حلاوة “العودة”

أكتشفه شيخ النقاد ميرغني البكري
محمود على الحاج.. صوت له مع القلب عشرة وصحبة
تقرير: سراج الدين مصطفى
البدايات الهادئة:
ولد محمود علي الحاج عام 1946 في مدينة بربر وانتقل صغيرا إلى الخرطوم حيث استقر مع أسرته في حي الهجرة بأمدرمان وهناك بدأت صلته المبكرة بالغناء عبر الاستماع إلى رموز الطرب السوداني فتكون وجدانه الفني بالتدريج وصارت الأغنية الشعبية طريقا اختاره بإرادة واضحة وحضور مختلف ومحبة عميقة للجمهور الصادق.
اكتشاف الموهبة:
في منتصف الستينات لفت محمود علي الحاج انتباه الصحفي ميرغني البكري الذي كتب عنه مبكرا وتنبأ بنجاحه ثم جاءت لحظة الإجازة الإذاعية عام 1966 عبر لجنة الأصوات الجديدة فدخل المجال من بابه الرسمي وبدأ يثبت قدرته في زمن كانت فيه المنافسة قوية والمشهد الفني عامرا بالأسماء الكبيرة والتجارب المؤثرة.
تشكيل التجربة:
شارك محمود في برنامج من الشاشة إلى المايكروفون الذي جمع الإذاعة والتلفزيون وقدم خلاله أعمالا كشفت ملامح صوته كما حملت تجربته المبكرة أثرا من الحقيبة والأغنية الشعبية واستطاع مع مرور السنوات أن يصنع لونه الخاص دون أن يقطع صلته بجذور الفن السوداني وموروثه المتوارث وذاكرته اليومية الحية.
حضور متصل:
لم يكن محمود علي الحاج مجرد صوت يؤدي الأغنيات بل ظل جزءا من حركة الغناء الشعبي ومؤسساته وقدمت الإذاعة عشرات الأغنيات المسجلة بصوته بينما انتشرت تسجيلاته عبر القنوات والإذاعات والحفلات وهو ما منح تجربته مساحة واسعة وحافظ على حضوره بين أجيال مختلفة من المستمعين في السودان وبقي اسمه.
رحلات فنية:
قادته مسيرته إلى رحلات داخلية وخارجية فشارك في جولات فنية داخل السودان منذ سبعينات القرن الماضي ثم سافر إلى الإمارات عام 1979 بدعوة من النادي السوداني في دبي برفقة إبراهيم عوض ونجم الدين الفاضل والفاضل سعيد وكانت تلك الرحلات نافذة لتوسيع حضوره الجماهيري خارج العاصمة والوصول إلى السودانيين بالخارج.
خدمة الفن:
تولى محمود علي الحاج رئاسة اتحاد فن الغناء الشعبي لعدة دورات وظل مدافعا عن وجود المؤسسة ودورها في حماية الموروث واحتضان المواهب الجديدة وساهم مع زملائه في إعادة النشاط إلى منتديات الاتحاد التي أصبحت مساحة للغناء والحوار واستعادة الجمهور المرتبط بالفن الشعبي الأصيل ووجد فيها الفنانون سندا اجتماعيا.
روح المسؤولية:
تكمن قيمة محمود في أنه جمع بين الممارسة الفنية والعمل العام فلم يكتف بالحضور على المسرح بل انشغل بقضايا زملائه وبقاء الاتحاد واستمرار منتدياته وكان يرى الغناء الشعبي جزءا من الإرث الإبداعي السوداني بما يحمله من قيم ومضامين قادرة على التعبير عن المجتمع وتحولاته وبناء صلة مع الذاكرة.
رصيد غنائي مبهر:
اليوم تبدو تجربة محمود علي الحاج شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ الغناء الشعبي السوداني فقد حافظ على صوته ومساره وعلى صلته بالجمهور وترك خلفه رصيدا من الأغنيات والذكريات والعمل المؤسسي لتبقى سيرته صورة لفنان اختار الوفاء للون الفني الذي أحبه وللموروث الذي حمله للأجيال وصان حضوره بصدق.
//////////////////
نقر الأصابع .. سراج الدين مصطفى
عبدالقادر سالم .. إعادة تعريف العلاقة بين المركز والهامش !!
تراث كردفاني:
لم يكن عبدالقادر سالم مجرد فنان ينتمي الى بيئته الكردفانية بل تحول عبر تجربته الى جسر فني نقل ملامح تلك البيئة الى المركز في الخرطوم وقدمها بصوت حديث حافظ على خصوصيتها وجعلها قابلة للانتشار والتذوق خارج حدودها المحلية دون ان تفقد روحها الاولى وذاكرتها المتجذرة في الوجدان الشعبي.
عبور المركز:
كانت الخرطوم تمثل المركز الثقافي والفني الذي تتجه اليه الاصوات القادمة من الاقاليم ولذلك حمل عبدالقادر سالم معه مفردات كردفان الموسيقية والغنائية وقدمها في فضاء مختلف فنجح في كسر العزلة الثقافية التي تفصل المركز عن الاطراف وجعل من تجربته مدخلا لاكتشاف جماليات كردفان وتنوعها الواسع.
الإيقاع المحلي:
واحدة من ابرز نقاط قوة عبدالقادر سالم قدرته العالية على توظيف الايقاعات المحلية داخل بناء موسيقي متماسك فهو لم يتعامل معها باعتبارها مادة فولكلورية جامدة بل منحها حياة جديدة وجعلها جزءا من صياغة فنية حديثة قادرة على مخاطبة المستمع السوداني بمختلف اذواقه وخلفياته الثقافية المتعددة والمتنوعة.
هوية متجددة:
تكمن عبقرية التجربة في ان عبدالقادر سالم لم يحاول تقليد المركز او التخلي عن ملامح بيئته بحثا عن الانتشار بل اختار طريقا اكثر صعوبة وهو تطوير هويته المحلية وتقديمها بلغة موسيقية تستوعب الحداثة وتحافظ في الوقت نفسه على الايقاع واللحن والمفردة التي تشكل شخصية كردفان الفنية.
صوت المكان:
حين يغني عبدالقادر سالم تبدو كردفان حاضرة في تفاصيل الاداء وفي حركة الايقاع وفي طريقة التعامل مع الجملة الموسيقية فالصوت عنده ليس مجرد وسيلة للطرب بل وثيقة حية للمكان والناس والعادات والذاكرة ولهذا استطاعت اغنياته ان تمنح المستمع صورة سمعية عن بيئة بعيدة ومليئة بالتنوع والجمال.
رحلة العالم:
بعد ان تجاوز عبدالقادر سالم حدود الخرطوم لم تعد تجربته محصورة في السودان فقد حمل اللون الكردفاني الى منصات عربية وافريقية وعالمية وقدم نموذجا يؤكد ان الفن المحلي يستطيع عبور الحدود حين يمتلك لغته الخاصة وقدرته على تحويل الخصوصية الثقافية الى خطاب انساني واسع ومفتوح.
قيمة التوثيق:
اسهم عبدالقادر سالم من خلال تجربته في حفظ جانب مهم من التراث الكردفاني داخل الذاكرة الموسيقية السودانية فالاغنية عنده لم تكن منفصلة عن جذورها الاجتماعية بل ظلت تحمل ملامح المجتمع وتفاصيله وتمنح الاجيال فرصة للتعرف على موسيقى نشأت في الهامش ثم استطاعت الوصول الى المركز والعالم.
الأثر الباقي:
لهذا يمكن النظر الى عبدالقادر سالم بوصفه واحدا من الفنانين الذين اعادوا تعريف العلاقة بين المركز والهامش موسيقيا فقد جعل كردفان تتحدث بلغتها الخاصة داخل الخرطوم ثم حمل صوتها الى العالم مؤكدا ان المحلية ليست عائقا امام الانتشار بل يمكن ان تكون اقوى اسباب الحضور والتميز والاستمرار.
////////////////////
نص كلمة
حسين الصادق .. انحسار جماهيري مرعب!!
نجومية لافتة:
حقق حسين الصادق في فترة من الفترات نجومية طاغية جعلته واحدا من أكثر الأسماء حضورا في المشهد الغنائي السوداني حيث تصاعدت شعبيته بصورة لافتة وأصبح مطلوبا في المناسبات والحفلات ووسائل الإعلام ونجح في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة جعلت تجربته واحدة من التجارب الأكثر حضورا وتأثيرا وقتها.
تراجع الحضور:
ورغم رسوخ تجربة حسين الصادق وامتلاكه شعبية كبيرة فإن السنوات الأخيرة كشفت عن تراجع واضح في حضوره الجماهيري بسبب الغياب المتكرر وعدم طرح أعمال غنائية جديدة تحافظ على حضوره وتمنح تجربته زخما متجددا فالفنان مهما بلغت نجوميته يحتاج باستمرار إلى إنتاج جديد يواكب جمهوره ويحافظ على موقعه داخل الساحة الفنية.
ضرورة التجديد:
المرحلة المقبلة تحتاج من حسين الصادق إلى مراجعة تجربته الفنية واستعادة الحضور عبر أعمال جديدة تحمل ملامح مختلفة وتؤكد قدرته على التجدد فالجمهور الذي صنع نجوميته ما زال موجودا لكنه يبحث عن الجديد والاختلاف ولا يكفي الاعتماد على رصيد الماضي وحده لأن استمرار النجومية يرتبط دائما بالحضور والإنتاج والتواصل المستمر مع الجمهور.
////////////////////
كلام فى الفن
الاء الباشا:
الى الان تسير الفنانة الاء الباشا بخطوات محسوبة تؤكد امتلاكها رؤية واضحة لمسارها الفني وتكشف عن تفكير سليم في اختيار خطواتها وتقديم تجربتها بهدوء بعيدا عن الاستعجال وهي طريقة تمنحها فرصة حقيقية للنضج والتطور والوصول الى القمة بصورة متدرجة خاصة ان الهدوء في البدايات كثيرا ما يصنع تجارب اكثر رسوخا.
ياسر تمتام:
في رمضان السابق كان واضحا ان الفنان ياسر تمتام يعاني المرض وقد ظهر ذلك بصورة مؤثرة في صوته وادائه وهو ما جعل حضوره مختلفا عن المعتاد ونأمل ان يكون قد تجاوز هذه الازمة الصحية واستعاد عافيته تماما حتى يعود من جديد ويغرد بصوته المميز ويستأنف حضوره الفني بين محبيه وجمهوره.
محمد عوض:
الفنان الشاب محمد عوض قدم في رمضان الفائت نفسه بطريقة جيدة ونجح في لفت الانتباه الى موهبته وقدرته على الحضور ويحتاج في المرحلة المقبلة الى الاهتمام بتطوير تجربته بصورة اكبر من خلال اختيار اغنيات جديدة ومتنوعة تمنحه مساحة اوسع للتعبير وتساعده على تثبيت خطواته وصناعة شخصية فنية واضحة ومختلفة تماما.
عصام محمد نور:
عصام محمد نور هو النجم الذي تراهن عليه قناة البلد في برنامجها يلا نغني وهو رهان يبدو منطقيا بالنظر الى خبرته الكبيرة وقدرته على التعامل مع الاغنيات وتقديمها بصورة مميزة كما ان حضوره يمنح البرنامج قيمة اضافية ويؤكد دائما انه فنان يعرف كيف يكون في الموعد ويحافظ على مكانته دائما.
محمد النصري:
اتمنى ان يكون الفنان محمد النصري ضمن طاقم برنامج اغاني واغاني وان يقدم عبره بصورة جديدة ومبتكرة تحافظ في الوقت نفسه على لونه الاساسي كفنان طمبور مجيد فوجوده يمكن ان يضيف للبرنامج مساحة مختلفة ويمنحه تنوعا اكبر خاصة ان تجربته الفنية تحمل خصوصية فنية تستحق تقديمها بصورة تليق بها تماما.




