شيطان الحرب وجني الحوار

على مسؤوليتي
بقلم/ جعفر همد
في الخرطوم كل شيء يبدو هادئاً هذه الايام ولا احد لديه فكرة عن ما يحدث وما يترتب عليه في المستقبل القريب جداً.
حوار سوداني _ سوداني يسبقه كذلك عفو عام فيما يخص الحق العام عن بلاغات جنائية طالت سياسييين هم خارج البلاد حتى الآن.
حتى لا ينبرئ احد او يندهش ويتعجب عن ما يحدث يجب أولا ان نذكر الناس بان الامر لا يبدو غريباً على الساحة السياسية السودانية، قبل اليوم كان هناك من تم الحكم عليه بالاعدام شنقاً بل وتم اعلانه او قل اعلانهم عبر الصحف للمثول امام العدالة للتنفيذ.
تكرر تلك الاعمال بذات التفاصيل يعني تكرار تداخل السياسة والعمل السياسية على العمل القانوني والقضائي بالبلاد وهو امر يؤثر او يهز ثقة الناس في الاعمال العدلية.
السياسية باي حال من الاحوال لا يجب ان يكون لها تأثير على كل ما هو قانوني او قضائي بشكل عام، لا يجب استخدام القانون في تصفية الخصوم او تطويعهم، هذا مبتدا ثم لا يمكن اعفاء المطلوب للعدالة سياسياً، العمل العدلي يجب الابتعاد به عن الساسة وعن قرارات السياسيين التى تحكمها وتتحكم بها عقول نهجها للسلطة (فن الممكن) الذي لا يعترف بمحظور في ممارسة القبح السياسي.
شيطان الحوارات السياسية دائما ما يأتي على حساب القانون والعدالة وهذه معضلة كبيرة جدا تعني عند المواطن ان كل شي اصبح لعبة بيد السياسيين يطوعونه كيف يريدون متى سنحت الفرصة.
حسناً .. تجميد البلاغات الجنائية في مقابل المشاركة في الحوار السوداني_ السوداني ليس ابتزاز للسياسي المعارض، بقدر ما هو اهانة لمشاعر المواطن العادي الذي فقد اعز ما يملك في هذه الحرب.
ليس من العدالة ان لا نصطحب معنا آلام واوجاع الناس كل ما اراد السياسيون انشاء حوار يعيدهم الى بعضهم البعض من اجل السلطة وتقسيم الادوار.
ما هكذا تبنئ الاوطان وليس صحيحاً ما تم قديماً وما يحدث الآن، ليس هناك فرق بين اعفاء بعد الحكم القضائي وقبل ذلك لان (قبل وبعد) كلها اصبحت بيد العدالة، طالما ان هناك بلاغات مفتوحة في سوح ميدان العدالة التى يجب ان تتمتع بااستغلالتها التامة عن كل ما يحدث في ميدان القذارة السياسية.
حوار سوداني _ سوداني
اصحاب تلك المبادرة لايملكون لانفسهم نفعاً ولا ضرا غير انهم (مسهلين) لعملية ترميم سياسية كبيرة على حساب الوطن والمواطن، من يظن ان التحايل على الناس يبني الاوطان فقد كذب.
ما يحدث خديعة كبرى للمواطن وانتصار لسياسيين ليس لديهم اعمال يقومون بها غير اذية الانسان والوطن الجريح المنهك من تهكم هذه المجموعات عليه.
القائميين على امر الدولة الآن يعيدون تجارب سابقة نفس السيناريو والاخراج على مر الايام والسنين .
حكم اعدام ادانة لمخرب ثم نشر صوره عبر الصحف حوار وتسوية سياسية ثم الغاء للحكم في الظلام وسلطة يكون بها صاحب كلمة على القضاء الذي تمت محاكمته عبره في الامس القريب.
سياسة مختلة، نتائج مختله ومواطن مغلوب علي امره يريد العيش بسلام في وسط مليشيات كل يوم تزيد عدداً ولا ينقص شي غير قيمة الوطن في اعين بنية.
هذه هي الحقيقة..
الناس الآن اصبحت تنظر لكل هذا العبث وهي تظنه شرا يحاك بالوطن ومن يدير هذه اللعبة يريد الحكم ولا يعنية النهوض بالوطن وليست اولوياته الانسان وتنمية والنهوض به.
الناس ترى ان هناك تنازلات على حساب اجسادهم واروح الموتى.. ليس هناك من تفسير لكل ما يحدث غير الذي يعتقده السؤاد الاعظم من الناس التى كانت تنادي باصلاحات حقيقية في مقدمتها حكومة مدنية من كفاءات وطنية لا علاقة لها بالاحزاب تكون تحت اشراف القوات المسلحة لفترة انتقالية تنتهي باانتخابات عامة يختار الشعب من خلالها من يحكمه.
ما ينفذ على الارض هو ما يطلبه الناس وليس ما يطلبة اصحاب المصالح الحزبية الضيقة وحتى يستقيم العود وتستقر البلاد على القائمين على امر الدولة ان يكونو قد التحدي، يجب ان يخرج الوطن من هذا النفق المظلم وهذا امر يحتاج الى قوة القرار في دمج وتسريح كل المليشيات وتلقيص هذا العدد المهول من الاحزاب السياسية الى الحد الانى او المعمول به والمعروف.
لا يوجد باي دولة في العالم اكثر من حزبين اما في هذه البلاد التى يؤرق مضجعها الساسة (مية حزب) او يزيد، كل هذا يجب ان يتوقف ان كنا حادبين على الوطن ونهضته وعلو شأنه.
الآن يجب ان نعيد كل شي الى نصابه والبداية تكون بترك القانون بعيداً عن يد التسويات السياسية العدل اساس الحكم والسلطة سقف مستعار تقطلعها الريح متى ما بعث الله بها.



