ايمن كبوش يكتب : (المقاومة)

أفياء..

# واهم.. بل واهم جدا من يعتقد بأن الجراحات المؤقتة التي تجريها الدولة هذه الأيام لتعافي الجنيه، واستقرار سعر الصرف، تمثل الوصفة السحرية النهائية الكاملة لإسكات الوجع المزمن.. ولكنها خطوة في الاتجاه الصحيح، تتواكب مع اقتصاديات الحرب واقتصاديات الاختلال في الميزان التجاري، وقلة الإنتاج، وفاقد الضرائب والجمارك والتهريب، ثم الفساد المؤسسي وصداع الناتج المحلي الاجمالي الشحيح..

# في دول الجوار، مثل اثيوبيا ومصر الشقيقة، بل معظم دول التعافي الاقتصادي التي نهضت من الركام، لا تمثل العملات النقدية الأجنبية (سلعة) تتبادلها الايدي في الشوارع العامة، بل يشكل ذلك جريمة تأخذ من يرتكبها إلى خلف القضبان، الا في السودان الذي كان في عز قبضة الإنقاذ الأمنية، يفتح أحضانه لجوكية (برندات) السوق الافرنجي ودكاكين التشاشة في سوق ام درمان.. يقدل الدولار كسلعة صعبة برافعة الشائعات و(فقه الندرة) إلى أن بلغ الهوان بالدولة إلى النزول للسوق الموازية لتجمع العملة الصعبة، تشتري وتبيع لدرجة أن رئيس الدولة نفسه كان يستجدي الاصدقاء لكي يحصل المواطن على دقيق الخبز في ظل سياسة المسكّنات ورزق اليوم باليوم.

# لن تنجح الدولة في تجاوز نكبتها التاريخية المسماة بالعملة الصعبة، ما لم تحكم التنسيق وان يفعل القانون الذي تشكل فيه الحيازة وتبادل العملات الأجنبية، خارج النظام المصرفي، جريمة تحيل المرء إلى محاكم العدالة الناجزة.

# بالأمس رفعت جحافل (المقاومة) رايات العصيان واذاع المضاربون بيانهم الاول ضد اجراءات الدولة، فقد كشفت المصادر عن عمليات شراء (وهمية) للذهب والدراهم الاماراتية من قبل بعض التجار اعتمادا على الشائعات، بغرض إفشال خطوات الإصلاح الاقتصادي واجهاض جهود وزارة المالية وبنك السودان المركزي الرامية لاستعادة عافية الجنيه السوداني، وخفض سعر الصرف مقابل العملات الأجنبية إلى مستوى معقول..

# قام بنك السودان المركزي، وبمهنية عالية وشفافية مطلقة يشكر عليها، بفتح الأبواب مشرعة أمام عملاء البنوك من المستوردين، ضخ كميات كبيرة من العملات وخصوصا الدراهم الاماراتية على سبيل القياس، فهبط سعره إلى 1220 جنيه في تعاملات اليوم، قياسا بتعاملات الاسبوع الماضي حيث كان في حدود 1500 جنيه ومازالت الفرصة قائمة لانخفاضه إلى اقل من 1000 جنيه.. أمام كل هذه الجهود، تنشط الآن خلايا (المقاومة)، ولكن نقول بكل صراحة أن عملية التعافي تحتاج لجهود جبارة من الجميع، ينبغي أن نشدد على سيادة النظام من منطلقات وطنية، منطلقات تساعد الدولة على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، علما بأن الدولة لا تُحارب بمقاومة اصلاحاتها، ولا تُحارب بالوقوف ضد إجراءاتها طالما كانت في مصلحة الجميع، وللدولة آليات (النفس الطويل) والأجهزة المتخصصة التي تمكنها من إفشال كل مخططات (المقاومين) الذين يقومون بإعلان (عمليات شراء وهمية) للدرهم والذهب بأسعار غير حقيقية، واشاعتها في مجموعات السوق، فيصدق البعض ويهرعون إلى شراء الذهب والعملات بأسعار عالية لا تعبر عن الواقع، وهذا سوف يعرضهم لخسائر كبيرة في المستقبل القريب وسيقول لهم الواقع قريبا: (موصو درهمكم ودهبكم واشربوا مويتو) أمام إصلاحات الدولة التي وفرت المطلوب بأسعار حقيقية مع تحقيق الوفرة في جميع البنوك.

# رسالتنا للدولة بتوسيع قاعدة الإرادة وأحكام التنسيق لهزيمة (المقاومين) بتفعيل الرقابة، ورسالتنا الأخرى لتجار العملة والذهب بأن الدولة لا تقاوم بمخالفة إجراءاتها وكان ينبغي مساعدتها وشكرها على اجتهادها لا محاربة جهودها بالتضليل والأكاذيب.. ورسالتنا الثالثة للوطنيين من المستوردين.. اعينوا الدولة على تطبيق النظام والصبر على الإجراءات وتحمل الصعاب، لأن في تضامنكم مع الدولة احساس وطني صادق سيعبر بنا جميعا إلى بر الأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى