ماذا تبقى للسودان من مخزون المحروقات ؟

حروب اخرى على هامش الحرب الايرانية الأمريكية الاسرائيلية..

تقرير: (العودة)

على هامش الحرب الايرانية الاسرائيلية الامريكية التي دخلت يومها السادس دون أن تلوح في الأفق بوادر تهدئة للأوضاع وإيقاف التصعيد، هناك حروبا أخرى تدور في صمت بعيدا عن الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، وهي حرب اقتصادية بامتياز سوف تدفع كلفتها بعض الشعوب دون أن يكون لها ادنى سهم في بورصة الحرب الضروس، من هذه الشعوب، بطبيعة الحال، الشعب السوداني الذي تقول المؤشرات الأولية للخبراء والاقتصاديين أنه سيدخل في دوامة من الازمات التي تضاعف أزماته التي لا تنتهي بسبب الحروبات المستمرة وعدم الاستقرار السياسي، في السطور التالية تقلب (العودة) تداعيات الحرب القادمة وتطرق بعنف على جدار الأزمة.

أسعار النفط ترتفع

في اليوم الخامس للحرب، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم امس الاربعاء في الأسواق الآسيوية، مدفوعةً بالمخاوف المتزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية للصراعات في الشرق الأوسط، وبحلول الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش، سجل سعر برميل خام برنت لبحر الشمال ارتفاعاً بنسبة 4.41 في المائة ليصل إلى 81.17 دولاراً، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.99 في المائة ليبلغ 74.07 دولاراً للبرميل.. وكانت ​وكالة الأنباء العمانية الرسمية نقلت عن مصدر ‌أمني ‌أن ​عدة ‌طائرات ⁠مسيّرة ​استهدفت خزانات ⁠وقود في ميناء الدقم ⁠التجاري ‌وأن إحداها ‌أصابت ​أحد ‌الخزانات. وأضافت أنه تمت ‌السيطرة على الأضرار الناتجة ⁠دون ⁠تسجيل أي إصابات بشرية.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»، في مذكرة: «مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض سريع للتصعيد، وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، وإظهار إيران استعدادها لاستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، فإن مخاطر الارتفاع لا تزال قائمة وتتزايد كلما طال أمد الصراع».. كما تتجنب ناقلات النفط وسفن الحاويات الممر المائي هرمز بعد أن ألغت شركات التأمين تغطيتها للسفن، في حين ارتفعت أسعار شحن النفط والغاز العالمية بشكل كبير.. وتزايدت المخاوف بشأن عبور مضيق هرمز بعد أن أفادت وسائل إعلام إيرانية يوم الاثنين الماضي أن مسؤولاً رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني صرّح بإغلاق المضيق، وحذّر من أن إيران ستطلق النار على أي سفينة تحاول المرور.. ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20 في المائة من النفط والغاز العالمي.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة صدرت يوم امس الثلاثاء: «لا تزال السوق تستوعب مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط”. وأضافوا: «مع وجود مخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، فإن الخطر الأكبر على السوق يتمثل في استهداف إيران لبنية تحتية إضافية للطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى انقطاعات أطول في الإمدادات».

ويتوقع المحللون أن تبقى أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، في حين تركز الأسواق على تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

ورفعت شركة «بيرنشتاين«، يوم الاثنين، توقعاتها لسعر خام برنت لعام 2026 من 65 دولاراً إلى 80 دولاراً للبرميل، لكنها تتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 120 و150 دولار في حالة نشوب نزاع طويل الأمد.

كما تشهد العقود الآجلة للمنتجات المكررة ارتفاعاً، نظراً لأن الشرق الأوسط مورد رئيسي للوقود، ومنشآته التكريرية معرضة للخطر.

وارتفعت العقود الآجلة للديزل الأميركي منخفض الكبريت بنسبة 4.2 في المائة لتصل إلى 3.0207 دولار للجالون، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في عامين، بينما ارتفعت العقود الآجلة للبنزين بنسبة 1.7 في المائة لتصل إلى 2.4113 دولار للجالون، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة.

كما ارتفعت العقود الآجلة للديزل الأوروبي بنسبة 4.3 في المائة لتصل إلى 925 دولاراً للطن المتري، بعد أن سجلت ارتفاعاً بنسبة 18 في المائة.

مخاوف دولة منتجة

تتعاظم المخاوف بحجم المخاطر التي تعيشها الدول المنتجة التي تشهد استقرارا في حجم إنتاجها النفطي، بينما تتعاظم المخاطر لدى الدول التي تعتمد على الواردات النفطية ومنها السودان، فيما يتخوف ليبيون على مصير المؤسسة الوطنية للنفط في ظل الانقسام الحكومي الحاد، الذي حال دون إقرار ميزانية تشغيلية وتطويرية للمؤسسة لعام 2025، إلى جانب محدودية المخصصات المتاحة من ميزانية العام السابق، التي لم تتجاوز 25 في المائة من احتياجاتها الإجمالية.. وكان مسعود سليمان، رئيس المؤسسة، قد دعا رؤساء الشركات في قطاع النفط لبدء تطبيق إجراءات تنظيمية ومالية لترشيد الإنفاق وضمان استمرارية الإنتاج؛ الأمر الذي زاد من قلق قطاعات واسعة من المواطنين، متسائلين عن أسباب عجز فرقاء الأزمة السياسية عن التوافق لمنح مؤسسة النفط – التي تعد المصدر الرئيسي للدخل في البلاد – ميزانية تشغيلية.

مخاوف سودانية مبررة

هذا بشأن العالم والمحيط الإقليمي حيث، كشفت الحرب عن مخاوف كبرى لاكبر الدول المنتجة للبترول والمشتقات النفطية مثل السعودية وليبيا وقطر، فما بال السودان الذي مازالت وزارته المختصة (الطاقة والنفط) تعيش الصمت المطبق، ومن الصدف غير الحميدة، أن تغرق وزارة النفط في خلافات داخلية طويلة مع مستوردي المشتقات البترولية قبل اندلاع الحرب الايرانية الاسرائيلية الامريكية، لتجد نفسها الآن أمام مأزق تاريخي عقب اغلاق مضيق هرمز، علاوة على عدم وجود مخزون استراتيجي كافٍ يمكن الدولة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين بقدر حاجتهم اليومية لغاز الطبخ والوقود المرتبط بكل سكنات وتحركات المواطنين.

معلومات صادمة

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة (العودة) ان المتوفر حاليا في السودان من الوقود لا يكفي حاجة البلاد لأكثر من يوم او على الأرجح يومين قادمين، مؤكدة بأن السودان مقبل على كارثة ما لم توجد الدولة بدائل سريعة للاستيراد، حيث يبدأ ذلك بمعالجة الأزمة الداخلية التي صنعتها وزارة الطاقة والنفط مع المستوردين، وهي لا تملك الخبرة الكافية ولا توفر الأموال للخروج من الأزمة التي صنعتها الحرب الحالية.

تراجع واردات الوقود بسبب الحرب

ويقول خبير المعلومات الاقتصادية احمد بن عمر أن المنتجات البترولية والمواد الخام بلغت قيمة واردات السودان منها في هذه البنود نحو 272.6 مليون دولار في النصف الأول من 2025، مسجلةً انخفاضًا بحوالي 58% مقارنةً بالفترة نفسها عام 2022 (حيث كانت 646.6 مليون دولار) ، يعود هذا الانخفاض الكبير إلى تراجع واردات الوقود بفعل شح النقد الأجنبي والاضطرابات التي قللت من قدرة البلاد على استيراد المنتجات النفطية بالكميات السابقة، مما جعل المواد الغذائية تتصدر الواردات بدلاً من الوقود اعتبارًا من 2024 .

الاحتياطي السابق

كان السودان يمتلك حوالي 5,000,000,000 برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة بحلول عام 2025، ليحتل المرتبة 22 عالمياً، ويستحوذ على حوالي 0.28% من إجمالي احتياطيات النفط العالمية البالغة 1,765,151,568,000.. وكان السودان يمتلك احتياطيات مؤكدة تعادل 158.9 ضعفاً من مستويات استهلاكها السنوي (استناداً إلى بيانات عام 2024). وهذا كان يعني أنه، بدون صافي الصادرات، سيتبقى حوالي 159 سنة من النفط (عند مستويات استهلاك 2024 وباستثناء الاحتياطيات غير المؤكدة).

الخلاصة

لابد من مسارعة الحكومة إلى إيجاد مخرج واجتراح بدائل منتجة تستبعد الاعتماد على الواردات عبر مضيق هرمز الذي دخل عمليا في حالة الاغلاق، علما بأن وزارة الطاقة والنفط ليست لديها الخبرات ولا العلاقات التي تمكنها من استغلال خطوط بديلة لاستيراد المشتقات البترولية إضافة لعدم قدرتها المالية، لذلك ليست هنالك حلول قصيرة الأمد غير الاتفاق مع كافة المستوردين لإيجاد المعادلة المستحيلة التي تضمن التدفقات البترولية وتجنب المخاطر المحتملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى