هل يكون الذكاء الاصطناعي بديلا لإدارة الموارد البشرية في المؤسسات والشركات ؟

بقلم : المهندس رامي كمال 

أعلن مؤسس شركة بولت عن قرار تسريح إدارة الموارد البشرية بالشركة العملاقة المتخصصة في مجال التقنية المالية وحلول الدفع الالكتروني والتسويق الرقمي، وبحسب وصفه ” يصنعوا مشكلات غير موجوده ” ويقصد قسم إدارة الموارد البشرية وأضاف ” المشكلات اختفت بعد تسريحهم ” انتهى الخبر .

 

في رأيي الشخصي بعض مشكلات الشركات ، إن لم يكن جلها تكمن في إدارة الموارد البشرية ، وربما يختلف معي كثير من المتخصصين أو أصحاب المهنة ، ويرون أن هذا الحديث يفتقر إلى الموضوعية المهنية، غير أن بعض التجارب العملية أثبتت من خلال الممارسة أن هذا الرأي ليس بعيدا عن الواقع .

 

ففي كثير من الأحيان ، ينفذ بعض موظفي الموارد البشرية اللوائح بطريقة حرفية جامدة ، بل قد يتفوقون في ذلك على القانونيين أنفسهم ؛ إذ إن القانوني غالبا ما يراعي روح القانون ومقاصده ، بينما يميل بعض موظفي الموارد البشرية إلى تطبيق اللائحة بحذافيرها دون النظر إلى الغرض من تأسيس المنشأة، وأهدافها، وطبيعة خدماتها، والمتغيرات التي تفرضها بيئة العمل الحديثة.

ومن هنا يبرز سؤال مهم ؟

هل يمكن أن يأتي يوم يصبح فيه الذكاء الاصطناعي بديلاً لإدارة الموارد البشرية ؟

بل

ربما يقتضي هذا السؤال المرحلة الحالية ، في ظل التطور الكبير والقفزة الهائلة في عالم التكنولوجيا، ولست خبيرا في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا متخصصا في الموارد البشرية، ولكن من واقع التجربة أرى أن التطبيق الجامد للوائح داخل بعض المؤسسات والشركات يشوبه كثير من الملاحظات ، بل يتحول في أحيان كثيرة إلى عائق أمام الإبداع الوظيفي وتعزيز الولاء للمؤسسة.

 

إذ يصبح الأداء في بعض البيئات قائما على مبدأ ( مطلوب : منفّذ ) ، دون مراعاة للمتغيرات الزمنية التي طرأت على الوظائف، أو الأدوات المساعدة في إنجاز المهام ، أو الإمكانات التي أتاحتها التكنولوجيا لتطوير الأداء ورفع الكفاءة وتحسين بيئة العمل .

 

في تقديري ، فإن الاستمرارية والنمو في المستقبل سيكونان من نصيب الشركات التي تلتقط الفرصة وتفكر خارج الصندوق ، وتتبنى أساليب حديثة في الإدارة والتشغيل، وهناك بالفعل نماذج لشركات ومؤسسات جعلت من هذا النهج سياسة واضحة في إدارة أعمالها .

 

يقودني هذا الحديث إلى نقاش دار بيني وبين مهندس سوداني يعمل في إحدى كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال الطاقة والنفط بإحدى دول غرب أفريقيا ، وقد تحدثنا مطولا عن الذكاء الاصطناعي ، وكيف بات يُستخدم لديهم في إدارة العمليات النفطية، وإعداد التقارير، وتنظيم الاجتماعات اليومية والشهرية، بل وأصبح يقوم مقام سكرتارية الاجتماعات من حيث إعداد الأجندة، ومتابعة المهام، والتلخيص، وكتابة التقارير، وتحرير محاضر الاجتماعات، ثم أرشفتها بصورة دقيقة ومنظمة.

 

كل ذلك يدفعنا إلى إعادة طرح السؤال من جديد مرة أخرى؟؟؟

 

إذا كان الذكاء الاصطناعي قد نجح في إدارة هذا الكم الهائل من العمليات والمهام المعقدة ، فهل يصبح مستقبلا قادرا على أداء جانب معتبر من وظائف الموارد البشرية ، أو حتى إعادة تشكيل مفهوم إدارة الموارد البشرية ؟

 

ربما لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلا كاملا للموارد البشرية ، لأن هذا المجال يرتبط بالإنسان من حيث المشاعر ، والتحفيز ، والاحتواء ، وفهم السياقات النفسية والاجتماعية للعاملين. لكنه بلا شك ، سيكون شريكا قويا ، وقد يصبح في بعض المؤسسات بديلا عن كثير من المهام التقليدية والإجرائية التي ظلت الموارد البشرية تمارسها لسنوات بصورة نمطية .

 

ومن هذا المنطلق ، فإن السؤال الجوهري

 

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل إدارة الموارد البشرية ؟

ام تنجح إدارة الموارد البشرية في تطوير أساليبها وأدواتها ، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي ، قبل أن يتجاوزها صناع القرار ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى