة عن سر هذا العداء السافر لمواطن ولايته، اتضح أن السبب هو وجود غبائن وَمرارات وصدامات اهلية قديمة، واستغل هؤلاء الجنجويد الظرف الحالي لتصفية حساباتهم بقوة السلاح، وقد وصلت المعاملة القاسية أن تم منع أي مواطن (دون الخمسين) من العمر، من مغادرة الولاية، ومن يتم القبض عليه، يتم ترحيله إلى سجون نيالا فوراً
حرق وسائل النقل (الكارو والدواب)
وصل الجنجويد مرحلةً من التسلط والإزدراء والاستبداد والظلم، بأنهم لو قبضوا على أي مواطن على وسيلة نقل (كارو بحمار أو حصان) تحمل بعضاً من إنتاجه الزراعي مثل (الفول المقشور) ويكون حوالي نصف طن، لبيعه ليقتات منه لمواجهة ظروف الحياة القاسية بالولاية، بأن يقوموا بحرق (الكارو والحمار والحصان) وبالمحصول، ولو تم القبض على مواطنين على سيارة في طريقها إلى خارج الولاية في طريقها صوب الابيض، تتم مصادرة السيارة وحبس المواطنين خاصة لو كانوا دون الخمسين، وهذا يكشف غياب الوازع الديني والاخلاقي لهؤلاء الظالمين.
نهب ممنهج للثروة الحيوانية
أما على مستوى الثروة الحيوانية فقد تم نهبها بصورة ممنهج وهناك من فقد (1500) و(1000) رأس من الضأن دفعة واحدة نهبها الجنجويد، وعلى مستوى الاسعار، وصل سعر (الخروف) إلى (1500) و(200) ألف جنيه، مع ملاحظة أن سعر الخروف في مناطق أخرى قد يصل إلى (مليون ونص) جنيه.



