حقيبة الفن .. جمال لا يقبل النسيان

نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى

ذاكرة خالدة:
ظلت اغنيات الحقيبة تسكن وجدان السودانيين جيلا بعد جيل ولم تستطع تغيرات الزمن ان تضعف مكانتها لانها ارتبطت بالمشاعر الصادقة والجمال الاصيل وصارت جزءا من الذاكرة الجمعية لذلك بقيت حاضرة في المجالس والاحتفالات والاذاعات وتتناقلها الاصوات بمحبة كبيرة حتى اليوم وستبقي دائما مصدر الهام للاجيال القادمة.

حضور دائم:

لم تكن اغنيات الحقيبة مجرد مرحلة فنية عابرة بل شكلت مدرسة متكاملة في الشعر والغناء والاداء واعتمدت على الكلمة الرقيقة واللحن المؤثر لذلك حافظت على مكانتها رغم ظهور انماط غنائية جديدة استطاعت جذب الجمهور لكنها لم تنجح في ازاحة الحقيبة من موقعها الراسخ داخل الوجدان السوداني العام.

تمرد جميل:

جاءت اجيال من المبدعين تحمل رؤى مختلفة فاختارت تطوير الاغنية السودانية دون ان تنكر فضل الحقيبة فانحازت الى معان شعرية اوسع وابتعدت عن المباشرة في التعبير وفتحت المجال امام صور جديدة اكثر عمقا وقدمت للمستمع تجربة مختلفة حافظت على الاصالة واستوعبت روح التجديد في الوقت نفسه.

تحول لحني:

شهدت الالحان السودانية تطورا واضحا بعدما تجاوزت البناء التقليدي الذي كانت تسير فيه الاغنية القديمة حيث اصبحت الموسيقى تمتلك شخصيتها المستقلة ولم تعد مجرد تكرار لما يردده المغني فظهرت المقدمات الموسيقية واللازمات وتنوعت الجمل اللحنية بصورة اكثر ثراء وجاذبية للمستمعين في مختلف الاذواق الفنية.

رواد التجديد:

برز عدد من الفنانين الذين حملوا راية التطوير وكان في مقدمتهم عبد الحميد يوسف وابراهيم الكاشف فقد عملا على اعادة تشكيل البناء اللحني بروح جديدة وادخلا عناصر موسيقية اضافت للاغنية السودانية مساحة ارحب للتعبير ورسخت مفهوما جديدا يجمع بين الاصالة وروح الابتكار الفني الجميل بصورة واضحة.

بصمة خالدة:

يظل عبد الحميد يوسف واحدا من اهم الاسماء التي غيرت ملامح الاغنية السودانية فقد امتلك رؤية موسيقية متقدمة واستطاع ان يقدم اعمالا خرجت عن المألوف وفتحت ابوابا واسعة امام الاجيال اللاحقة لذلك استحق مكانته بين كبار المجددين الذين صنعوا تحولا حقيقيا في تاريخ الغناء السوداني كله.

اعمال رائدة:

كانت اغنية اذكريني يا حمامة علامة فارقة في مسيرة التاليف اللحني لما حملته من افكار موسيقية متقدمة كما جاءت اغنية غضبك جميل ذي بسمتك لتؤكد قدرة عبد الحميد على الجمع بين الشعر الراقي واللحن المبدع فخرج العمل متكاملا وبقي حاضرا في ذاكرة المستمعين حتى اليوم بكل اعتزاز.

ارث باق:

يبقي جمال الحقيبة وقيمتها الفنية حقيقة لا تقبل النسيان مهما تغيرت الازمنة وتبدلت الاذواق فهي الجذر الذي نبتت منه الاغنية السودانية الحديثة وكل تجربة ناجحة تظل مدينة لذلك الارث العظيم الذي حفظ الهوية الفنية ومنح المبدعين قاعدة راسخة ينطلقون منها نحو افاق ارحب دائما.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى