الناطقة الرسمية باسم الحرية والتغيير الكتلة الديمقراطية دكتورة نضال هشام ” لـ العودة:

 وجودنا في أديس أبابا “شرط أساسي” ولا تفاهمات تحت الطاولة 

اتهامات “الإغراق” محاولة لاحتكار المشهد.. ونحن قوى فاعلة لا تقبل الإقصاء

 نمتلك رؤية شاملة للمرحلة المقبلة ولن نقبل بتحويل الحوار إلى إجراءات شكلية

 متمسكون بتمثيلنا في أديس أبابا بما يحفظ سيادة السودان وكرامة شعبه

الخرطوم – عماد النظيف 

تعيش العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، حالة من الترقب السياسي المشوب بالحذر مع انطلاق اجتماعات اللجنة الخماسية المعنية بالسودان، وسط مؤشرات متزايدة على تعثرها قبل أن تبدأ. فالاجتماعات التي يُعول عليها الكثيرون لرأب الصدع السوداني، اصطدمت بواقع معقد من الخلافات حول “هيكلية المشاركة” و”قوائم المدعوين”، مما يضع جهود الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة “إيقاد” أمام اختبار وجودي لمصداقيتها في إدارة الأزمة.

 

أزمة الثقة وهيكلية التمثيل

تشير المعطيات الميدانية إلى أن اللجنة الخماسية تجد نفسها محاصرة بين مطرقة الاعتراضات المتبادلة بين أطرافها الدولية والإقليمية حول معايير الدعوات، وسندان التجاذبات الحادة بين القوى السياسية السودانية. ففي الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد “كتلة حرجة” قادرة على التوافق، يرى مراقبون أن الإصرار على استنساخ نماذج إقصائية سابقة هو السبب الرئيسي في تعطيل المسار.

وعلى الرغم من تأكيد تحالفات “الكتلة الديمقراطية”، “صمود”، و”تأسيس” على تلقي دعوات ومشاركتها في المشاورات، إلا أن حالة “الاعتراضات المتبادلة” بين هذه الكتل وبين قوى أخرى تزيد من الضبابية وتدفع نحو سيناريو “التأجيل الاضطراري” أو “تفريغ الاجتماع من مضمونه”.

 

الكتلة الديمقراطية: لا بديل عن الشمولية

 

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، أجرت “العودة” حواراً خاصاً مع الدكتورة نضال هشام، الناطقة الرسمية باسم قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، التي وضعت النقاط على الحروف فيما يخص موقف الكتلة من التطورات المتسارعة في أديس أبابا.

أكدت دكتورة نضال أن الكتلة متمسكة بوجودها كطرف أساسي لا يمكن تجاوزه، مشيرة إلى أن استنادهم إلى مبدأ الانفتاح على المجتمع الدولي هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى حفظ السيادة الوطنية وكرامة الشعب السوداني. وقالت في رد حاسم على المحاولات الرامية لتهميش حضورهم: “لقد أقصى الاتفاق الإطاري القوى الفاعلة، واليوم يتحدث البعض عن ‘الإغراق’ في محاولة لإعادة إنتاج عملية سياسية مفصلة على مقاساتهم ورغباتهم، وهذا أمر غير مقبول ولن يحدث”.

 

دحض اتهامات “الإغراق” و”الماضي”

 

وفيما يتعلق بالاتهامات التي تلاحق الكتلة الديمقراطية بشأن “الارتباط بواجهات النظام السابق”، قطعت دكتورة نضال الطريق على تلك الادعاءات، موضحة أن الكتلة هي تحالف عريض يضم أحزاباً سياسية وحركات كفاح مسلح ومكونات مجتمع مدني، وكلها قوى كانت في طليعة الثورة السودانية.

وأوضحت الناطقة الرسمية أن “الكتلة الديمقراطية وجودها أساسي وليس إغراقاً”، منتقدة التوصيفات التي تهدف لعرقلة المسار. وعن مخاوف تحول هذه الاجتماعات إلى لقاءات إجرائية “هشة”، شددت دكتورة نضال على أن الكتلة تمتلك “رؤية سياسية شاملة” تغطي القضايا المحورية للبلاد، وأن هذه الرؤية ستكون المرجعية في كافة محاور نقاشهم في المنابر الدولية، نافية وجود أي “تفاهمات تحت الطاولة” مع أطراف مناهضة، مؤكدة أن وجودهم “شرط أساسي” لأي حل مستدام.

 

استشراف المشهد

إن إصرار القوى السياسية على التمترس خلف مواقفها، بالتوازي مع التخبط في معايير التمثيل التي تعتمدها اللجنة الخماسية، يطرح سؤالاً جوهرياً: هل ستنجح أديس أبابا في صياغة مخرج آمن للأزمة، أم أنها ستكون مجرد حلقة جديدة في مسلسل التجاذب السياسي؟

ما أكدته دكتورة نضال هشام يعكس قناعة راسخة لدى “الكتلة الديمقراطية” بأن الحل لا يمكن أن يُفرض من الخارج أو عبر إقصاء مكونات اجتماعية وسياسية لها سند شعبي حقيقي. وفي انتظار ما ستؤول إليه الساعات القادمة، يبقى الشارع السوداني يترقب، ليس مجرد اجتماعات إجرائية، بل خارطة طريق حقيقية تنهي حالة التشظي وتعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس من العدالة والشفافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى