علم الدين عمر يكتب : أنقرة والرياض.. سحق المرتزقة وأحلام المليشيا!!

حاجب الدهشة
..إختراقات كبيرة.. خطيرة.. تلك التي أنتظمت المشهد السوداني خلال الإسبوع الماضي..ففي مسارات مختلفة وبينما الجميع منشغل بتحديات الحرب ويومياتها.. وترتيب شؤون الحياة..وأشجانها..فوجئت الأوساط بتوقيع إتفاق المجلس الأعلي للتنسيق الإستراتيجي بين السودان والمملكة العربية السعودية.. بإمضاء وزيري خارجية البلدين كأعلي مستوي لإرادة الأقلام الملونة بين الخرطوم والرياض.. عشر مسارات حددها برتكول المجلس..مدهش جداً بالنسبة لي أن تقدمها مسار التنسيق السياسي ليجب ما قبله وما بعده من بنود.. إذ أنه يعيد تموضع السودان إلي جانب المملكة السعودية وأحلافها وأصدقائها في أضابير المؤسسات الدولية والإقليمية وبين دوائر صناعة القرار العليا.. فالتنسيق السياسي في حده الأعلي يضبط إيقاع المواقف والقرارات والصداقات والعداوات إستناداً لركن ركين من المعلومات وآليات تبادل الأدوار وتوجيه المصالح.. بينما يؤدي في مستواه الأدني لتفعيل أجسام حقيقية في الإقتصاد المتكامل وتعزيز الميزات التفضيلية للطرفين.. ولما يجف حبر التوقيع بعد حتي أمتشق عضو مجلس السيادة ورئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول ياسر عبدالرحمن العطا حسامه ويمم شطر عاصمة الشرق الأدني.. أنقرة التي أستقبلته كما لم تستقبل مسؤولاً أجنبياً في عهدها القريب.. إختراقات مثيرة للدهشة والعجب.. أعادت تشكيل المشهد السوداني بالكامل.. بدأت حين شقت المروحية التركية الخاصة أجواء نُزل بيت الضابط التركي حيث يقيم العطا ذاك الصباح وحملته منفرداً لإسطنبول حيث معرض إزمير للصناعات الدفاعية.. وحيث ألتقي بوزير الدفاع وقائد الجيش ومسؤول الصناعات الدفاعية الأتراك.. جماعة ومنفردين.. وحين أحتاج الأمر توقيع الرئيس رجب طيب أردوغان علي بعض الأوراق الخاصة بصفقات السلاح التركي إمضاء لبرتكول حلف الناتو الذي يشترط ذلك فوجئ الجميع بإعادة الأوراق موقعة قبل أن يرتد طرف رجل المراسم يمين وزير الدفاع التركي وبينما لايزال (فنجان) الشاي التركي ساخناً بيد العطا..
تركيا الآن علي الخط.. بالإتساق مع الخط السعودي.. وبين يدي الحلف العسكري الثلاثي بين تركيا والسعودية والباكستان.. في مسارات يتقدمها التنسيق السياسي والتسليح والأمن والدفاع.. ثم الإقتصاد والتجارة والإستثمار في الزراعة والصناعة والتعدين والرمال الزرقاء والثروة الحيوانية.. الإرادة متوفرة.. والظروف مواتية والمعركة في نهاياتها..هذا موقف عصيب علي المليشيا وداعميها الذي وجدوا أنفسهم فجأة في مواجهة حلف إستراتيجي واضح ومباشر وقوي.. وزير الدفاع التركي قالها نصاً..نحن معكم في (سحق) المرتزقة العابرين للحدود تماماً..
إنه الإسبوع الأكثر إثارة بلا شك طوال عمر الأزمة السودانية منذ سنوات طويلة.. لأنه ببساطة إسبوع إستعادة مسار الدولة السودانية وقوامتها.. وسيادة قرارها..
نعود



