رمضان محجوب يكتب : الذهب.. مقابل الوقود…!!

انواء..

​▪️يمثّل قرار بنك السودان المركزي باشتراط إيداع ٢٠٠ كيلوجرام من الذهب لمنح شهادة عدم الممانعة لاستيراد المشتقات البترولية خطوة نقدية لحماية العملة الوطنية.. ويهدف هذا الإجراء لتخفيف الضغط على الجنيه عبر كبح السوق الموازية للدولار، وتحويل الغطاء الاستيرادي نحو المعدن الأصفر لتعزيز الاحتياطي الإستراتيجي ومصدات الدولة المصرفية.

​▪️تكشف الضوابط الجديدة عن رغبة في إحكام الرقابة على مفاصل السلع السيادية وتنظيم سوق الطاقة وإبعاد الكيانات الطفيلية، وحصر الاستيراد في الشركات الرأسمالية الكبرى الملتزمة بالقوانين. ورغم احتمالات حدوث نقص مؤقت في معروض الوقود أو ارتفاع أسعار الذهب محلياً جراء تدافع المشترين، إلا أن الخطوة تظل محاولة للانتقال من الدفاع إلى الهجوم المنظم.

​▪️ تبدأ الدورة الإجرائية الجديدة بصدور شهادة عدم ممانعة من وزارة الطاقة والنفط، والتي بموجبها تمنح وزارة التجارة إذن الاستيراد النهائي عبر منصة “بلدنا” الإلكترونية. لكون هذا المسار يسعى لضبط حركة التجارة الخارجية وضمان استيفاء الموردين لكافة الالتزامات المالية قبل السماح بدخول أي شحنات للموانئ الوطنية.

​▪️ ألزمت محافظ بنك السودان المركزي، آمنة ميرغني حسن التوم، الشركات بعدم توقع منح الموافقة لأي جهة ترغب في استيراد المنتجات البترولية إلا بعد تقديم إفادة رسمية من مصفاة السودان للذهب تؤكد إيداع الضمان العيني. حيث حدد القرار كمية الضمان بمائتي كيلوجرام من الذهب عيار (21) لكل طلب استيراد، مما يضع شروطاً مالية تحدد حجم القدرة الفعلية للشركات.

​▪️ نص القرار صراحة على تفعيل الربط عبر البريد الإلكتروني مع مصفاة الذهب لضمان سرعة مراجعة البيانات ومنع التلاعب بالمستندات. كما يهدف التنسيق المباشر بين وزارة الطاقة والنفط ومصفاة السودان للذهب إلى التحقق من استيفاء الشرط المالي قبل الشروع في إصدار شهادات الممانعة للشركات المتقدمة.

​▪️ تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الفوري، حيث تطبق الشروط الجديدة على كافة طلبات استيراد المنتجات البترولية دون استثناء. وتعد منصة “بلدنا” الواجهة الموحدة التي ستخضع لرقابة مشددة للتأكد من ربط ملفات الطاقة باحتياطيات الذهب المودعة فعلياً لصالح خزينة الدولة.

​▪️ وضعت هذه السياسة النقدية إدارة مصفاة الذهب الوطنية في واجهة القرار الاقتصادي، كونها باتت الجهة المسؤولة عن تأكيد أذونات الطاقة. يتطلب هذا الدور مستويات عالية من الحوكمة داخل أروقة المصفاة لضمان تدفق الإمدادات البترولية بسلاسة ودون خلق اختناقات جديدة في صفوف المستهلكين.

​▪️ حظيت الخطوة باهتمام رفيع، حيث جرى إرسال صورة من القرار والضوابط الجديدة إلى مدير مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي لمتابعة الأثر الميداني. تبقى الأيام المقبلة هي المحك لقياس قدرة الجهاز المصرفي والتنفيذي على إدارة هذه المقايضة، والموازنة بين توفير الوقود وحماية قيمة الجنيه السوداني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى