الخريف يترك بصمته هناك..النيل الأبيض تُمتحن في موسم الأمطار

الفريق قمر الدين يؤكد جاهزية الولاية المبكرة عبر لجان الطوارئ والبنى التحتية
تقرير – صديق السيد البشير
(1)
مع ليال هادئة، طقسا، ومياه، هكذا كانت تنام مدن ولاية النيل الأبيض المختلفة، في سكون، رغم توقعات الأرصاد الجوية بهطول أمطار غزيرة، ومع ساعات فجر الثلاثاء الأولى، لم تهطل السماء بماء المطر وحده، بل هطلت بواقع جديد؛ على مدينتي كوستي وربك، إذ استيقظت الأخيرة على وقع وستين مليمتراً وأكثر من الأمطار، رافقتها سيول هادرة، قادمة من تخوم سنار الشرقية لتلتقي بخصمٍ عنيد. هناك، في المساكن والمزارع، والمتاجر، تركت الطبيعة بصمتها القاسية هناك على كل شئ، فانهارت أكثر من ثلاثمائة دار، وقطعت الحبل الواصل بين ربك وعسلاية، مع صوت مواطن يعلو بشكوى مرة من بطء استجابة رسمية طال أمد انتظارها.

(2)
ومن مناطق حماري، والسوق الشعبي والمربعات شرقي مصنع الأسمنت، برز مربع (21) بمدينة ربك كشاهدٍ حي على وجع المعاناة؛ حيث سبقت أمواج الغيث استغاثات بحتة ومطالبات مُلحّة بفتح معابر لتصريف مياه الأمطار، لكن النداءات ضاعت في أروقة الإهمال _بحسب الصحافي عثمان شيخ الدين عكرة_لتأتي العاصفة وتكشف عار العري في الاستعداد والتحوط لموسم لا يرحم.

(3)
وكشفت جولة لصحيفة (العودة) عن تأثر مدينة كوستي بذات الأمطار والسيول، في مربعات جنوبي المدينة، منازل ومدارس تحاصرها المياه من كل إتجاه، بما قد تصبح هي الأخرى أثرا بعد عين، لكوارث بيئية وصحية قد تحدث، إن لم تتدارك السلطات المحلية للموقف، تدارك عاجل عبر إدارة البنى التحتية بالمحلية، التي آلت لها ملف الطوارئ.

(4)
وفق معلومات تحصلت عليها (العودة) من مصادر مطلعة، فإن الأمطار التي هطلت فجر الثلاثاء الثامن والعشرين من يوليو 2026م على مدن النيل الأبيض، خاصة مدينة ربك، التي تأثرت بها المنازل والأسواق، لم تكن بسبب معدل الأمطار، بل بالسيول القادمة من الجهة الشرقية، تحديدا من مناطق سنار، مع عدم صمود التروس الواقية أمام موجة السيول القادمة من هناك، مع ضعف الرقابة الدائمة للمصارف والتروس.
ودعا مختصون في مجال الطوارئ، إلى ضرورة إعادة ملف الطوارئ من المحليات إلى وزارة البنى التحتية والتنمية العمرانية بالولاية، مشيرين إلى أنه يسهم في إحكام عمليات التحوط اللازم لآثار فصل الخريف قبل وقت كاف.

(5)
وبهدف إصلاح الحال، عبر تدخلات طارئة، كان المدير التنفيذي لمحلية ربك، الأستاذ أبوعبيدة عمر عجبين، يقف على واقع الحال، رفقة والي النيل الأبيض، الفريق قمر الدين محمد فضل المولى، في جولة شاملة بأحياء المدينة، مدمجاً توجيهات الوالي بخواتم الفعل السريع، من خلال الاستعانة بلجان الطوارئ لحصر الأضرار، وإدخال آليات هندسية لفتح المجاري وإصلاح ما خلّفته الأزمة، لإنقاذ الموقف، وإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي.

(6)
ومع تحديات الطبيعة وفيض غيثها، تجتهد حكومة الولاية في إحتواء الأزمة وتحويل التحدي إلى فرصة للعمل، من خلال تعهدات، وزيرة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية، الأستاذة فاطمة الحاج الطيب، معلنة جاهزية الأجهزة التنفيذية، واستجابتها بالتدخل العاجل، من خلال توفير المعينات اللازمة، حمايةً للأحياء السكنية من طغيان المياه، وإنقاذا الموقف.
(7)
والي النيل الأبيض، الفريق ركن قمر الدين محمد فضل المولى، الذي سجل زيارة ميدانية، وقف خلالها على موقف الأمطار والمناطق المتأثرة به في مدينتي كوستي وربك، وصف أمطار الموسم بـ”بشائر الخير” التي تجاوزت المعتاد، مؤكداً جاهزية الولاية المبكرة عبر لجان الطوارئ والبنى التحتية.
ورغم الأضرار المحدودة التي طالت بعض المنازل قرب المجاري، ومواقع الهشاشة، تعهد الوالي بدعم المتضررين، مُطلقاً نداء تحذير عاجل لأهالي المناطق الهشة لتوخي أقصى درجات الحيطة والسلامة.
(8)
وبجهد جماعي ، رسمي وشعبي، ربما يقود إلى تجاوز تحديات الخريف، لسيول تركت بصمتها القاسية على سنابل المزارع، وجدران المساكن، ورفوف المتاجر، مع غدٍ أجمل تطوي فيه صفحات المعاناة والعجز، عبر سواعد وطنية صادقة تكفي لتحصين مدن الولاية المختلفة من هجمات السيول والفيضانات، في قادم السنوات.




