نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق د. مريم الصادق المهدي في «قيلولة» على «منصة العودة» (١):

ما قيل عني بخصوص السيد البرهان «شائعة».. !

رحبت بالحوار كمبدأ لإيقاف الحرب وحماية المدنيين


البرهان نفسه تحميه القوة العسكرية


تمت «عسكرة الفضاء العام» وللحوار مطلوبات فصلتها… !


يجب أن لا نتحدث عن بعضنا بالسوء ونوقف محاولات تجريم الرأي السياسي

بعد أكثر من ثلاثة سنوات على اندلاع هذه الحرب لم تتغير خرائط السلطة وحدها، بل تغيرت حياة السودانيين أنفسهم، جراحات وخصومات، وذاكرة وطن مثقلة بكل ما جرى، واليوم يعود الحديث عن الحوار باعتباره محاولة للإجابة على سؤال الساعة الذي يخص كل سوداني، كيف يمكننا جميعا أن نعيش معا بعد كل ما حدث، مع تشكيل لجنة تهيئة الحوار وبعض المواقف حولها وحول الحوار نفسه، نفتح اليوم هذا الملف مع الدكتورة، مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق، مرحبا دكتورة مريم… في ضيافة برنامج «قيلولة» على منصة «العودة» مع الزميلة الاستاذة «منى ابوزيد»:

 

/////////

مرحبا بك أستاذة منى، وهذا بعد البسملة، سعيدة انا اكون معك في هذا البودكاست المتميز الذي اسميتيه (قيلولة) لعلنا نستطيع أن نفتح العديد من المحاور المهمة بصورة تبعدنا حقا عن أجواء الحرب والصراع، نحو أفق الوطن الواحد الذي نعمل جميعا لأن يجمعنا بمحبة واحترام ان شاء الله.

 

# كيف حالك يا دكتورة ؟

 

في نعم الحال، اشكر الله، واعزي نفسي واعزي كل الاحباب والاهل في كل الذين فقدناهم من شهداء في كل أنحاء السودان، واليوم وانا قادمة اليك بلغ إلى مسامعي خبر أحزنني كثيرا ولكن هذا هو حال الدنيا انتقل الى رحمة مولاه الحبيب الإنسان المحترم العابد الزاهد الاستاذ عبد اللطيف عثمان، فله الرحمة ان شاء الله.. فقدنا الكثيرين في هذه الحرب، بكل وسائل الموت، بالمسيرات بالأمراض المزمنة بالقهر بالألم بالجوع.

 

# اريد أن أسألك عن عن حديث أو شائعة تدور في كل الوسائط التي تتعلق بلجنة تهيئة الحوار، سمعت أنه قد قيل في أحد افاداتك بانك تقبلين بالحوار اولا وبأن لديك ثقة في الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبأنه قادر على حماية بعض السياسيين القادمين من الخارج إذا تمخضت لجنة التهيئة عن حوار حقيقي، بناء على ذلك هنالك سؤال مهم إذا هنالك مبدأ حماية داخل الشارع فمن الذي يحمي من الشارع ؟

 

اولا اشكرك لانك قلتِ أنها شائعة، وهي بالفعل شائعة، انا كتبت حول موضوع الحوار، وبالتأكيد رحبت بمبدأ الحوار، لكنني اتخذت موقفاً ثالثا، ليس بالإشادة بالحوار الذي أعلنه السيد البرهان، ولا بنفيه نفيا مطلقا إنما رأيت فيه واقع سياسي ونحن ندعو جميعا لإيقاف الحرب وانهاء الحرب وكيف لنا أن نوقفها بالحوار الذي هو بديل للحرب، وان يكون عملي للدعوة إلى إنهاء الحرب، ولكن ذلك الأمر يتطلب مطلوبات فصلتها بصورة تفصيلية واسميتها دوائر الثقة استعمالا وتوظيفا لرأس المال الاجتماعي الذي اعتقد أنه لازال بإمكاننا توظيفه بشكل معقول وبصورة جادة وليس بالدعوات فقط لبناء الثقة اولا بين المدنيين أنفسهم، وبين المدنيين والعسكريين، بين المدنيين والشعب السوداني، وبين العسكريين والشعب السوداني، وفي ما بين العسكريين أنفسهم، وما بين الشعب السوداني نفسه الذي صارت تنتاشه خطابات الكراهية والعنصرية، لذلك الترحيب بالحوار، نعم، انا قلت به ولكن كما قلت لك ليس كالقبول الذي أعلن أو لنفيه، ولكن في استخدامه كواقع سياسي وكيف يمكن أن نستفيد من الدعوة له لنصوبه ونصححه نحو الطريق الافضل الذي نعتقد أنه قد يفضي إلى حوار حقيقي ينهي الحرب ويحمي المدنيين.. أما فيما يخص أن السيد البرهان سوف يحمي بعض السياسيين القادمين من الخارج أو موجودين في الداخل، فإن السيد البرهان نفسه تحميه القوة العسكرية الموجودة، وهذا ينقلني إلى الحديث بأنه قد تمت عسكرة الفضاء العام، وان كان هنالك ثمة حديث عن الحماية فأنا ادعو الجميع إلى أن نحمي فرصة أن يكون هناك حوار حقيقي بيننا، نحن لا نحتاج لأن نحب بعضنا البعض، بل بالعكس يجب أن نكون مختلفين لكي نتحاور مع بعضنا البعض، لا أن نتحاور ونحن متفقون، لذلك علينا أن نعمل جميعا وهو ليس واجب السلطة فقط وان كان لها القدح المعلى في توفير الأطر القانونية والأمنية وغيرها، ولكن هو فعل ينبغي أن يكون مسؤولية الجميع، يجب أن نؤمن ونحمي عملية أن يكون هنالك حوار حقيقي ما بين المختلفين بصورة تجعلنا قادرين على أن تتجاوز الاختلاف الذي يقودنا إلى الإقصاء، أو لمحو بعضنا البعض، وهو ليس تكريسا لاستمرار الحرب، بل هو دعوة لحرب أهلية وبنفس القدر انا لا أقول إن السياسيين الذين تم استقصادهم طيلة الأعوام التي مرت لأنهم اتخذوا موقفا من مسألة ايقاف الحرب كما عملوا من قبل لمنعها وادخالهم في قوائم تجريمية وادانات جنائية مع ناس بالفعل حملوا السلاح، هذا أمر بالفعل يستحق التراجع والمراجعة من الجهات التي قامت بذلك، علينا أن نتواضع جميعا بأننا لسنا فوق الوطن، يجب أن نراجع أنه كان من الخطأ والخطيئة أن هنالك سياسيين نهوا عن أشياء لم توافق عليها السلطة ووضعهم في ذات القوائم مع الذين حملوا السلاح فعلا.

 

# ولكن يا سيدة مريم قد يقول قائل إن هؤلاء السياسيين قد تعدت أدوارهم الدعوة إلى وقف الحرب، قابلوا حميدتي، وحضروا مؤتمرات، وجزء منهم انتمى إلى حكومة تأسيس نفسها !

 

بنفس القدر، طالما هم مدنيون، ونحن حصل بيننا الان استقطاب سياسي عميق، ونحن نريد أن نحاكم الآخرين بما لا نراه، انا لا اريد، أنه ليس من حق الشارع أن يكون عنده رأي أو أن يرفع صوته بما يراه، لا بالتأكيد، لكن عندما تكون هنالك اطر قانونية وسياسية وإعلامية، نحن مشكلتنا الان الإعلام المعلوم والتقليدي والإعلام الاسفيري يكافئ على خطاب الكراهية، يعني هنالك شخص غير معلوم الهوية تم تكريمه وهو فقط يساهم بخطابات كراهية وغير معروف من هو وعندما دارت الدوائر وتوجه نحو الحكام نفسهم أسقط في يدهم، هذه الطريقة في التعبئة للحرب.. هي الحرب نفسها.

 

# تقصدين الانصرافي ؟

 

انت ادرى به.. !

الموضوع هو أن هذه الطريقة……. الشعب هو سيد الموقف، والشعب عندو كلمتو، ولكن نحن كشعب مع كل الالم وكل الأذى الذي وقع على شعبنا هو الآن ينشد ايجاد طريقة لوقف هذه الحرب والحرب لا تقف بذات فعلها، الإقصاء والمحو، الذين يقتلون ينهون الحياة، والذين يمنعون الرأي الآخر بذات القدر، عندما يكون الخطاب مصحوبا بكل هذا القدر من الاستقطاب يكون الأمر في خطر علينا جميعا لانو الان حربنا في السودان وان كانت بدأت حرب بين جنرالين أو مجموعتين، سمها ما شئتي، تنزلق يوميا بشكل متسارع لأن تكون حرب إقليمية لأن تكون حرب بالوكالة لأن تكون حرب موارد وتصفية موارد لجهات أخرى، بالتالي وبهذا الأمر نحن ننادي بحوار سوداني سوداني وان يكون السودانيون هم أصحاب الرأي والرؤية، عندما أعلن أنني لا اجلس الا لبعض السودانيين، كيف لي ان اعيد زمان الأمر للشأن السوداني، لأن السودانيين الذين لا اجلس إليهم لاني اختلف معهم في الرأي سوف اضطر للجلوس معهم بواسطة آخرين أو برأي آخرين بضمانة الآخرين لذلك أنا أعتقد أن ما نحتاجه الان وان نقوله بوضوح أن الدعوة للحوار تجد الترحيب لأنها بديل للحرب ولأنها فعل يمكن أن نصل به إلى غاية تنهي الحرب وتحمي المدنيين وتأتي بالسلام وتأتي بالسودان الذي ننشد.

 

# هل تعنين بعكسرة الفضاء العام، الحكم العسكري؟

 

لا انا اقصد أنه قد تمت عسكرة الفضاء العام، هنالك الجيش متداخل كفاعل أساسي، ولعل تصريحات السيد الفريق اول ياسر العطا بالامس ليست ببعيدة، حيث أصبحوا يتحدثون بوضوح بأنهم أصحاب الحق في الحكم، ليس ذلك فقط، إنما مجموعات المليشيات والمجموعات المساندة أصبح لديها تطلع سياسي، وحتى التحرك نفسه في داخل السودان لا يتم إلا بحمايات عسكرية كبيرة، حيث تضآلت قوة الحجة والمنطق كثيرا لصالح السلاح وقوة من يمتلك السلاح لدرجة كما تعلمي كثيرا من المجموعات المسلحة داخل السودان تفرض إتاوات على الشعب السوداني بما تراه، وفي المواقف التي تراها، وتطالب بالمواقع السياسية لأنها صاحبة القوة وصاحبة المنعة، لذلك باستمرار هذه الحرب، وهذا يحدث بفعل الحروب، تعسكر الفضاء العام.

 

# البلد في حالة حرب وهذا طبيعي..

 

هو ليس طبيعي، الوضع الذي نحن عليه الآن هو أخطر مما ننزلق إليه والأخطر أننا نطبّعه.. لذلك ظللنا ننادي ونطالب بالاسراع بوقف الحرب وضرورة وقف الحرب اليوم قبل غدا.

 

# هل تقبلين بالحوار وفي ذات الوقت تقبلين بنظرة الشعب السوداني لك والتعامل معك من واقع انتماءك لحزب الأمة والحزب له ما له وعليه ما عليه في هذه الحرب ؟

 

هذه الحرب لم تترك مجالا لمواربة ولا مداراة، انت ممكن تتكلمي باسم الشعب السوداني، وانا كذلك وغيرنا يتكلم، لذلك في هذه الدنيا هنالك آليات محددة، والآن خليني من مسألة السلطة لأننا في السودان ظللنا نقول قبل هذه الحرب نحن نتحدث عن كيف يحكم السودان وليس من يحكم السودان ؟ الان انتقلنا إلى خانة أشد هولاً والسؤال هو كيف نحافظ على وجود السودان لذلك دعي أمر السلطة جانبا، تماما، وأنا أتحدث عن حوار قلت لك أنا أتحدث من طريق ثالث، أو موقف ثالث، ليس هذا الحوار الذي تمت الدعوة له، أنا رحبت بمبدأه وليست لجنة تهيئة الحوار، ولم أتحدث عن رفضه لدرجة اني اتهم من نادوا به، وهذا الموقف الثالث قلت فيه كيف نحن نتعامل ونستعمل هذه الدعوة لرفدها بمطلوبات، مطلوبات ضمانات، مطلوبات مراقبة ومطلوبات التزامات في مختلف الاتجاهات لذلك تحدثت عن دوائر لبناء الثقة وعشان الثقة تبنى بتبنى بى فعل لا تبنى بالقول لكنني تحدثت أننا نستعمل الفترة من هنا لحدي يوم ٢١ اكتوبر أننا نتحدث عبر وسائطنا السودانية استعمالا لقدراتنا، مثلا مبادرة شيخ كدباس وآخرين شيخ الريح أزرق طيبة الشيخ الياقوت، هيئة شؤون الأنصار، هيئة شؤون الختمية اهلنا التجانية وقيادات مجتمعية واعلام لديهم علاقات محفوظة مع كل الاتجاهات ونحن كيف نبدأ حوارات حول هذا الأمر حتى نتفق على ميثاق للثقة ونعلن أن يكون ذلك في ٢١ اكتوبر مثلا، وميثاق الثقة هذا لا يطلق على عواهنه لابد أن تكون معه آليات شعبية سودانية على مختلف المستويات عشان تتابع التزاماتنا التي نعلمها، مثلا لا نتحدث عن بعضنا بالسوء ونوقف مثل هذه المحاولات بتجريم الرأي السياسي بادانات جنائية والتراجع عنها، يكون الحديث عن تراجع عن هذا النهج وليس عفو، لأن ذلك يزيد الغبن خاصة عندما يأتي النهج من المسؤولين، كلما زاد مقامك في الدولة تزداد مسؤوليتك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى