عبد الشكور يكتب : إلى السادة في بنك السودان المركزي… من يعطل عودة الخرطوم؟

السادة/ بنك السودان المركزي…
إذا كان عدد البنوك العاملة في السودان يزيد على (39) بنكاً، بخلاف مئات الفروع، وكانت جميع مقارها الرئيسية تقريباً في الخرطوم وتعمل تحت إشرافكم المباشر، فإن سؤالاً كبيراً يفرض نفسه على الرأي العام:
لماذا لم تبادر هذه البنوك حتى الآن إلى صيانة مقراتها التي تضررت بفعل الحرب؟
هل عجزت هذه المؤسسات، وهي التي تدير مليارات الجنيهات وتمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، عن إصلاح مبانيها؟ أم أن هناك توجيهات غير معلنة؟ أم أن الأمر أصبح موقفاً سلبياً ينعكس على مشروع العودة الطوعية وإعادة الحياة إلى العاصمة؟
إن البنوك ليست مجرد مبانٍ أو خزائن تحفظ الأموال، وإنما هي مؤشر لنبض الدولة وثقة المستثمر واطمئنان المواطن. وعندما يرى الناس أن المصارف نفسها لم تعد إلى مقراتها، فإن ذلك يبعث برسائل سلبية، ويزرع التردد في نفوس أصحاب الأعمال والتجار وكل من يفكر في العودة.
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على البنوك وحدها، بل تمتد أيضاً إلى بنك السودان المركزي بوصفه الجهة الرقابية والمنظمة للقطاع المصرفي، فهو الأقدر على وضع برنامج واضح لإعادة تأهيل المقار، ومتابعة التنفيذ، وحث البنوك على الاضطلاع بمسؤوليتها الوطنية.
إن إعادة إعمار الخرطوم ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي واجب تتقاسمه جميع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص. والبنوك، بحكم مكانتها وإمكاناتها، مطالبة بأن تكون في مقدمة العائدين لا في آخر الصفوف.
إن المواطن ينتظر أفعالاً لا بيانات، وخطوات عملية لا وعوداً، لأن عودة الجهاز المصرفي تعني عودة التجارة، والاستثمار، والخدمات، والحياة نفسها.
إن هذا التساؤل نطرحه بكل احترام وشفافية، آملين أن يجد الإجابة بالفعل قبل القول، وأن نشهد قريباً مقار البنوك وقد استعادت نشاطها ودورها في قيادة مرحلة التعافي وإعادة البناء.
الله المستعان.
عبد الشكور حسن أحمد
المحامي



