توت قلواك في الخرطوم.. البرهان يواجه رجل المهام الصعبة

نشاط مليشيا آل دقلو بالجنوب أبرز نقاط المباحثات المغلقة

 عبور نفط جنوب السودان يتصدر نقاشات الزيارة

مستقبل العلاقات بين الخرطوم وجوبا رهين بحسم الملفات العالقة 

الخرطوم :رمضان محجوب 

​شهدت العاصمة الخرطوم مباحثات رفيعة جمعت رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان بمستشار رئيس دولة جنوب السودان للشؤون الأمنية توت قلواك، برفقة قيادات أمنية ودبلوماسية بارزة. وأسفرت هذه الزيارة عن نقل رسائل سياسية وأمنية مكثفة تؤكد متانة الروابط التاريخية المستمرة بين البلدين، وتفتح الباب على مصراعيه أمام تنسيق المشتركات الحيوية في ظل التطورات الإقليمية الراهنة التي تفرض تحديات جسيمة على أمن الإقليم واستقراره.

 

▪️​رسالة سلفاكير

في قراءة أولية لمضامين اللقاء، حمل المسؤول الجنوبي رسالة شفهية واضحة من الرئيس سلفاكير ميارديت تعكس رغبة جوبا الأكيدة في إبقاء قنوات التواصل المباشر مفتوحة بلا انقطاع مع الخرطوم. وتكشف هذه الخطوة مساعي القيادة الجنوبية للتعامل مع التوازنات الإقليمية، عبر تأكيد الالتزام بالتشاور لاحتواء الأزمات وتجنب التقاطعات السياسية التي تضر بالجانبين، مع التركيز على وحدة المصير المشترك لشعبي الدولتين في مواجهة التحديات الأمنية. ومن هنا تحديداً، انتقل النقاش إلى الواقع الميداني، حيث فرضت الترتيبات الأمنية نفسها على الطاولة الرسمية بسبب امتداد الحدود المشتركة وتداخلاتها المعقدة، سعياً لتحصين الشريط الحدودي ضد أي مهددات محتملة.

▪️​الملف الأمني

​ على مسار الحسابات العسكرية، ينطلق التنسيق الاستخباراتي والعسكري من قناعة واقعية بأن أمن البلدين يشكل وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، مما يستدعي يقظة دائمة وتعاوناً بين القوات النظامية لمنع استغلال الجغرافيا في أعمال تهدد الأمن المشترك. وفي قلب هذا الوضع الحساس، برز الملف الأمني الأشد تعقيداً المتعلق بنشاط مليشيا الدعم السريع المتمردة كأبرز نقاط الارتكاز في المباحثات المغلقة؛ فقد وضعت القيادة العسكرية السودانية أمام الوفد الضيف أدلة تثبت تورط شبكات إمداد ولوجستيات تتبع للمليشيا وتتحرك عبر أراضي جنوب السودان، مطالبة بوقفها الفوري كشرط أساسي لحماية الحدود.

▪️​لا لدعم المليشيا

​ وتأسيساً على تداعيات ذلك الملف، جاء المطلب العسكري الصارم لمنع استمرار هذه الثغرات التي تستغلها المليشيا لإطالة أمد الحرب، وهو ما مهّد الطريق مباشرة لبحث الملفات الاقتصادية وفي مقدمتها قطاع الطاقة. إذ تصدّرت قضايا عبور نفط جنوب السودان نقاشات الزيارة باعتباره عصب الميزانيات في الدولتين، وأظهرت المباحثات وجود مساعٍ حثيثة لتجاوز الاختناقات الفنية والتشغيلية الميدانية التي خلفتها الظروف الراهنة، لضمان استمرار ضخ البترول وتفادي انهيار العائدات المالية، مما يبرز الأهمية البالغة لتحييد قطاع النفط عن أي تجاذبات سياسية.

▪️​مسار البترول

 

​ وفي سياق التشابك المصالحي، ترتبط استمرارية تدفقات النفط بتوسيع قاعدة المصالح المشتركة، ولذلك بحث الجانبان آفاق تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي كأداة لتخفيف الضغوط المعيشية القاسية على المواطنين. وتركزت النقاشات على تحويل الاتفاقيات الورقية إلى برامج عمل واقعية تنشط التبادل السلعي وتلبي الاحتياجات الملحة للدولتين، إلى جانب طرح فكرة تأسيس مناطق تجارية حرة حدودية كمقاربة عملية لإعادة ضبط الشريط الحدودي اقتصادياً.

 

▪️​الأسواق الحدودية

​ عبر المقاربات الجغرافية البديلة، تستهدف المقترحات التجارية تحويل مناطق التوتر إلى مراكز استقرار تنظم حركة السلع وتكبح أنشطة التهريب، وتوفر بيئة معيشية مستقرة للمجتمعات المحلية المتاخمة للحدود. وتكاملت هذه الرؤية مع البعد الدبلوماسي للزيارة التي حملت دعوة رسمية من سلفاكير للبرهان لزيارة جوبا، وهي خطوة تعكس حرص القيادة الجنوبية على مواصلة الحوار المباشر لتفكيك العقد العالقة وصياغة تفاهمات دقيقة حيال ملفات المنطقة.

 

▪️​دعوة الزيارة

​ بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، منحت الدعوة المرتقبة دفعاً إضافياً لتنسيق المواقف المشتركة في المحافل الإقليمية والدولية ذات الصلة بالشأن السوداني. ويعكس هذا التوافق مسعى الطرفين لحماية مصالحهما العليا وتقليص تداعيات الاستقطاب الخارجي، والحفاظ على عمق العلاقات التاريخية بين الخرطوم جوبا في مواجهة المنعطفات الحرجة.

 

▪️​تشاور سياسي

 

في تتبع مسارات القرار الاستراتيجي، تفرعت عن هذا التشاور مسارات حاكمة لطبيعة الارتباط بين البلدين، إذ تؤكد مجريات اللقاء أن مستقبل العلاقات يظل رهناً بقدرة الجانبين على حسم الملفات العالقة بشجاعة سياسية، وفي مقدمتها ضبط الحدود تماماً وقطع الطريق أمام أي إسناد خارجي للمليشيا، وصولاً إلى استقرار حقيقي يخدم تطلعات الشعبين.

▪️​آفاق المستقبل

 

في خاتمة المشهد التحليلي، توجت اللقاءات ببلورة رؤية مشتركة تتطلب إرادة عملية تترجم التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني، بما يحبط مخططات المتربصين باستقرار البلدين ويفتح باباً جديداً يعلي من مصلحة الشعبين في السلام والنماء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى