ايمن كبوش يكتب : صفقة للدبلوماسية السودانية

أفياء ..
# في قمة صراع النخب، والسعي الحثيث الى تثبيت المكاسب التاريخية، تختفي الدبلوماسية السودانية عن المشهد التاريخي، مع أن الموقف الموضوعي الذي نتحمل وزره، كان ينبغي ان يدعونا لرفع القبعات بكل الفخر، وصناعة هتافية حقيقية، تضعنا مباشرة على مرافئ أن نقول لمن يحسن «احسنت»، ولكن فيما يبدو أن وزير خارجيتنا الهمام، سعادة السفير «محي الدين سالم»، فشل في تسويق منجزاته بسبب غياب الصداقات والعلاقات البينية في «سودان اللايك والدسلايك»، بينما نجح الرجل في «إشاعة المهم» وسط حقول من الألغام والأشواك، فكسب معاركاً كثيرةً من مجموع هذه الحرب الطويلة.
# وان كان «سالما» هذا، هو السيد السفير «علي يوسف الشريف» أو أي وزير غيره مختلط بالمجتمعات والكيانات و«القروبات» لضربت له بالحروف أكباد الإبل، وسارت في ركابه الأقلام بتدبيج المقالات مثلما كان يدبجها المتنبئ في السلاطين، ولكن.
# ظل سفير روسيا في إريتريا على سبيل المثال، يتبنى روايتنا الحقيقية، بكل جدية وموضوعية، بل يتولى أمرنا كأنه كان تمشى يوميا في شوارع الفاشر، أو طاف، ذات عصرية، بأحياء الجنينة، او زار ود النورة وسرحان الشيخ تاي الله ورهيد النوبة والشايقاب، سفير روسيا في أسمرا، ايها السادة، ينطق بلسان صدق، عندما وجد من يُحكم معه التنسيق، فيوجز العبارة، مثل سفيرنا هناك «اسامة عبد البارئ» ومثله كثر يفعلون ذلك في محطات آخر، وامامكم، وخلفكم ومحل فخركم، سفيرنا الكلس «الحارس ادريس» الذي لا يقل دوره عن قادة المتحركات وابطال غرف السيطرة والجنود القابضون على الزناد واعينهم على «النشنكات» حمما في صدور الأعداء والمتمردين.
# و«الحارث ادريس» محطة مهمة جدا في سفر الدبلوماسية السودانية الذي ستسلمه بيمينها، يوم السؤال، والحارث مثال للصمود من وسط ثلة اعتاد بعضها «خيانة الوطن» بفرية اللجوء السياسي ودعاوي الاضطهاد، من أجل الارتماء في احضان الدول الأخرى واسترخاص التراب السوداني.
# روسيا فعلت لاجلنا ما يجعلنا نراجع مواقفنا مع الدول العريقة والصديقة والشقيقة، بحثا عن مصالحنا، بعيدا عن «اللجلجة» التي تجعلنا في انتظار امريكا وخطب ودها، وهي دولة «ما فيها خير للإنسانية والبشرية»، وعلاقات الدول في الغالب الأهم مبنية على المصالح المتبادلة والاحترام، ما الذي لم تفعله «روسيا» في قبة الجناب العالي في مجلس الامن من اجل السودان، فعلت الكثير وهو ليس الاول، ولن يكون الأخير، لذلك علينا أن نغادر محطة تطبيق اليدين أو تربيعها لكي ننجز أدوارا مهمة تتجاوز عبارات الشكر، والمجاملة، لكي نستعيد ثقة بعض دول العالم فينا، نعلم تماما أن الثقة مفقودة وقد آن الأوان لأن «نؤشر يمين ونلف يمين».
# شكرا للدبلوماسية السودانية الراسخة.. وزارة الخارجية بقيادة السفير محي الدين سالم، السفراء بجميع درجاتهم، وكل منسوبي هذا الصرح العملاق، وقفتم مع البلد، وحفظتم للسودان بريقه لذلك مازال يقاتل في جميع المنابر، وسوف ينتصر بإرادة شعبه وقوة قيادته.



