ايمن كبوش يكتب :عملاء الداخل والمشتركة

أفياء..

# يا سبحان الله.. نفس الفئات التي كانت تنفخ على كير الخلاف ما بين المؤسسة العسكرية والمواطن من جهة، والمؤسسة وقوى اعلان الحرية والتغيير من جهة أخرى، تتحرك الآن في الفضاء العام لإشعال الحريق، فما كفاها ذلك الذي كاد أن يعصف بالسودان ويدفعه دفعا حزينا إلى صفحات النسيان من التاريخ.

# في 30 يوليو من العام 2019 كانت الظروف هي ذات الظروف التي نعايشها اليوم من صميم ذهن الارتباك.. والصحافة ايامها (تنبه) للخطر وتكتب عن ما تراه بعين المراقب الحصيف الذي وضح أنه يتقدم على بعض خريجي الأكاديميات الأمنية بحس المواطن العادي.. في تلك الفترة كتبت على صحيفة (اليوم التالي) الغراء الآتي: (ما نكتبه عن حريق السودان, قبل يومين, كتبته صحافة الخرطوم كلها في ذات التوقيت.. باقلامها وخطوطها العريضة وتحقيقاتها الساخنة.. كتبت ذلك لان شيئا ما بات يتكور في الدواخل ليبث فينا وجعا وخوفا من القادم المجهول.

وصحافة الخرطوم هذه التي كانت ترقص’’ رقصة الهياج’’ لم يكن فيها من يضرب الرمل… او يقرأ الفنجان.. ولكن فيها ما فيها من اولئك الذين يملكون اكثر من تلك العيون التي بامكانها ان تنافس عيني ’’زرقاء اليمامة’’ التي قالت لقومها رأيت شجراً يسير.. وما تكتبه صحافة الخرطوم, في الايام القليلة الماضية.. هو شيء عادي يستمد عاديته من تلك المناظر المألوفة التي تمشي بين الناس وفي الاسواق.. شيء يكفيك ان تراه يمشي امامك يحمل ’’بندقيته’’ ويتحسسها.. وهو ذاته لا يعرف من الذي سيعطيه امراً بإطلاق النار.. هناك اشياء يعرفها من يعرفون ’’الف باء تاء ثاء الامن الوقائي’’ حيث يعلم المشتغلون في الجهات الامنية كلها, كيفية مكافحة ما يمكن مكافحته قبل وقوعه.. او تقليل خسائره بعد وقوعه.. هذا يذكرني قصة ذلك الشرطي الذي اوجده القدر امام مشاجرة كبرى كان احد اطرافها يحمل ’’مدية طويلة’’.. وفي لحظة خاطفة فكر الشرطي الاعزل في شيء واحد هو ان يتلقى الضربة الاولى بابسط ما تيسر.. قبل ان يمسك هو بالباقي.. الجاني والسكين.. واليقين.. بيديه العاريتين.. اثبتت الايام بأن المجلس العسكري ترك ’’البلد في السهلة’’ وهو الذي فشل في توفير اهم نعمتين يطالب بهما المواطن السوداني الذي ما خرج على البشير الا لانه فقد الحلول الآنية لتوفير حياة كريمة.. نعمة توفير الغذاء.. ونعمة الامن.. فمن اين لنا بالغذاء الذي وضح بأنه في آخر اولويات المجلس العسكري الذي ’’استحلى’’ منسوبوه ركوب الطائرات والسفر من بلاد الى بلاد.. وهاك يا تحية عسكرية.. و’’قرقور شرف’’ وخلافه من شكليات لا تهم الشعب السوداني ولا تشغل باله.. لا يهمنا ان يسافر حميدتي الى جوبا او يطيب له المقام في سماء تتنفس فيها ’’ياسمين عبد العزيز’’ وتنام فيها ’’ليلى علوي’’.. ولكن يهمنا ان يكون كيلو الطماطم باثنين جنيه كما هو في مصر.. وان يعود الجنيه السوداني (اهيفا) يقدل في الشوارع بدولارين امريكيين.. هذه احلام جميلة ومستحيلة لذلك دعونا نطالب بنعمة الامن التي ذكرها المولى عز وجل في سورة ’’قريش’’ مباشرة بعد ’’فك المسغبة’’ فجاء ذكر ’’آمنهم من خوف’’ بعد ان ’’اطعهم من جوع’’.. فأين نحن الان من هذه المطلوبات الحياتية المهمة.)

# انتهى ما كتبناه في تلك الحقبة القاحلة وددت بهذا الاستدعاء أن أقول إن ما كنا نراه في تلك الأيام من علامات الحريق.. لا علاقة له بالقوات المشتركة التي أعلن عليها البعض الانقلاب، وهو انقلاب (سايكوباتي) يُقصد به العسكريين في كل مكان وزمان.. والقوات المشتركة لن تكون استثناء.. لذلك نطالب القيادة بالحكمة وتحكيم صوت العقل وتفويت الفرصة على الخلايا التي بدأت تنشط في الداخل لتفكيك البنية المتماسكة التي جعلت كل هذه القوات (تتخندق) تحت راية واحدة وضد بندقية واحدة هي بندقية مليشيا الدعم السريع، ولكن هاهم عملاء الامارات يتحركون في مناطق الهشاشة لشيطنة المشتركة.. وعلى الذين يعرفون أحوال الجيوش الا ينساقوا وراء هذه الحملة المغرضة.. ولنبدأ بجيش (الضبط والربط) وكليات التدريب ومعاهد الصقل المتين الذي انشأ قوة ردع لسلوك العساكر اسمها (الشرطة العسكرية).. ثم يتقدم الردع في درجات العقاب والمحاسبة إلى (القضاء العسكري).. كذلك فعلت الشرطة، في بلد متعدد القوانين لتطبيق العدالة.. فاوجدت (الشرطة الأمنية) وآلية الانضباط الصارمة بسجونها ومحابسها تحت الارض.. لم ير أحدا منكم.. ايها السادة.. (السجن الحربي) ولا (حراسات) الشرطة الأمنية.. لذلك يجئ التخصيص منكم معيبا بتعميم مخل لا يخدم قضية ويتعدى التنبيه إلى الاستهداف الصريح..

# عندما وضع مشروعوا القوات النظامية القوانين الرادعة لسلوك (المنسوبين) كانوا يعرفون أنها الطبيعة.. الطبيعة البشرية والسلوك الخاطئ، سيء التقدير، الذي يدفع ضباطا يقتلون معلما في خشم القربة.. أو شرطيا يقتل مواطنا في امريكا من أجل حبيبة..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى