سراج الدين مصطفى يكتب : محمد خيري أحمد.. وجه لا يغيب ابدا !!

نقر الأصابع .. 

ممثل قدير:

امتلك محمد خيري أحمد قدرات تمثيلية استثنائية جعلته واحدا من أبرز الممثلين في تاريخ الدراما السودانية فقد جمع بين الصدق والعفوية وقوة الحضور والقدرة على تجسيد الشخصيات المختلفة بمهارة كبيرة لذلك بقيت أعماله راسخة في الذاكرة واستمرت نموذجا يحتذى في الأداء المسرحي والدرامي الرفيع حتى اليوم.

 

نشأة مبكرة:

 

ولد محمد خيري أحمد بمدينة الخرطوم بحري ونشأ في أسرة تعود جذورها إلى جزيرة بدين بالشمالية ثم انتقلت الأسرة إلى حي الدناقلة جنوب حيث عاش سنواته الأولى وتلقى تعليمه في الخلاوي والمدارس حتى أكمل دراسته الثانوية بالكلية القبطية ليبدأ بعدها رحلة العمل والعطاء بثقة وطموح كبير.

 

محطات عملية:

 

عمل محمد خيري أحمد بعد تخرجه معلما في عدد من مدارس بحري ثم انتقل إلى مشروع المعونة الامريكية وبعد انتهاء المشروع التحق بمكتب الخطوط الجوية الاثيوبية قبل أن يواصل مسيرته الوظيفية بالتأمينات الاجتماعية حيث ظل يؤدي عمله بإخلاص حتى بلغ سن المعاش في نهاية الثمانينات بكل استحقاق وتقدير.

 

بداية فنية:

 

كانت مسرحية قراقوش بوابة محمد خيري أحمد إلى عالم التمثيل ومنها بدأت رحلة فنية اتسمت بالهدوء والثبات فقد اختار أن يمارس الفن بدافع الشغف والمحبة دون أن يحوله إلى مهنة وظل يقدم أعماله بروح الهواية الواعية التي منحت تجربته تميزا كبيرا واستقلالية واضحة في اختياراته.

 

اختيار واع:

 

أتاحت له صفة الهاوي الممارس مساحة واسعة لاختيار الأدوار بعناية فلم يكن مضطرا لقبول كل ما يعرض عليه ولذلك جاءت مشاركاته قليلة نسبيا لكنها عالية الجودة واستطاع عبر هذا النهج أن يرسخ صورته ممثلا يحترم جمهوره ويبحث دائما عن القيمة الفنية قبل أي اعتبار آخر.

 

محطة تاريخية:

 

شارك محمد خيري أحمد في أول مسرحية سودانية قدمت على خشبة المسرح القومي بامدرمان وهي مسرحية المك نمر التي كتبها الشاعر إبراهيم العبادي وكانت تلك المشاركة علامة مهمة في مسيرته وأسهمت في تثبيت اسمه ضمن جيل صنع البدايات الحقيقية للمسرح السوداني الحديث بكل جدارة واقتدار.

 

أثر باق:

 

لم يرتبط حضور محمد خيري أحمد بكثرة الأعمال بقدر ارتباطه بقيمتها الفنية فقد استطاع أن يترك بصمة واضحة في كل شخصية قدمها وأن يمنحها روحا خاصة جعلت الجمهور يتفاعل معها ويحتفظ بها في ذاكرته لتصبح جزءا من تاريخ الدراما السودانية المشرق عبر السنوات المتعاقبة.

 

ذاكرة خالدة:

 

يبقى محمد خيري أحمد واحدا من المبدعين الذين صنعوا مكانتهم بالموهبة والاجتهاد والالتزام فقد جمع بين النجاح الوظيفي والإبداع الفني وقدم نموذجا يستحق التقدير والاحتفاء وستظل سيرته وأعماله حاضرة في وجدان السودانيين باعتباره فنانا أصيلا أثرى المسرح وترك إرثا لا يغيب عن الذاكرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى