يوسف الموصلي يطلق صرخة انسانية: حرية صفوت الجيلي واجب انساني


حلاوة العودة
////////////////
تقرير: سراج الدين مصطفى
اختطاف فنان:
اطلق الموسيقار يوسف الموصلي نداء انسانيا عاجلا مطالبا فيه بإطلاق سراح الفنان صفوت الجيلي بعد ورود معلومات تؤكد احتجازه منذ فترة بواسطة قوات الدعم السريع ونقله إلى غرب نيالا وسط ظروف غامضة ومقلقة وقد عبر الموصلي عن حزنه العميق لهذا الغياب المؤلم لفنان عرف بالاخلاق الرفيعة والصوت الجميل والحضور المحبوب وسط جمهوره وزملائه فى الساحة الفنية السودانية.
مناشدة عاجلة:
اكد يوسف الموصلي فى رسالته الانسانية ان صفوت الجيلي لم يكن يوما جزءا من اي صراع سياسي او عسكري بل ظل صوتا للفن والجمال والمحبة بين السودانيين لذلك فان استمرار احتجازه يثير القلق وسط الاوساط الفنية والثقافية التى ترى ان الفنان يجب ان يظل بعيدا عن دوائر النزاعات وان تتم معاملته بما يليق بمكانته الانسانية والفنية داخل المجتمع السودانى.
تضامن واسع:
وجدت مناشدة الموصلي تفاعلا واسعا وسط المبدعين والمثقفين الذين عبروا عن تضامنهم الكامل مع الفنان صفوت الجيلي وطالبوا بضرورة التحرك السريع لمعرفة مصيره وضمان سلامته الكاملة وقد اعتبر كثيرون ان هذه القضية تمثل امتحانا حقيقيا لاحترام حقوق المبدعين وحماية اصحاب الرسالة الفنية الذين ظلوا يقدمون اعمالا تدعو للسلام والمحبة والتسامح بين ابناء الوطن الواحد.
حرية الإبداع:
يرى متابعون للشأن الثقافي ان احتجاز الفنانين يؤثر بصورة مباشرة على الحركة الابداعية فى البلاد خاصة فى ظل الظروف الصعبة التى يعيشها السودان حاليا حيث يمثل الفن مساحة للتخفيف عن الناس وبث الامل فى النفوس لذلك جاءت الدعوات المطالبة بإطلاق سراح صفوت الجيلي باعتبارها دعوات انسانية تعبر عن تقدير المجتمع السودانى للفن ولدور الفنانين فى صناعة الوعى والجمال والسلام.
صوت السلام:
ظلت اغنيات صفوت الجيلي حاضرة فى وجدان جمهوره بما تحمله من احاسيس صادقة ورسائل انسانية لذلك فان غيابه بهذه الصورة ترك اثرا كبيرا وسط محبيه الذين ينتظرون عودته بفارغ الصبر ويرون ان اطلاق سراحه سيكون خطوة مهمة تعزز قيم الرحمة والانصاف وتعيد الطمأنينة الى الوسط الفنى الذى يعيش حالة من القلق والترقب منذ انتشار خبر احتجازه.
رسالة وفاء:
عبر عدد من الفنانين والاعلاميين عن تقديرهم الكبير لموقف يوسف الموصلي الانسانى مؤكدين ان مبادرته تعكس روح الوفاء والتكاتف بين اهل الفن فى السودان كما ناشدوا كل الجهات المعنية بالنظر الى القضية بروح انسانية بعيدا عن التعقيدات الاخرى حتى يعود صفوت الجيلي الى اسرته واصدقائه ومحبيه سالما ويستأنف مشواره الفنى الذى ظل يمثل مساحة للفرح والوجدان الجميل.
أمل قريب:
يتطلع الوسط الثقافي والفني فى السودان الى استجابة عاجلة تنهي معاناة الفنان المحتجز وتعيده الى جمهوره الذى يترقب اخباره بقلق كبير فالفنانون يمثلون ذاكرة الشعوب وصوتها الانسانى فى اوقات المحن ولذلك فان الحفاظ عليهم وصون كرامتهم يعد واجبا اخلاقيا وانسانيا يعكس احترام المجتمع لقيم الفن والمحبة والسلام فى وطن يحتاج اليوم الى التماسك والوحدة والتعافي.
دعاء صادق:
فى ختام هذه المناشدات تتواصل الدعوات الصادقة من اجل ان يعود صفوت الجيلي وكل المفقودين والمحتجزين الى اهلهم سالمين وان تتوقف معاناة السودانيين مع ويلات الحرب والصراعات كما يأمل الجميع ان يحمل المستقبل القريب بشائر خير تعيد للوطن استقراره وللمبدعين ادوارهم الطبيعية فى نشر الجمال وصناعة الامل وترميم الوجدان السودانى الذى اثقلته الاحزان والجراح.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عبقرية حسن الزبير والموصلى فى الضادية !!
تعد أغنية الحب يا أم سماح واحدة من أنضر التجارب الغنائية التى جمعت بين الشاعر حسن الزبير والموسيقار يوسف الموصلي حيث بدا واضحا منذ اللحظة الأولى أن الطرفين دخلا التجربة بروح التحدي الفني الجميل فحسن الزبير كتب نصا شديد الكثافة والثراء بينما تعامل يوسف الموصلي مع القصيدة كمساحة مفتوحة للابتكار اللحني والتعبير الموسيقي العميق بعيدا عن القوالب التقليدية الجاهزة.
منذ المطلع يقدم حسن الزبير رؤية مختلفة للحب فهو لا يتعامل معه باعتباره حالة غنائية عابرة بل كقدر انساني يلاحق الجميع ولذلك يقول:
(الحب يا أم سماح مو غي غنا وعرضه مكتوب فوق رقاب اليابا واليرضى)..
وهنا تتحول العاطفة الى فكرة وجودية عميقة تجعل النص متجاوزا لفكرة الأغنية التقليدية الى مساحة شعرية أكثر رحابة وتأملا فى معنى الحب والإنسان.
القصيدة تتحرك بذكاء بين الفصحى والدارجة السودانية دون ان يشعر المستمع بأي تنافر لغوي وهذه من أصعب مناطق الكتابة الشعرية لأن الشاعر يكون مطالبا بالحفاظ على عمق الصورة وسهولة التلقي فى الوقت نفسه وقد نجح حسن الزبير فى ذلك عبر لغة مشبعة بالمخزون البلاغي العربي القديم لكنها تحتفظ بروح الشارع السوداني وحرارة التعبير الشعبي الصادق فى آن واحد.
ومن أبرز عناصر الجمال فى النص تلك الموسيقى الداخلية التى تولدها الكلمات نفسها قبل دخول اللحن فالتجاورات الصوتية مثل (الومضة) و(الغمدة) و(عمده) تصنع ايقاعا داخليا متحركا يجعل القصيدة قابلة للغناء بطبيعتها وكأن الشاعر كان يسمع اللحن فى داخله أثناء الكتابة وهو ما سهل على يوسف الموصلي لاحقا بناء عالم موسيقي متماسك ومليء بالتفاصيل الدقيقة المتحركة.
ويعرف عن يوسف الموصلي اعتماده على فكرة اللحن الدائري الذى يقوم على موتيفة أساسية ثابتة لكنه ينجح دائما فى كسر الرتابة عبر تحريك التفاصيل الداخلية وتغيير الجمل الصغيرة داخل البناء العام ولذلك يبدو اللحن متجددا فى كل مرة رغم استناده الى فكرة مركزية واحدة وهذه التقنية تحتاج الى موسيقار يملك وعيا كبيرا بعلاقة الكلمة بالنغمة وبالتدرج الشعوري داخل الأغنية.
ومن أكثر عناصر النص إدهاشا اختيار حسن الزبير لقافية ترتكز على حرف (الضاد) وهو من أصعب الحروف العربية شعريا وغنائيا فالضاد حرف ثقيل ومفخم ويصعب تطويعه داخل الغناء الرومانسي لكن الشاعر تعامل معه بمهارة كبيرة وجعله جزءا من المناخ النفسي للقصيدة ولذلك جاءت كلمات مثل (غض) و(لافض) و(تحفضا) و(ينفض) منسجمة صوتيا مع حالة العاشق المأزوم والمتوتر وجاءت القافية طبيعية دون أي احساس بالتكلف أو الصناعة.
ومن أجمل مناطق القصيدة صورة (طرفك ان طفر يرمي وان غض) حيث تتحول العين الى مصدر دائم للأذى العاطفي فى الحركة والسكون معا وهى صورة شديدة البلاغة والذكاء كما ان تكرار كلمة (غض) بأكثر من معنى بين الحياء والإعراض والطراوة يكشف عن شاعر واع تماما بأدواته اللغوية وقد ساهمت عبقرية يوسف الموصلي فى تحويل هذا النص الى تجربة سمعية مفعمة بالشجن والفخامة .
/////////////////
نص كلمة
مجذوب أونسة .. حالة إنسانية متكاملة !!
رحيل موجع:
كان رحيل الفنان مجذوب أونسة صدمة كبيرة لكل الذين عرفوه عن قرب او تابعوا تجربته الفنية والانسانية فقد لم يكن مجرد مطرب يحمل صوتا جميلا بل كان حالة انسانية كاملة تمشى بين الناس بالمحبة والبساطة والصدق لذلك احبه الجميع دون استثناء وظل حضوره يبعث الطمأنينة والفرح فى نفوس كل من حوله دائما.
قلب كبير:
امتلك مجذوب أونسة روحا نادرة جعلته قريبا من الناس فى تفاصيلهم اليومية وكان يتعامل بتواضع حقيقى بعيدا عن التعالى او التصنع لذلك ظل محبوبا وسط الفنانين والاعلاميين والجمهور وكان حضوره فى اى مكان يصنع حالة خاصة من الالفة والمحبة الصادقة التى يصعب ان تتكرر بسهولة فى هذا الزمن القاسى والحزين الذى نعيشه اليوم.
صوت باق:
رغم الرحيل المفجع سيظل اسم مجذوب أونسة حاضرا فى ذاكرة الناس بما قدمه من فن صادق ومواقف انسانية جميلة فقد ترك وراءه سيرة ناصعة ومحبة واسعة فى قلوب السودانيين وستبقى اغنياته وصورته الانسانية النبيلة شاهدة على فنان عاش بسيطا ورحل تاركا حزنا كبيرا ووجعا عميقا فى وجدان كل الذين احبوه بصدق واخلاص.
///////////////
كلام فى الفن
الرشيد بدوي:
شن الاستاذ الرشيد بدوي عبيد هجوما حادا على الفنانين الذين شاركوا فى مهرجان ما يسمى الامارات تحب السودان معتبرا ان تلك المشاركة لا تعبر عن موقف وطنى مسؤول فى ظل الظروف القاسية التى يعيشها السودانيون بسبب الحرب والدمار مؤكدا ان الفنان يجب ان يقف دائما فى صف شعبه وقضاياه الوطنية والانسانية العادلة بعيدا عن اى مواقف تثير الجدل والغضب الشعبى.
طه سليمان:
وجه الرشيد بدوي انتقادات مباشرة للفنان طه سليمان بعد ظهوره ضمن المشاركين فى المهرجان واعتبر ان المشاركة تمثل مساهمة فى تجميل صورة الامارات امام الرأى العام السودانى رغم الاتهامات المتكررة الموجهة لها بشأن دعم الحرب بالسلاح مؤكدا ان الفنان يتحمل مسؤولية اخلاقية ووطنية تجاه ما يحدث داخل السودان من مآس انسانية مؤلمة ومتواصلة يوميا فى مختلف المناطق.
إنصاف مدني:
كما انتقد الرشيد بدوي الفنانة إنصاف مدني معتبرا ان ظهورها فى هذا الحدث يبعث برسائل سلبية للشعب السودانى الذى يعيش اوضاعا مأساوية بسبب الحرب واضاف ان المرحلة الحالية تحتاج الى مواقف واضحة تعبر عن الانحياز لمعاناة المواطنين لا المشاركة فى فعاليات يرى كثيرون انها تسعى الى تلميع صورة جهات متهمة بالتورط فى دعم الصراع الدائر بالسودان.
يوسف البربري:
وشملت الانتقادات ايضا الفنان يوسف البربري حيث رأى الرشيد بدوي ان مشاركة الفنانين فى مثل هذه الفعاليات لا يمكن فصلها عن السياق السياسى والانسانى الراهن مؤكدا ان الفن لا يجب ان يتحول الى وسيلة لغسل الدماء او تمرير الرسائل السياسية بطريقة غير مباشرة خاصة فى ظل استمرار سقوط الضحايا وتفاقم معاناة السودانيين داخل وخارج البلاد بسبب الحرب.
حماة بشير:
ولم يستثن الرشيد بدوي الفنان حماة بشير من هجومه حيث اكد ان الفنانين المشاركين فى المهرجان مطالبون بتوضيح مواقفهم للرأى العام السودانى مضيفا ان المرحلة الحالية لا تحتمل الحياد او الصمت تجاه القضايا الوطنية الكبرى كما دعا الى ضرورة محاسبة كل من يسهم فى تبييض صورة الجهات التى يعتقد انها تسببت فى معاناة الشعب السودانى وآلامه المستمرة.
موقف وطنى:
يرى الرشيد بدوي ان القضية تتجاوز حدود الفن والغناء الى ابعاد وطنية وانسانية تتعلق بدماء السودانيين ومعاناتهم اليومية لذلك شدد على ضرورة ان يتحلى الفنانون بمسؤولية اخلاقية تجاه وطنهم وشعبهم مؤكدا ان التاريخ لن ينسى المواقف التى يتم اتخاذها فى هذه اللحظات الحرجة التى يمر بها السودان وسط حالة من الانقسام والاحتقان الكبير.



