بنكك.. عندما يصبح التطبيق شريان الحياة ثم يتعطل

هذا قولي 

بقلم/ هيثم حسن السوباط 

 

ما يحدث مع التطبيقات البنكية في السودان، وبالأخص تطبيق بنكك، لم يعد مجرد عطل تقني يمكن التعامل معه باعتذار عابر أو بعبارة «حاول مرة أخرى». المسألة تجاوزت ذلك بكثير، وأصبحت تمس الحياة اليومية للمواطن السوداني بصورة مباشرة.

 

بنكك لم يعد مجرد تطبيق مصرفي يستخدمه بعض العملاء عند الحاجة إلى تحويل مبلغ أو الاستعلام عن الرصيد. لقد أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية للسودانيين، حتى أصبح كثير من الناس يعتمدون عليه في أبسط معاملاتهم، من تحويل الأموال بين الأسر والأصدقاء، إلى دفع قيمة المشتريات والخدمات.

 

بل إن الاعتماد وصل إلى أصحاب المطاعم وبائعي الأطعمة والمشروبات وأصحاب المحال التجارية. تستطيع أن تشتري وجبتك أو مشروبك، ثم بدلًا من إخراج النقود، تقوم بتحويل قيمتها عبر بنكك. وأصبح من الطبيعي أن تجد البائع يقول لك: «حوّل لي بنكك»، وكأن التطبيق أصبح جزءًا من عملية البيع والشراء نفسها.

 

ولم يتوقف الأمر عند المعاملات التجارية. كثير من التعاملات والخدمات الحكومية أصبحت مرتبطة بالدفع والتحويل الإلكتروني. وهذا يعني أن تعطل التطبيق أو صعوبة الدخول إليه لا تعني فقط أن شخصًا لم يستطع تحويل مبلغ لصديقه؛ بل قد تعني تعطيل معاملة حكومية، أو تأخير خدمة، أو تعطيل شراء احتياجات أساسية، أو وضع مواطن في موقف محرج أمام بائع أو صاحب خدمة.

 

وهنا تصبح مشكلة عدم فتح التطبيق إلا بعد عدة محاولات أكثر من مجرد إزعاج.

 

كيف يُطلب من المواطن أن يعتمد على نظام إلكتروني في تفاصيل حياته، بينما لا يستطيع حتى ضمان أن التطبيق سيفتح عندما يحتاج إليه؟

 

المواطن يفتح التطبيق مرة فلا يفتح، يعيد المحاولة فلا يستجيب، يغلق الهاتف ويفتحه، يعيد تشغيل الإنترنت، ثم يحاول مرة أخرى. وفي النهاية يصبح السؤال اليومي: «هل بنكك شغال؟»

 

وهذا أمر لا ينبغي أن يصبح طبيعيًا.

 

التكنولوجيا يفترض أن تختصر الوقت، لا أن تجعل المواطن يقضي جزءًا من يومه في مطاردة تطبيقه حتى يفتح!

 

والأسوأ أن العميل لا يعرف أين المشكلة. هل الخلل في التطبيق؟ أم في الخوادم؟ أم في الشبكة؟ وإذا تم خصم مبلغ ولم يصل إلى الطرف الآخر، فمن المسؤول؟ ومتى يعود المال؟ ومن يستطيع أن يعطي المواطن إجابة واضحة؟

 

«حاول مرة أخرى» ليست خدمة عملاء، وليست حلًا لمشكلة مصرفية.

 

البنوك مطالبة بأن تدرك أن التطبيقات التي أصبحت بهذه الأهمية في حياة الناس لم تعد خدمات تكميلية. عندما يعتمد عليها المواطن لشراء الطعام، ودفع ثمن المشتريات، وتحويل الأموال لأسرته، وإنجاز المدفوعات الحكومية، فإن استقرارها يصبح مسؤولية أساسية.

 

والاعتماد الكبير على بنكك يجعل المسؤولية أكبر، لا أصغر. فكلما توسع استخدام التطبيق، أصبح أي خلل فيه قادرًا على تعطيل قطاع واسع من النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

 

المطلوب ليس تطبيقًا جميل الشكل أو تحديثات متكررة للواجهة. المطلوب تطبيق يعمل عندما يحتاجه المواطن، ونظام قادر على تحمل الضغط، وبنية تقنية قوية، وخدمة عملاء تستجيب بسرعة، ونظام واضح لمعالجة العمليات المعلقة وإعادة الأموال عند حدوث الأخطاء.

 

فالناس لا تستخدم بنكك للترفيه.

 

الناس تشتري به الطعام، تدفع به المال، تنجز به معاملاتها، وتدير به جزءًا كبيرًا من حياتها.

 

ولهذا فإن استمرار الأعطال والمشكلات دون حلول جذرية سيقود إلى نتيجة أخطر من مجرد غضب المستخدمين.

 

سيبدأ الناس في فقدان الثقة في المعاملات الإلكترونية، ثم في البنوك نفسها.

 

وعندما يصبح الوصول إلى أموالك مرهونًا بعدد المرات التي تضغط فيها على زر «تسجيل الدخول»، فهناك بالتأكيد مشكلة أكبر من مجرد تطبيق لا يفتح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى