أديس أبابا تعيد رسم خريطة التحالفات وسط “زلزال” الانقسامات 

تصدع في جبهة الكتلة الديمقراطية: سالي زكي تعلن انسحابها من الاجتماعات 

 الشيوعي يشدد على “الحياد الدولي” ويشترط

 “الكتلة الديمقراطية” لـ “العودة”: توافق على لجنة تحضيرية ونفي لتوقيع أي وثائق سياسية

محلل سياسي: الحوار السوداني– السوداني يتطلب “عقداً اجتماعياً” يتجاوز أزمات الماضي

تقرير- عماد النظيف 

في ظل التحديات الوجودية التي تواجه البلاد بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب، يشهد المشهد السياسي السوداني حراكاً مكثفاً في اجتماعات “أديس أبابا”، التي وضعت القوى السياسية أمام استحقاقات مصيرية. فبينما تسعى بعض الأطراف لبناء توافقات إجرائية عبر تشكيل “لجنة تحضيرية” لمرحلة ما بعد الحرب، تتمسك قوى أخرى باشتراطات جذرية تنادي بإعادة تقييم العملية السياسية من أساسها، مع رفض قاطع إشراك بعض الأطراف وحلفائهم في أي ترتيبات مستقبلية.

 

هذا الحراك، الذي اتسم بالتعقيد، شهد ارتدادات داخلية تمثلت في انقسامات وتصدعات في جبهات التحالفات، مما يضع مستقبل هذه المسارات على المحك. وفي غمرة هذه التجاذبات، تبرز تحليلات بحثية تدعو لتجاوز الحلول الشكلية، والتأسيس لـ “عقد اجتماعي جديد” يضع مصلحة الدولة السودانية ومؤسساتها فوق المصالح الحزبية.

 

تصدع في جبهة الكتلة الديمقراطية

 

في تطور لافت، أعلنت مساعد رئيس الكتلة الديمقراطية، سالي زكي، انسحابها رسمياً من اجتماعات الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وأوضحت زكي أن انسحابها جاء على خلفية الأنباء التي رشحت بشأن توقيع “الكتلة الديمقراطية” لاتفاق مع تحالف “صمود” برئاسة عبد الله حمدوك، مؤكدة بشكل قاطع أنها “ليست لديها أي علاقة بما سيوقع من اتفاق”.

 

مخرجات اجتماع

 

وفي سياق متصل، كشفت الناطقة الرسمية باسم قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، الدكتورة نضال هشام، لـ “العودة” عن مخرجات اجتماعات الكتلة، موضحة أنه تم الاتفاق على موقف موحد يتمثل في تشكيل “لجنة تحضيرية”.

وأكدت د. نضال أن هذا التوافق قد تم بمشاركة طيف واسع شمل: الكتلة الديمقراطية، حركة “صمود”، حركة جيش تحرير السودان (قيادة عبد الواحد محمد نور)، حزب البعث (الأصل)، حزب الأمة، المؤتمر الشعبي، وتيار الحراك الوطني.

وشددت على أن الموقف الحالي للكتلة يرتكز على أن “لا توجد أي وثيقة سياسية ستوقع في الوقت الراهن”، موضحة أن المساعي تتركز على “البيان الختامي” للتهيئة الإجرائية.

 

موقف الحزب الشيوعي

 

من جهة أخرى، أكد الحزب الشيوعي السوداني، في مذكرة قدمها للجنة الخماسية، أن اجتماعات أديس أبابا هي “مشاورات استكشافية” فقط، مشدداً على ضرورة حصر أطراف العملية السياسية في القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر 2018، مع استبعاد طرفي حرب 15 أبريل 2023 وحلفائهما. وطالب الحزب بـ “الحياد المطلوب” من الرباعية والخماسية، مؤكداً أن قضايا السلطة والثروة وشكل الدولة يجب أن تُترك لجماهير الشعب، معلناً استعداده للجلوس مع كافة القوى -باستثناء واجهات المؤتمر الوطني والمتحالفين مع طرفي الحرب- للاتفاق على “برنامج حد أدنى”.

 

فرصة تاريخية

 

وفي قراءة تحليلية، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، محمد تورشين، لـ “العودة”، أن السودان يقف أمام “فرصة تاريخية” لإعادة التأسيس عبر الحوار السوداني–السوداني. ودعا تورشين إلى تبني مشروع وطني متكامل يقوم على ثلاثة أعمدة: تشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، وإطلاق عملية شاملة لإصلاح المنظومة الأمنية، وفتح مسار دستوري يفضي لانتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور دائم ينهي حالة الاستقطاب.

 

مآلات الرهان الوطني

 

يظل الرهان الحقيقي –كما يراه تورشين– ليس في انتصار طرف على آخر، بل في انتصار الدولة السودانية نفسها، وهو ما يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الخلافات البينية والمصالح الضيقة، للوصول إلى توافق يحقق الأمن والاستقرار، ويطوي صفحة الحروب والانقسامات التي أعاقت مسيرة البلاد لعقود طويلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى