عثمان العاقب يكتب : الحوار والأماني المستحيلة

جاء بيان اللجنة التمهيدية للحوار السوداني–السوداني واضحاً في رسم ملامح عامة لمسار يقوم على التهيئة، وبناء الثقة، وعدم الإقصاء، واستقلالية الحوار، وعدم تدخل الدولة في أطرافه أو أجندته أو مخرجاته.
والأهم أنه عبّر بوضوح عن الرغبة في إنهاء الحرب وتحقيق السلام المستدام؛ وهي غاية لا يختلف عليها سودانيان، بعد أن دفع الشعب ثمناً باهظاً من الأرواح والنزوح واللجوء والدمار، وانتهاك الكرامة والشرف والعفاف.
لكن هنا يبرز السؤال الأهم:
كيف ستعمل هذه اللجنة على إنهاء الحرب كما ورد في بيانها؟
فإنهاء الحرب لا يتحقق بالأمنيات، ولا بمجرد الجلوس إلى طاولة الحوار، وإنما يحتاج إلى خطوات عملية ومساعٍ جادة بين طرفي الحرب، تفضي أولاً إلى وقف القتال وتهيئة المناخ لحوار حقيقي.
ومن هنا، فإن من حق الشعب السوداني أن يعرف ما هي الآلية التي تملكها اللجنة لتحقيق هدف إنهاء الحرب، الذي تكرر أكثر من مرة في البيان، واقترن بالوصول إلى السلام المستدام؟
نحن نرحب بأي جهد صادق لإنهاء الحرب، بعزة وكرامة، ومع تحقيق العدالة ضد كل من أجرم في حق الشعب السوداني، حتى لا تتكرر المأساة التي فرضت علينا النزوح والتشرد واللجوء.
فالسلام بلا عدالة ليس سلاما دائما، وإنما قد يكون تأجيلا لحرب قادمة، أكثر بشاعة وإيلاما
ونحن لا ننتقد البيان من موقع الرفض، وإنما من باب الحرص على نجاحه؛ فالمبادرة تستحق أن تُمنح فرصة، لكن عليها في المقابل أن تكون واضحة في طريقها، وصادقة فيما تقول، وقادرة على تحويل ما تطرحه إلى واقع.
فالصدق أساس السلام، والكذب لا يصنع سلاماً، والنفاق قد يفتح علينا أبواب جهنم مرة أخرى. ولذلك نقول للجنة: الصدق، ثم الصدق.
علماً بأن الحوار في حد ذاته ليس الغاية؛ الغاية أن تتحول مخرجاته إلى واقع، وأن يلتزم الجميع بتنفيذ ما يتم التوافق عليه، حتى لا نضيف وثيقة جديدة إلى سجل الاتفاقيات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
السوداني الذي فقد بيته وأمنه ومصدر رزقه لا يريد مزيداً من البيانات؛ يريد أن يعرف:
متى وكيف ستتوقف الحرب؟
وإلا فإننا سنظل نعشق الوهم،
ونحصد السراب،
ونحلم بالمستحيل.
عثمان العاقب



