أيمن كبوش يكتب : فساد.. تهريب ومخدرات

أفياء..


# يريد مجلس الوزراء الموقر، الذي يجتمع هذه الأيام برئاسة البروفيسور كامل إدريس في صالة فخيمة مكتملة البهاء، تدل على العظمة والصولجان والهيبة، نظريا، فيما تختفي المخرجات الجادة التي تؤكد قدرة المجلس هذا، على فعل شيء فيما يلي المكافحة المعلنة تجاه الجريمة المنظمة.. مكافحة المخدرات.. مكافحة التهريب.. ومكافحة الفساد.

# ومناقشة هذه الأشياء في اجتماعات، فوق العادة، وكأنها اجتماعات طوارئ، تؤكد اول ما تؤكد، غياب مؤسسات الدولة، واعتمادها على سياسة إطفاء الحرائق التي أفشلت جميع المجالس السابقة، ابتداءً من مجلس بكري حسن صالح ثم مجلس معتز موسى، ومجلس الراحل محمد طاهر ايلا، ومجلس حمدوك وانتهاءً بمجلس كامل ادريس، ولكن السؤال الذي يتبادر لذهن مواطن (ساكت) مثلي لا يفهم في الاقتصاد وسين صاد، هو لماذا فشلت كل الخطط السابقة التي لم تكن كفيلة بإعادة عافية الجنيه السوداني، وكبح جماح الدولار، واستقرار سعر الصرف، وربما تأتي الإجابة من مواطن آخر عادي، مثلي، بأن اولى اسباب الفشل هي أن الدولة تريد أن تعالج (السرطانات) المتأخرة، وبقية الأمراض، حمانا الله واياكم، باستخدام (البندول)، ثم تمضي إلى أهلها تتمطى، لتقول أنها حاربت (تجارة العملة) والدولة هي الزبون صاحب الرتم العالي فيها، ثم تؤكد على أنها قاتلت جحافل جيوش الفساد، وهي المتهم الأول في إعلاء قيم المظالم بين الناس، ولعل كل شيء فيها الان يرتبط بالعدل وتطبيق القانون، صار مفروشاً على الأرض في دلالة الجمعة، وتشاشات سوق ستة، وربما كان استسهال مكافحة الفساد انكى وأمر من وجود التهريب والمخدرات.. ولكن.. !

# في تلك القاعة الفخيمة التي جلس فيها رئيس الوزراء بهيبة الملوك والأمراء في الخليج الذين وصلوا إلى انشاء هيئة عامة للترفيه، تمت مناقشة أمور في مجملها تخص وزارة الداخلية ورئاسة الشرطة وهيئة الجمارك ثم وزارة العدل ومؤسسات أخرى أُوجدت اصلا واقيم لها اختصاص في تطبيق القانون لمكافحة كل المطروح في قبة المجلس الموقر.. إذ أن مكافحة التهريب معنية به إدارة متخصصة في الجمارك ومكافحة المخدرات من صميم عمل الشرطة، ممثلا في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، أما الفساد فهو الغول الذي لا يمكن أن يكبح بلجنة خاصة مثل لجنة الفريق محاسب (كبرون) مع كامل احترامنا له وللجنته، لأن الجهات المعنية في الدولة أكثر دربة وخبرة منه، ويكفي وجود نيابات خاصة ومحاكم خاصة بالفساد، وهنالك آليات كثيرة أهمها جهاز المخابرات العامة الذي يمتلك كل البيانات والتقارير التي تؤكد حجم هذا الفساد الذي تحوم الدولة حول حماه بما يؤكد أنها غير جادة وان كانت كذلك لاطلقت يد الأمن الاقتصادي وقامت بفتح البلاغات في نيابات الجرائم الموجهة ضد الدولة، ونيابات الثراء الحرام والمشبوه، ولبعثت إلى كل وكر بفريق يأتينا بالملف المعني ولكن.. كل هذه مجرد حلول أمنية اقرب إلى المسكنات، وفي ظني، أن الدولة السودانية لن تقوم لها قائمة الا بالانتاج.. انتاج كل شيء.. من الذهب والبترول.. إلى الكركدي والقنقليز.

# أعود وأقول أنه على الدولة أن تستقوى بمؤسساتها الراسخة وان تمكنها بالقانون وفق آلياتها المعروفة فلا يجوز أن يكون سلاح المهربين، أمضى واقوى من سلاح الشرطة، وهي مازالت تفقد عند كل مطاردة اعزاء مخلصين بسبب ضعف الإمكانيات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى