أيمن كبوش يكتب : الضبط المروري.. الحلم المستحيل

أفياء..
# تنطلق اليوم فعاليات أسبوع المرور العربي الذي يصادف سنويا الرابع من شهر مايو.. إلى الثاني عشر منه.. وهو عيد يمثل (حصاد سنة) بالنسبة لاعمال إدارات المرور في الوطن العربي الكبير.. تحت لافتات وعناوين وشعارات عديدة ومتعددة.. لا ادري ما هو شعار هذا العام الذي لم الحظ له أي ايقونات في شوارع الخرطوم، كما كان يحدث في السابق، ولعل شوارع الخرطوم حاليا في حاجة لكل جنيه لا يدفع في الرفاهيات والبهارج.
# نعود إلى التاريخ: (أنتم ونحن، وأنا على يقين بأن عملية الضبط المروري في عاصمة شبه عشوائية مثل الخرطوم، عملية معقدة إن لم تكن مستحيلة.. القضية تبدأ من الشعب وتنتهي إليه، وكلنا نتحدث الآن عن العاصمة التي لا تطاق حيث نزحف فيها زحفاً في حالتي الغدو والرواح ونبحث عن الحل السهل.. هو في شرطي المرور.
# ماذا يفعل شرطي المرور لقائد المركبة العامة الذي يريد أن “يطلع وينزل” الركاب في عرض الشارع.. ثم ماذا يعمل لقائد الشاحنة الذي بات أكثر الناس احتفاء بالمدنية التي تسمح له بالتجول في قلب العاصمة في ساعات الذروة بعد أن كان السماح مبذولاً له بعد منتصف الليل، أما الآن، فمن حق السائق الهمام الذي يترك مقطورته في الشاحنات.. أن يقود الرأس من سوبا إلى أمبدة من أجل مصاريف العيال وأم العيال.. عليه أن يقدل في الشارع ويرفع يده عالياً لمن ينبهه بالسير في أقصى يمين الشارع.
# هذه عاصمة ميئوس منها ولا يجدي معها الترقيع.. ولكن دعونا نحلم بتغيير السلوك إلى الأفضل، لابد من التغيير عندما نركن العربة.. وعندما ننسى “وهمة معاك معلم”.. تعالوا نحلم مثل البني آدمين في كل الدنيا لأن أحد الإخوة، حسبته فيلسوفاً قال لي بأن علاج معظم أمراضنا المستعصية في “الأحلام”.. أعجزني التفسير صراحة.. ومن يومها أفكر في العبارة إلى أن كتب لي قائلاً: (الخيال والحلم هما أساس الحياة.. مقود التطور.. والسموق إلى الأعالي والمراقي السحاب.. إذا لم تكن حالماً.. مع كثير من خيال… إذاً لن ترسم ولن تخطط ولن تصنع).
# يا سيدي.. دعنا “نحلم” ونتخيل ما نتمناه صحواً لا مناماً.. نجعل أحلامنا كبيرة.. لأن الأحلام الصغيرة في الأصل خيبات كبيرة.. والأحلام الكبيرة طموحات مشروعة.. يجب أن نرسم خريطة الحلم وخارطة الطريق ومن ثم نقارب.. ونعدل… عندها سنجد بأن المشروع يتحول إلى حلم.. وبقليل خيال.. يتحول إلى حقيقة.. وواقع.. بعدها يصبح “راية” للآخرين.
# قلت له: التخطيط السليم هو الحلقة الأضعف في منظومة العمل.. غياب مساحات الحلم في النفوس.. وغياب الخيال وروح المبادرة هي التي أقعدتنا.. يجب أن نسأل المصريين والأحباش والروانديين كيف عبروا وكيف ارتقوا ثم نبدأ من حيث انتهوا ونأتي بالعقول والآليات وذلك الشعب المؤمن بمشرع الحلم الفسيح.. لا شعب الفسيخ والكلام المسيخ.
# من ارشيف الكاتب بمناسبة أسبوع المروري العربي (صحيفة اليوم التالي 2020)



