الحوار السوداني السوداني.. الجدل مستمر..

لجنة المبادرة وعدم صلاحية إصدار القرارات الملزمة
اديب: الباب مفتوح أمام أي شخصية لديها استعداد للعمل وفق الأهداف المعلنة
بقاء كل معسكر في الجانب الذي يرى فيه نفسه سيعجل بالفشل واستمرار المشكل السوداني
تقرير: العودة
مازالت قضية الحوار السوداني السوداني المطروحة في سبيل انهاء الأزمة السودانية، تراوح مكانها ما بين مؤيد للحوار كمبدأ ورافض له من الأساس، حيث انقسم السودانيون الى فريقين لا يجمع بينهما اي رابط حتى الهوية، إذ يكتفي فريق بالرفض الصارم للحوار مثل جماعة صمود، بينما يصر الفريق الثاني على استبعاد صمود نفسها من المشهد والإبقاء على بقية القوى الوطنية الحية بلا إقصاء أو ابعاد، وهنا يبدو الصراع المتناقض بين الفرقاء الذين لا يملكون حق مصادرة حق الشعب السوداني الذي مازال متفرجا في خضم هذا الجدل الممعن في التطرف.. والبعيد كل البعد عن الاعتدال.
لجنة بلا صلاحيات
في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان وتتزايد الدعوات إلى البحث عن مسار سياسي يفتح الطريق أمام التسوية، كشف عضو لجنة مبادرة الحوار السوداني نبيل أديب طبيعة الدور الذي تضطلع به اللجنة، مؤكداً أنها لا تملك صلاحية إصدار قرارات ملزمة، وإنما تعمل على تهيئة الظروف للحوار وطرح المقترحات التي يمكن أن تساعد في تجاوز الأزمة.
العقبات
وأوضح أديب، في حوار مع «صوت الأمة»، أن مهمة اللجنة الأساسية تتمثل في إزالة العقبات التي قد تعترض الحوار، إلى جانب تقديم الرؤى والمقترحات للمتحاورين، مشدداً على أن ما تطرحه اللجنة يمثل أهدافاً مقترحة وليس قرارات مفروضة على الأطراف.
وفي ما يتعلق بتكوين اللجنة، أكد أديب أن الباب مفتوح أمام أي شخصية لديها استعداد للعمل وفق الأهداف المعلنة للمبادرة، مشيراً إلى أن شخصيات عدة انضمت إلى اللجنة بعد تأسيسها، ومن بينها الدكتور محمد جلال هاشم.
الضمانات
وتطرق أديب إلى مسألة الضمانات التي تحدث عنها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في خطابه بمناسبة عيد الجيش، موضحاً أن التهم التي توجهها أجهزة الدولة إلى المشاركين في الحوار يجري التعامل معها وفق قاعدة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
وأضاف أن البلاغات التي تقدمها جهات أو أفراد يمكن تجميدها، مع توفير حصانة إجرائية مؤقتة للراغبين في المشاركة، بما يحفظ في الوقت نفسه الحقوق الخاصة لأصحاب الدعاوى.
حصانة كاملة
وأكد أن المشاركين في الحوار يتمتعون بحصانة كاملة، لكنه شدد على أن الضمانات ينبغي ألا تقتصر على أطراف الحوار، بل يجب أن تمتد إلى جميع المواطنين، باعتبار أن توفير مساحة واسعة من الحرية والأمان يمثل شرطاً أساسياً لحوار شامل يضم مختلف مكونات المجتمع السوداني.
وحول فرص أن يتحول الحوار إلى مدخل لإنهاء الحرب، في ظل استمرار العمليات العسكرية، أشار أديب إلى أن البرهان سبق أن أعلن ترحيبه بمبادرات السلام وفق شروط محددة، مؤكداً أن استمرار القتال لا يعني بالضرورة إغلاق الطريق أمام أي فرصة للتوصل إلى تسوية.
وقال إن المشاركين في الحوار، إذا توصلوا إلى توافق بشأن إنهاء الحرب، يمكن أن يصبح هذا التوافق جزءاً من مخرجات العملية الحوارية، موضحاً في الوقت نفسه أن وقف الحرب ليس هدفاً محدداً للجنة في مرحلتها الحالية.
توافق الأطراف
وبيّن أن الغاية الأساسية للمبادرة تتمثل في الوصول إلى توافق بين الأطراف، مع إمكانية أن ينتج عن النقاش اتفاق على قواعد أو مخرجات تتضمن إنهاء القتال، لكنه شدد على ضرورة امتلاك الداعين إلى وقف الحرب رؤية واضحة ومتكاملة لكيفية تحقيق ذلك.
وقال أديب إن الجميع يتمنون توقف الحرب، لكن السؤال الأساسي، من وجهة نظره، يتعلق بالكيفية التي يمكن من خلالها الوصول إلى هذه النتيجة.
انهاء الأزمة
وأكد أن الهدف العام غير الملزم الذي تطرحه اللجنة يتمثل في إنهاء الأزمة السودانية والعودة إلى مسار الانتقال، مشيراً إلى أن هذه الغايات تمثل مقترحات من اللجنة ولا تشكل قرارات ملزمة للمشاركين في الحوار.
مجموعة وطنية
وكان البرهان قد أكد، خلال خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لعيد القوات المسلحة السودانية، أن مجموعة وطنية من السودانيين أطلقت مبادرة للحوار انطلاقاً من قناعة بأن تجاوز الأزمة يتطلب حواراً سودانياً خالصاً ينطلق من الداخل.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف إشراك القوى السياسية والمجتمعية المختلفة، ووضع معاناة المواطنين وحقهم في السلام ضمن أولوياتها، موضحاً أن المجموعة قدمت رؤيتها باعتبارها آلية وطنية مستقلة لتهيئة حوار شامل يقود إلى توافق وطني ويسهم في إعادة البلاد إلى طريق الاستقرار.
تباين وجهات النظر
على الرغم من مضي اسبوع على إطلاق هذه المبادرة التي قال البرهان أنها أطلقت من قوى وطنية حادبة على مصلحة الوطن إلا أن تباين وجهات النظر من شأنه أن يجهض هذه المبادرة التي تحتاج التوافق بين الفرقاء ولكن بقاء كل معسكر في الجانب الذي يرى فيه نفسه سوف يعجل بفشل المبادرة واستمرار المشكل السوداني الذي يحتاج للكثير من التواضع من الفرقاء للملمة شتات الوطن والنزول إلى كلمة سواء تسمو فيها المطلوبات الوطنية على المطالب الشخصية.




