سراج الدين مصطفى يكتب : خالد الأعيسر .. سبع صنائع والبخت ضائع !!

نقر الأصابع ..

تعدد المهام:

يبدو الوزير خالد الأعيسر اليوم مسؤولا عن عدد من الوزارات التي تجمع بين الثقافة والإعلام والآثار والسياحة وهي قطاعات واسعة ومتشعبة تحتاج إلى تفرغ كامل وإدارة متخصصة لكل ملف من ملفاتها المختلفة وقد جاءت سياسة الدمج بدافع ترشيد الإنفاق الحكومي لكنها أفرزت تحديات كبيرة أثرت على فاعلية الأداء المؤسسي داخل هذه القطاعات.

 

غياب التخصص:

 

حين تتجمع عدة وزارات تحت إدارة وزير واحد فإن مساحة المتابعة تتسع إلى درجة تجعل من الصعب الإحاطة بكل التفاصيل المطلوبة فلكل وزارة طبيعتها الخاصة وأهدافها وبرامجها المختلفة لذلك يصبح التركيز على ملف بعينه أمرا معقدا بينما تتراجع ملفات أخرى تحتاج إلى اهتمام مستمر وتخطيط طويل المدى ومتابعة دقيقة.

 

وزارات معطلة:

 

النتيجة الطبيعية لهذا الوضع أن بعض الوزارات تفقد حيويتها وتتحول تدريجيا إلى إدارات تنفيذية محدودة الصلاحيات تنتظر القرار المركزي من الوزير المشرف عليها جميعا وهذا يضعف المبادرات ويؤخر الإنجاز ويقلل من فرص التطوير المؤسسي ويجعل الحركة داخل تلك القطاعات أبطأ مما ينبغي أن تكون عليه.

 

الثقافة أولا:

 

قطاع الثقافة على وجه الخصوص يحتاج إلى رؤية متفرغة وبرامج متواصلة لرعاية الإبداع والمبدعين وحماية التراث الوطني وتطوير البنية الثقافية كما أن الآثار والسياحة ملفات استراتيجية تتطلب جهودا كبيرة للترويج والاستثمار والحفاظ على الموارد الوطنية وهو ما يصعب تحقيقه بالكفاءة المطلوبة في ظل تعدد الأعباء والمسؤوليات.

 

ملف الإعلام:

 

أما الإعلام فهو قطاع حيوي وسريع الإيقاع يتطلب حضورا يوميا وتعاملا مباشرا مع المتغيرات والأحداث ومتابعة مستمرة للرسالة الإعلامية الوطنية لذلك يبدو منطقيا أن يكون هذا الملف وحده كافيا لشغل أي وزير إذا كانت الغاية هي تحقيق أعلى درجات الكفاءة والفاعلية في الأداء.

 

حاجة للمراجعة:

 

التجربة الحالية تفتح الباب أمام مراجعة جادة لفكرة دمج الوزارات ومدى نجاحها في تحقيق أهدافها الاقتصادية والإدارية فترشيد الإنفاق يظل هدفا مهما لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب جودة الأداء أو فاعلية المؤسسات أو قدرتها على تنفيذ مهامها بالصورة المطلوبة.

 

عودة الحيوية:

 

إعادة توزيع الاختصاصات ومنح كل وزارة استقلالها الإداري والتنفيذي يمكن أن يسهم في تنشيط العمل الحكومي ويمنح كل قطاع فرصة أكبر للتخطيط والتنفيذ والمتابعة كما يتيح للوزراء التفرغ لملفاتهم الأساسية وتحمل مسؤولياتهم بصورة أكثر وضوحا وفاعلية وانسجاما مع متطلبات المرحلة.

 

مفاهيم جديدة:

 

المطلوب اليوم ليس مجرد إعادة تقسيم الحقائب الوزارية بل إعادة صياغة المفاهيم المرتبطة بإدارة الدولة وتوزيع المسؤوليات بما يضمن حيوية المؤسسات وكفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الوطنية فالوزارة المتخصصة أكثر قدرة على الإنجاز من وزارة تحمل أعباء متعددة تتجاوز طاقة أي مسؤول مهما بلغت قدراته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى