حرب البيانات تشتعل من تحت الطاولات

(الآلية الخماسية)… تفاقم الأزمة السياسية السودانية
(المؤتمر الوطني) يرد على الفرقاء بعد أن طالبوا بالاقصاء
تقرير: العودة
مازالت الأزمة السياسية في السودان تراوح مكانها على طاولات مفاوضات الآلية الخماسية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا والتي جمعت في جمع الفرقاء السياسيين بينما فشلت في الخروج باتفاق يرسم الخطوات الأولى لتوافق سوداني ينقل العملية السياسية إلى داخل الأراضي السودانية، حيث مازالت العملية في نقطة الخلاف الجوهرية ويبدو ذلك بجلاء من خلال عدد البيانات المختلفة التي خرجت حتى الآن لكي تعبر عن كيانات جبلت على الاتفاق على عدم الاتفاق.
“خارطة طريق”
تأكيداً لما انفردت به “العودة” في نشر بنودها تفصيلياً، أصدرت القوى السودانية المشاركة في الاجتماع التشاوري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا (3-4 يونيو 2026) بياناً رسمياً أعلنت فيه توافقها على رؤية سياسية مشتركة لتدشين مسار سلام سوداني، يرتكز على تشكيل لجنة تحضيرية لإطلاق عملية سياسية تنهي الحرب وتعالج جذور الأزمة.
تستند هذه الرؤية إلى مشروع نهضوي شامل يتجاوز أسباب الحروب السابقة، ويؤسس لدولة قائمة على العدالة والتنمية والكرامة الإنسانية، عبر ثلاثة مسارات مترابطة؛ يركز الأول على المسار الإنساني لفك الحصار وفتح الممرات الآمنة وضمان عودة النازحين واللاجئين، بينما يشترط الثاني مساراً أمنياً يربط التوصل لوقف إنساني لإطلاق النار ببدء العملية السياسية، وصولاً إلى المسار الثالث الذي يهدف لرسم مستقبل ديمقراطي مستقر عبر حلول للأزمة.
وشدد البيان على ضرورة تبني مقاربة متكاملة تخاطب الكارثة الإنسانية، وتوقف خطاب الكراهية والعنصرية، وتؤسس لعقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة والمساواة. وأكد الموقعون أن العملية السياسية يجب أن تفضي إلى مصالحة مجتمعية شاملة، ومعالجة قضايا التهميش والفقر، بالإضافة إلى تحقيق العدالة الجنائية والعدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب.. وفي إطار إجراءات تهيئة المناخ لضمان نجاح هذه المسارات، توافقت القوى على خطوات عاجلة تتضمن إطلاق سراح كافة المحتجزين والمخطوفين والأسرى، وفتح الممرات الإنسانية، وضمان حرية الحركة للمدنيين، وإلغاء كافة الإجراءات والمحاكمات الكيدية المرتبطة بحرب 15 أبريل، ومعالجة الاحتياجات العاجلة في قطاعي الصحة والتعليم، وفتح دور المؤسسات السياسية والمدنية.
ولإدارة هذه العملية، تقرر تشكيل لجنة تحضيرية لا يتجاوز قوامها 40 ممثلاً يعكسون التنوع السوداني الجغرافي والاجتماعي والمهني والنسوي والشبابي، لتتولى مهام الإعداد والتنسيق للحوار، والاتفاق على القضايا والمبادئ والهيكل التنظيمي، والإشراف على الدعم الفني واللوجستي.. ودعت القوى الموقعة كافة السودانيين والمجتمع الإقليمي والدولي إلى دعم جهود إنهاء الحرب، والالتزام بمستقبل يقوم على المواطنة المتساوية والاستقرار والتنمية.. وضمت قائمة الموقعين على البيان كلاً من: التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”/ الكتلة الديمقراطية (قوى الحرية والتغيير)/ حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)/ المؤتمر الشعبي/ حزب الأمة/ مجموعة من الشخصيات والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية المشاركة في الاجتماع

الحركة الشعبية/ عرمان تنفض يدها
وعلى صعيد الخلافات التي لا تنتهي بين الفرقاء السودانيين، أعلنت الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي، برئاسة ياسر عرمان، عدم موافقتها على وثيقة اللجنة التحضيرية للعملية السياسية والبيان الصحفي الصادر عن الاجتماع التشاوري في أديس أبابا.
وأكدت بثينة دينار، نائبة رئيس الحركة، أن الاجتماع شابّه قصور كبير ولم يلتزم بالاتفاقات المسبقة مع تحالف “صمود” وإعلان المبادئ السوداني.
وأوضحت الحركة أن موقفها المعترض يستند إلى عدة أسباب جوهرية، منها المطالبة بضرورة الالتزام بتصميم العملية السياسية عبر الاتفاق مع “الخماسية” أولاً قبل الشروع في أي خطوات تنفيذية. كما انتقدت الحركة عدم وجود ارتباط عضوي بين العملية السياسية الجارية ومخاطبة الكارثة الإنسانية وحماية المدنيين، واصفة النقاش الحالي بأنه سياسي معزول عن واقع المواطنين على الأرض ولا يساهم في تحقيق هدنة إنسانية. واعتبرت الحركة أن الدخول في عملية سياسية دون التزام من الجيش السوداني والدعم السريع بنتائجها يعد “رفاهية نظرية” لا تفضي إلى أي تغيير ملموس، محذرة من أن التوجه الحالي أضعف من تجارب سابقة رفضتها القوى المدنية الديمقراطية.
وفي سياق اعتراضاتها، سجلت الحركة رفضها لعدم إدراج عبارة “عدم مشاركة المؤتمر الوطني وواجهاته”، مشيرة إلى أن ذلك يثير شكوكاً حول الهدف النهائي للعملية ومكافأة من تسببوا في إشعال الحرب. كما أكدت الحركة أن الشكل الذي انطلقت به العملية سيؤدي إلى إغراقها بأطراف وحلول هشة، مع عجزها عن مخاطبة جذور الأزمة أو استعادة روح الثورة، منتقدة البيان الصحفي لكونه استند إلى عموميات ووقع مع أطراف داعمة لأحد طرفي الحرب، مما يجعله فاقداً للمقاربة المتكاملة.
وفي ختام بيانها، دعت نائبة رئيس الحركة الشعبية تحالف “صمود” وقوى إعلان المبادئ إلى إجراء مراجعة دقيقة لما تم، مع ضرورة إجراء اتصالات واسعة داخل وخارج السودان مع كافة منابر القوى المدنية الديمقراطية لمقاومة التوجهات التي قد تؤدي إلى إعادة إنتاج الحرب.
ابعاد “المؤتمر الوطني” والاسلاميين
وفي واحدة من القضايا المختلف حولها بين القوى السياسية هو ملف ابعاد الإسلامية والمؤتمر الوطني من العملية السياسية المقبلة، حيث رفضت قوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” إدراج بند صريح يقضي بإبعاد حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما من الفضاء السياسي خلال الاجتماعات التشاورية في أديس أبابا، وهو الموقف الذي دفع حركة/ جيش تحرير السودان إلى الامتناع رسمياً عن التوقيع على ورقة العملية السياسية معهم.. وأوضح الناطق الرسمي باسم حركة/ جيش تحرير السودان، محمد عبد الرحمن الناير، أن الحركة اتخذت هذا القرار بعد مشاورات مكثفة جرت بين 3 و4 يونيو 2026 مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والمجموعات الشبابية والنسوية. وفي المقابل، أكدت الحركة نجاحها في التوصل إلى اتفاق مع “القوى المناهضة للحرب” ينص بوضوح على إبعاد الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني كلياً من العملية السياسية.
وشددت الحركة في بيانها على تمسكها المبدئي بالحلول الشاملة لإنهاء الحرب ومخاطبة جذور الأزمة التاريخية، معلنة رفضها المطلق لمكافأة من أشعلوا الحرب، وطالبت بتصنيف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية كمجموعات إرهابية ومنعهم من لعب أي دور سياسي في الحاضر أو المستقبل. كما جددت الحركة التزامها بالتعامل الإيجابي مع كافة المبادرات الوطنية والإقليمية والدولية ذات المصداقية التي تستند إلى بيان الرباعية الدولية وإعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد.

سالي زكي تستقيل
وفي ذات صعيد اشتعال الازمة، أعلنت مساعد رئيس الكتلة الديمقرطية سالي زكي استقالتها من الكتلة.. وقالت سالي :”أعلن استقالتي عن الكتلة الديمقراطية،أنا شخصية توافقية ولا أحمل أحقاد،أقف دائما مع الحق و ارفض أي شكل من أشكال الإقصاء ومع وحدة السودان ومنذ فجر الحرب وانا أدعم القوات المسلحة”.
وأضافت :”أعلن اعتزالي السياسي لأن المناخ السياسي الان يحتاج تحالفات لا تشبهني ولا تشبه قناعاتي،كنت في الكتلة الديمقراطية من الصف الاول من قياداتها ومن المكتب الرئاسي واخيراً مساعد لرئيس الكتلة وصلت لتلك المكانة بدعم كل قيادات الكتلة الديمقراطية احمل التقدير للجميع ولكن أمارس السياسة النظيفة اكتب ما اعني واصرح بما اؤمن،احيناً هذا الامر لا يفهم في سياقه”، وزادت قائلة:” كتبت قبل ذلك أنني فعلا لا أدعم إلا ما أراه نافع ولا أسير في طريق إلا أن يؤدي الي استقرار، الآن أنا كمساعد رئيس الكتلة الديمقراطية اشعر بمسؤولية اخلاقية تجاه جميع مكونات الكتلة مختلفة الرؤي وتجاه كل فرد في السودان ولو كان الأمر بيدي لدعيت كل السودان للجلوس والتشاور والتحاور ،جاء هذا القرار بتأني
وتلبية للعهد بان احمل المحبة والخير للجميع اؤكد ان كل مواقفي افخر بها لانها كانت تحمل وفاء للسودان، شكرا لكل من دعمني، ووفاء للسودان أجمد نشاطي السياسي واعود كمستقلة تماما حتي من التحالفات، السياسة جزء أساسي في حياتي لكن الأوان قد حان لأمارسها كمواطنة سودانية تتابع الأحداث من بعيد، وتكتب في صفحتها رؤيتها كمواطن”.
حرب البيانات والتصريحات تشتعل
خرجت العديد من الأحزاب والكيانات والواجهات السياسية ببيانات وتصريحات للعلن لتؤكد عمق الأزمة السياسية في السودان وعدم اتفاق الفرقاء السياسيين على مشروع وطني واحد موحد، وفي السطور التالية تنقل (العودة) نماذجا لتلك البيانات التي جاءت كرد فعل مباشر لما يحدث في الغرف المغلقة في العاصمة الإثيوبية.. (تابعتم ما جرى في مشاورات أديس أبابا المتعلقة بتشكيل اللجنة التحضيرية للحوار الوطني السوداني. وإزاء ما أثير حول تلك المشاورات، نود أن نوضح للرأي العام أن الحراك الوطني، والمؤتمر الشعبي، ومنظمات المجتمع المدني الوطنية المشاركة معنا، لم تكن جزءًا من أي مخرجات لا تعبر عن الإرادة الوطنية الحرة.
لقد تقدمنا برؤية وطنية متكاملة للحوار السوداني، تنطلق من الثوابت الوطنية الراسخة، وتقوم على حفظ وحدة السودان وسيادته واستقلال قراره الوطني، وصون مؤسسات الدولة الوطنية، ودعم كل الجهود الرامية إلى حماية البلاد من العدوان، والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والسلام المستدام.
كما نؤكد أن الحوار الذي ننشده هو حوار سوداني خالص، جامع لا يقصي أحدًا من أبناء الوطن، ويستند إلى مبدأ المشاركة الوطنية الواسعة، بما يحقق التوافق بين السودانيين ويضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.. وإذ نجدد التزامنا بالعمل من أجل وحدة الصف الوطني وحماية السودان أرضًا وشعبًا، فإننا ندعو الجميع التمسك بخيار الحوار المسؤول الذي يحفظ كرامة البلاد ويحقق لها الامن والاستقرار.. حفظ الله السودان وأهله.
صادر عن: قوى الحراك الوطني – المؤتمر الشعبي– منظمات المجتمع المدني الوطنية.
أما حزب المؤتمر الوطني -السودان فقد أصدر بيانا مهما جاء فيه: (يعرب حزب المؤتمر الوطني عن بالغ استنكاره وقلقه العميق إزاء الترتيبات الجارية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت رعاية الآلية الخماسية خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، على ضوء ما تكشفه التقارير والمعطيات من مسار انتقائي مرتبك يفتقر إلى الحد الأدنى من الحياد والشفافية والتوازن المطلوب لأي جهد يُراد له الإسهام في إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة السودانية سياسيًا.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن يومي 3 و4 يونيو خُصصا لمشاركة عدد من القوى السياسية السودانية، في حين رُبط يوم 5 يونيو بما يسمى بتحالف أو حكومة “تأسيس”، في ترتيب يعكس محاولة واضحة لإعادة هندسة الساحة السياسية عبر قاعات مغلقة وترتيبات معزولة، بدلًا من الانطلاق من الإرادة الوطنية الجامعة، الأمر الذي يفاقم حالة الجدل والاستقطاب بدل أن يمهد لتوافق وطني حقيقي.
ويؤكد حزب المؤتمر الوطني أن الأزمة السودانية، بما تنطوي عليه من تعقيدات سياسية وأمنية ووطنية وسيادية، لا يمكن معالجتها عبر صفقات انتقائية أو مسارات تقصي قوى سياسية ومجتمعية ذات وزن وتأثير وحضور معلوم في الواقع السوداني، لأن مثل هذا النهج لا يؤسس لسلام عادل ولا لعملية سياسية ذات مصداقية، بل يفتح الأبواب لمزيد من الانقسام، ويعمّق فجوة الثقة بين مكونات الساحة الوطنية.. إن ما جرى في إعداد هذه المشاورات يثير تساؤلات جوهرية حول الأسس التي استندت إليها الآلية الخماسية في تحديد المشاركين، ومعايير التمثيل، وطبيعة الأطراف المدعوة، والجهة التي منحت نفسها حق التصنيف والاختيار والتقرير نيابة عن الشعب السوداني وقواه السياسية، كل ذلك لا يعكس دور الوسيط أو الميسر المحايد بل يكشف نزعة لفرض تصورات مسبقة على الواقع السوداني ومحاولة تشكيل مستقبل البلاد من خارج حدودها ذلك أن تمثيل الشعوب والتحدث باسمها لا يتم عبر قرارات إجرائية تصدر من الخارج، وإنما يستند إلى شرعية وطنية وإرادة شعبية ومؤسسات معترف بها. كل ذلك يحدث
في تعارض مباشر مع المبادئ المستقرة في إدارة النزاعات وبناء السلام، والتي تقوم على الشمول والحياد واحترام الإرادة الوطنية وعدم فرض نتائج أو ترتيبات جاهزة على الأطراف المعنية.
ويجدد حزب المؤتمر الوطني موقفه الثابت في الدعم الكامل للقوات المسلحة السودانية وسائر المؤسسات الوطنية التي تضطلع بمسؤولية حماية الدولة والحفاظ على وحدتها وسيادتها وأمنها القومي، ويؤكد اعتزازه بصمود الشعب السوداني والتفافه حول قواته المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين والأجهزة الشرطية والأمنية في معركة الدفاع عن السودان أرضًا وشعبًا ومؤسسات.
وفي هذا السياق، يجدد رئيس الحزب المكلف المهندس إبراهيم محمود حامد عن رفض كل ما ينتقص من سيادة السودان أو يحاول تجاوز إرادة شعبه، والتأكيد المستمر أن الحل الحقيقي للأزمة لن يُصنع إلا بإرادة سودانية خالصة، وبحوار وطني جامع لا وصاية فيه ولا إملاء.
ويؤكد حزب المؤتمر الوطني دعمه السلام الذي ينشده السودانيون وهو السلام العادل والشامل، القائم على الحق والعدالة وسيادة حكم القانون واحترام حقوق المواطنين، لا سلامًا شكليًا ولا تسويةً مختلة تُفصّل خارج الحدود وتُفرض على الشعب، أو تُكافئ من حمل السلاح واعتدى على الدولة والمجتمع وارتكب الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين. ومن هذا المنطلق، فإن أي مسار جاد نحو السلام يجب أن يقوم على إنهاء التمرد، وتسليم السلاح، والانسحاب الكامل من المناطق المدنية والمنازل والأحياء السكنية، ووقف الهجمات والانتهاكات على الفور، ومحاسبة كل من تلطخت أيديهم بدماء السودانيين أمام قضاء وطني مدني مستقل.
كما يشدد الحزب على أن الحوار المقبول سياسيًا ووطنياً هو حوار سوداني–سوداني خالص، يُعقد داخل السودان، وتشارك فيه جميع القوى الوطنية والسياسية والمجتمعية دون إقصاء أو انتقاء أو اشتراطات مسبقة، وبمعايير واضحة وعادلة وشفافة، بعيدًا عن محاولات إعادة تشكيل الخارطة السياسية بقرارات أو تفاهمات تُرسم في الخارج ثم يُراد إسقاطها على الداخل.
وانطلاقًا من هذه الثوابت، يعلن حزب المؤتمر الوطني رفضه الكامل للنهج الذي أُديرت به مشاورات أديس أبابا، بما في ذلك الدعوات الانتقائية الموجهة إلى بعض القوى السياسية السودانية، ويرى فيها مسعىً مكشوفًا لتفكيك وحدة القوى الوطنية وإضعاف تماسكها الداخلي، وغطاءً لمحاولة تمرير مسار انتقائي يفتح الباب أمام إشراك المليشيا المتمردة وأذرعها السياسية في ترتيبات تستهدف إعادة تشكيل المشهد السوداني على حساب الدولة ومؤسساتها ودماء أبنائها.
وعليه، يؤكد حزب المؤتمر الوطني أن أي مخرجات تصدر عن هذه الاجتماعات لا تُلزمه سياسيًا أو وطنيًا، ولا تكتسب المشروعية ما لم تستند إلى إرادة سودانية مستقلة، وتوافق وطني شامل، وعملية سياسية عادلة تضم كل الأطراف الوطنية وتُدار داخل البلاد وتحت مظلة الشرعية السودانية ومؤسساتها.
ويدعو الحزب المجتمعين الإقليمي والدولي إلى مراجعة نهجهم والتزام احترام سيادة السودان واستقلال قراره الوطني، والكف عن محاولات فرض مسارات سياسية مصممة خارج الحدود أو استنساخ تجارب فاشلة أثبتت الوقائع أنها لا تجلب إلا مزيدًا من الفوضى والانقسام. كما يؤكد الحزب تمسكه بحقه الأصيل في الساحة السياسية السودانية، وأنه لا يملك أي طرف – داخليًا كان أم خارجيًا – حق إقصائه أو مصادرة وجوده، لأن الفيصل في ذلك هو الشعب السوداني وحده عبر انتخابات حرة ونزيهة تُحتكم فيها إلى صناديق الاقتراع وإرادة المواطنين.
وختامًا، يجدد حزب المؤتمر الوطني دعوته للحكومة السودانية، ممثلة في مجلس السيادة وقيادة القوات المسلحة وحكومة الأمل، إلى الإسراع في إطلاق عملية حوار سوداني–سوداني شامل تُعقد داخل السودان وتجمع تحت سقفها كل القوى الوطنية، باعتبار أن هذا المسار الوطني الجامع هو الطريق الأجدر بصيانة القرار الوطني، وإنهاء حالة الاستقطاب، والوصول إلى مخرج آمن ومستدام من الأزمة التي تمر بها البلاد، بعيدًا عن كل مسار مفروض من الخارج أو منقوص السيادة والشرعية.
وختاما جاء بيان حزب الأمة حول اجتماع الخماسية في أديس أبابا:
إعادة إنتاج للفشل ومتاهة جديدة لا تهم جماهير الشعب السوداني الصابر المرابط،، يتابع حزب الأمة التطورات السياسية والإقليمية الجارية والمحاولات المستمرة لإطلاق مسارات سياسية تحت لافتات دولية وإقليمية، وآخرها ما يسمى بـ “اجتماع الخماسية” الذي ينطلق اليوم في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وسط دعاية دولية تزعم السعي لإنهاء الحرب.
إننا في حزب الأمة، ومن واقع مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية تجاه شعبنا الذي يعاني ويلات الحرب والنزوح، نعلن بوضوح انتقادنا لهذا الاجتماع، ونرى أنه لا يعدو كونها حلقة مفرغة جديدة وتكراراً ممجوجاً لسيناريوهات واجتماعات سابقة لم تثمر عن أي شيء، بل أسهمت في إطالة أمد معاناة السودانيين.
وينطلق موقفنا هذا من عدة مرتكزات جوهرية نلخصها في الآتي:
أولاً: الخلل التأسيسي وبنية التشظي في الآلية المشرفة
إن العاصمة الإثيوبية لا تستضيف حواراً حقيقياً بقدر ما تستضيف شروخاً عميقة تحاصر الحل قبل أن يبدأ. فالآلية الخماسية نفسها تعاني من خلل بنيوي وتنافر في الرؤى والمنطلقات؛ حيث تختفي خلف لافتة “الوساطة الموحدة” محاور متناقضة الأجندة، ما بين بوصلة الاتحاد الأوروبي التي تسعى لفرض شروط إقصائية تخدم أجندة خفية عبر منظمات مثل المنظمة النرويجية (CMI) المشبوهة باختراق سيادة الدول، وبين مخاوف الجامعة العربية على مؤسسات الدولة، والموقف الرمادي للاتحاد الأفريقي والإيقاد. هذا التباين جعل الخماسية عاجزة عن فرض صيغة موحدة، فتحولت دعوتها إلى محاولة لتطييب خواطر المحاور عبر “إغراق سياسي” للمنبر.
ثانياً: غياب الحياد في دولة المقر (إثيوبيا)
إن انعقاد هذا الاجتماع في أديس أبابا يتغافل عن حقيقة جوهرية، وهي أن إثيوبيا لم تعد وسيطاً نزيهاً، بل أصبحت طرفاً مشاركاً في الحرب على السودان ومؤثراً بالسلب على أمنه القومي. وإن استضافة الاجتماعات في مقر الاتحاد الأفريقي لا يمنح الشرعية لمنبر يُقام على أرض دولة تنطلق منها طلعات مسيرات يومية تستهدف المواطنين والأعيان المدنية وانحازت ضد تطلعات الشعب السوداني ومؤسساته الشرعية.
ثالثاً: تحول المنابر إلى سوق للمحاصصة وإقصاء الآخر
إننا نرى بكامل القلق حالة التآكل الداخلي والتباين الأيديولوجي الحاد الذي يعيشه المشهد السياسي، وتحول هذه اللقاءات إلى منصة تتنافس فيها كيانات وهلاميات سياسية وحركات مسلحة تخلت عن مواقفها من أجل حجز مقعد في “ليل التسوية”، طمعاً في محاصصة كعكة السلطة المنتظرة وتأمين المكاسب الذاتية، بدلاً من التركيز على وقف نزيف الدم السوداني.
جماهير شعبنا الأبي،،
إن حزب الأمة يؤكد أن أي مسار سياسي لا يبدأ بوقف حقيقي وشامل للعدائيات، ولا يحترم سيادة الدولة السودانية ومؤسساتها، ولن يقود إلا إلى إعلانات مبادئ فضفاضة تؤجل الأزمة ولا تحلها، وتترك أسئلة “اليوم التالي للحرب” بلا إجابات.
نحن في حزب الأمة لن نكون جزءاً من مهرجانات سياسية تبيع الوهم للشعب السوداني، وسنظل ننشد سلاماً عادلاً، شاملاً، ونابعاً من إرادة سودانية خالصة بعيداً عن الإملاءات الأجنبية وأجندات تفكيك الدول.
حفظ الله السودان وشعبه حرّاً مستقلاً سيّداً.
مكتب د. الصادق الهادي المهدي



