نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق د. مريم الصادق المهدي في «قيلولة» على «منصة العودة» (٣/٣)

«انا ما بخجل من أن اعتذر».. !
الحوار لا يعني العفو عن الجرائم والعدالة لا تعني رفض الحوار
هناك فرق بين التسامح السياسي والافلات من العقاب وأنا عايزة عدالة حقيقية
عشان نوقف الحرب نحتاج لعلاقات قوية وثقة مع الجيش السوداني
الان أمامنا فرصة ذهبية ولكن لابد من أولويات واضحة.. السودان اولا
في السودان المجتمع اقوى من الدولة واقوى من السياسة
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع هذه الحرب لم تتغير خرائط السلطة وحدها، بل تغيرت حياة السودانيين أنفسهم، جراحات وخصومات، وذاكرة وطن مثقلة بكل ما جرى، واليوم يعود الحديث عن الحوار باعتباره محاولة للإجابة على سؤال الساعة الذي يخص كل سوداني، كيف يمكننا جميعا أن نعيش معا بعد كل ما حدث، مع تشكيل لجنة تهيئة الحوار وبعض المواقف حولها وحول الحوار نفسه، نفتح اليوم هذا الملف مع الدكتورة، مريم الصادق المهدي، نائب رئيس حزب الأمة، وزير الخارجية الأسبق، مرحبا دكتورة مريم… في ضيافة برنامج «قيلولة» على منصة «العودة» مع الزميلة الاستاذة «منى ابوزيد»:
# جرى ذكر الطرق الصوفية في أكثر من مرة، هل هذا تعويل عليها في خدمة الحوار وهل هذا لا يخلق مشكلة مع بعض السودانيين الذين لا علاقة لهم بالتصوف ؟
انا عملت مثالا بها لأن هنالك مبادرات، ولكن نعم، هناك المجموعات المسيحية، وانا لا أتحدث عن حاجات حصرية ولكن هنالك مرجعيات متفق عليها والا يجئ ذلك على حساب الأحزاب السياسية التي يجب أن تجد مساحتها من واقع مسؤوليتها ولكن ما تحتاجه البدايات لكي نتجنب هذا الاستقطاب الضارب بى اطنابو، وحتى المجموعات بتاعت الطرق الصوفية ما كلها محل حياد وما كلها محل إجماع لأن النظام البائد دخل في هذا المجال بصورة كبيرة جدا جدا وعمل استقطابات خطيرة جدا جدا وغير مسبوقة، ولكن أنا أقول أنه مازال عندنا نوع من الرصيد الاجتماعي ويمكن أن نستثمر فيه وضربت مثل بالشيخ الذين ذكرتهم وبالتأكيد ليسوا حصرا، هنالك شيوخ آخرين قد لا أعلمهم لكن أنا بتكلم عن المنهج في التفكير، نحتاج لأن نفكر لانو مافي حلول جاهزة ولا توجد حلول سهلة ولا حلول فوقية، هذه الحرب دخلت كل بيت وأثرت في كل شخص وكل فرد لديهم قول ومقال ورؤية في هذا الأمر لا يمكن تجاهلها، لكن عشان نكون عمليين لانو ما ح نجيب الـ٤٥ مليون وانا ما عارفة هم لحدي الان ٤٥ مليون ام ازدادوا وان الله يكونوا زادوا، ما ح نجيب كل الناس لكن ح نشوف مرجعية تخلينا نقدر نتحسس رأي اكبر عدد من الناس عشان نعرف كيف نبدأ.
# يعني البعد الاجتماعي له أثره في هذا الأمر ؟
في السودان المجتمع اقوى من الدولة، اقوى من السياسة، واقوى من اي شيء، والآن هنالك استقطابات حادة جدا، قبلية واثنية وجهوية، لذلك قبل أن ينقسم وجدانا، نحتاج أن نستدرك ونستفيد منها عشان تلمنا.
# هل أعادت الحرب ترتيب العلاقة ما بين حزب الأمة القومي وهيئة شؤون الأنصار ؟
في البداية خليني أوضح ليك حاجة وهي انو عبد المحمود ابو هو مجرد عضو عادي في المكتب القيادي للحزب، وأمين عام لهيئة شؤون الأنصار، ولا علاقة له بقيادة حزب الأمة، وسابقا استقال ولا اعرف هل قبلت ام لا، عبد المحمود ابو هو الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار ونحن لسنا أشخاص، وقوتنا نحن بالمؤسسية وبمرجعياتنا المؤسسية، هيئة شؤون الأنصار التي يقودها مجلس الحل والعقد تقوم على أساس وأمرهم شورى بينهم، لذلك أمر المؤسسية الذي أيضا غاب طويلا في الهيئة يحتاج لأن يعود، اما الدور والعلاقة ما بين هيئة شؤون الأنصار وحزب الأمة القومي فهي منظمة بوثيقة العلاقة فيما بينهما والحزب هو يتولى الشؤون السياسية والهيئة الشؤون الدينية الدعوية الوطنية وعندها دورها الاجتماعي، صحيح في كل عهود الشموليات والقهر والمنع للحزب تصدت الهيئة ببسالة للشؤون السياسية والتصدي للشموليين والديكتاتوريين كما حدث في نظام مايو واحداث الجزيرة أبا وونوباوي كما حدث أيضا في بداية حكم البشير، كل هذا معلوم، لكن لهذا التداخل ومنذ أن عندنا في ٢٠٠٠ تم التوافق على صحيفة العلاقة ما بين الحزب والهيئة والتباين الحصل في المواقف حول الحرب هذا شأن يخص حزب الأمة، هنالك مجموعة ترى دعم الجيش والتعامل مع حكومة السيد كامل ادريس بشكل أنها الحكومة المدنية التي ننشد ومننا مجموعة تقول بدعم مجموعة تأسيس والقول بحكومة السيد التعايشي ومجموعة انضمت لصمود، وانا اقول المجموعة الأساسية والأكبر هي التي تبحث عن كيفية إن نلم كل هذا الشعس لانو نحن عشان نوقف الحرب نحتاج لعلاقات قوية وثقة مع الجيش السوداني وايضا لدينا قواعد كبيرة ومهمة في المناطق المتنفذ فيها الجيش السوداني.
# برأيك ما هو الحد الفاصل ما بين التسامح الضروري، والتنازل عن حق الضحايا في العدالة ؟
انا الحد بالنسبة لي واضح والحوار لا يعني العفو عن الجرائم والعدالة لا تعني رفض الحوار، ونحن محتاجون للاثنين، محتاجين لحوار ومحاسبة عن الجرائم عشان كده نرفض تماما بأي مخول يقول لأي زول من الضحايا انسوا الحصل عشان نقدر نتحاور، ده ما متاح لأي زول فينا.. لكن بنفس القدر ما بنقبل نقول نحن ما بنقعد مع بعض نتكلم الا تنتهي جميع ملفات العدالة، الأمور تسير جنبا إلى جنب، لانو لو قلنا الا تنتهي كل ملفات العدالة، معناها الحرب تمشى إلى ما لا نهاية.. عشان كده انا بقول انو في فرق بين التسامح السياسي والافلات من العقاب، أنا عايزة عدالة حقيقية، ما عايزة انتقام، وعايزة محاسبة لا ثأرات، وعايزة عدالة ما بتعرف الانتقائية ما اقول دي جرائم عشان عملوها الآخرين، لكن لما اعملها انا ما اسميها جرائم، البرتكب جريمة ما مفروض نسأل هو منو ؟ ومن وين وحزبو شنو ؟ وقبيلتو منو ؟ بنفس القدر زول عمل جريمة على المستوى الفردي ما ممكن نقول قبيلتو كلها تحرق والحاجات دي بقت مهمة جدا جدا، والكلام النحنا من زمان بنفكر فيهو كيف تكون في معادلة متوازنة ما بين السلام والعدالة والاستقرار، لانو مافي سلام من غير عدالة ومافي عدالة من غير دولة ومافي دولة من غير استقرار، الكلام ده بخطورتو دي وبى تناقضو الشكلي ده، انا بقولو الان اذا ما قدرنا نعمل هذه المعادلة المهمة الظلينا نقول بيها في اتفاقات سابقة، انو السلام اولا ونخلي العدالة وتاني نقول العدالة اولا ونخلي السلام وتاني نقول المحاسبة والاستقرار يمشي البحر، عشان كدة انا شايفة الان أمامنا فرصة ذهبية، لكن دايرة ليها أولويات واضحة، السودان اولا الاستقرار والوحدة وسيادة السودان وكرامة المواطن السوداني اولا، ولو قدرنا دي ختيناها، وده ما كلام مثالي، ده كلام اكتر من براغماتي، اكتر من عملي واكتر من موضوعي، زمان واحد من شيوخنا في دارفور، قال لي نحن بنقول في دارفور كان فهيم وفهيم داوسو مافي مشكلة، بنصل لى حل، وكان فهيم وغشيم داوسو مافي مشكلة بنصل لى حل، لكن المشكلة لما يداوسو غشيم وغشيم، وبعد ثلاثة سنوات من الغشامة ونقول ما بنجامل حقنا كامل دي، يجب كيف نشوف حق السودان كاملا والسودان ما سوداني انا بس، سودان الموجودين ديل كلهم وعندهم منظورات انا يمكن ما شايفاها والحقيقة المطلقة ما عند زول فينا، ده البخلينا نقدر نفتح حوار بتواضع لبعض ما زول بأشر لينا والتانيين يتبعوه.
# أمام كل المتغيرات التي حدثت خلال هذه الحقبة، منذ التغيير وثم الانقلاب ثم الحرب، هل واكبتِ هذه التغيير كسياسية وصارت هنالك (مريم أخرى) ؟
بكل تأكيد هناك تغيير حصل، انا قبل كده كنت بنظر إلى انو كيف يحكم السودان ؟ والآن أنا بنظر إلى كيف نحافظ على السودان، هناك تغيير كبير أحدثته الحرب، ما كان في سؤال ح يخطر على بالي كيف يكون السودان، كيف اعيد لى اولادي وبناتي السودانيين المكان البخليهم يحلموا بانو ده مكان بيحلموا فيهو، ويكبرو ويقرو ويشتغلوا ويتزوجوا ويمارسوا حياتهم، ده أصبح من الاسئلة، انا بقول ايوه حاجات كتيرة بالضرورة اتغيرت لكن بقول البوصلة بتاعتي تظل هي، اريد سودان واحد اريد سودان سيادته محفوظة وشعبو عندو كرامتو، اريد سودان مستقر واريد سودان فيه العدالة وتحكمه المدنية والديمقراطية، اريد سودان فيه الجيش القومي المهني الواحد واريد سودان عندو علاقاتو الإقليمية المتوازنة، دي كلها تظل، لكن الطريق إلى كيف اطبق الديمقراطية الان، قد يختلف عن ما كنت عليه، والإنسان بتعلم اما السياسي الما بتعلم وما بقدر يغير مواقفو ده أخطر سياسي لانو بكون سياسي بيعبد في ايدلوجية شخصية، وهي ايدلوجية نفسو وعبادة نفسو، واعوذ بالله انا اكون كذلك، وانا ما بخجل من أن اعتذر وان يراجعوني الاخرين وانا ما بحاسب نفسي بواقع اليوم، إنما احاسبها بما كان متاحا لي من معلومات وحقو ما ننسى أننا موجودين في وسط محيط قاعد يتشكل وفيهو توازن قوى والناس كلهم بشتغلوا لاجندتهم ومن حقهم يشتغلوا لاجندة بلادهم ونحن ما ننتظر الآخرين يحددوا لينا اجندتنا، نحن لازم نصحى وان نستفيق عشان نفرض أجندة السودان والسودانيين، عشان نعرف ما الذي نريده ونحن ما في وضع عافية لانو نحن عندنا موقع وعندنا موارد متجددة وموارد غير متجددة وعندنا بشر، بل عندنا كل شيء لكن طالما استهترنا بهذا السودان، تنقصنا القدرة على أن نثق في بعضنا البعض وانا خاتة موضوع الثقة ده محور اساسي، نحن محتاجون نتفق انو الاختلاف ما خيانة وانو السلاح ما وسيلة لتصفية الخلاف السياسي وانو الدولة ما غنيمة وانو الجيش ما حزب سياسي وانو الدين ما يستخدم لتبرير العنف والقبيلة ما تستخدم لتبرير الدم وانو المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وانو السودان ما بكون سودان الا إذا كان وطن لجميع ابناءه، عشان كده انا عايزة اقول انو السودان ما عايز شعب ما يكون فيهو خلاف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول اختلاف أمتي رحمة والبشر مجبولون على التدافع ونحن عايزين نكون بلد يشرق باختلافاتو وتنوعو الثقافي وما عايزين حرب عشان نغير بيها السلطة وما عايزين قصة تعريف التهميش انو الزول ما بسمعوهو إلا ببندقيتو ودايرين دولة السياسي فيها ما يخاف انو يعترف بالاخطاء ودايرين وطن المواطن فيهو ما يكون خايف من دولتو، والخيل انا علمتني شيء يمكن نستفيد منو القوة والحرية بجتمعو لانو الخيل أساس قوة ورمز حرية والفارس الحقيقي الذي يقود الحصان الحر ده ما البكسر حصانو ولا بعملو خانع، بالعكس، عشان يثبت أنه الاقوى بخلي في ثقة بينو وبين حصانو وبيعرف متين يقودو ومتين بديهو مساحة عشان يصهل ويشرق ويقول صوتو نحن عايزين قوة بلا استبداد وحرية بلا فوضى وشجاعة بلا تهور واختلاف بلا كراهية، وان شاء الله الحوار يقودنا لى ده.




