رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة في إفادات حول الراهن السياسي مع “العودة”:
نحن أول حزب أيد القوات المسلحة لأنها أحد مؤسسات الدولة السودانية

دعونا القوات المسلحة لإعلان التعبئة العامة وفتح المعسكرات للتجنيد للمقاومة الشعبية
المليشيا كانت تريد تصفية هلال.. مستريحة ليس بها حامية عسكرية والهجوم عليها كان للإنتقام
حديث العطا جاء في زمانه ومكانه وتجربة المليشيا ليس هناك عاقل يتمنى تكرارها
نتطلع لإيقاف الحرب حتى ينطلق العمل السياسي المدني من داخل الخرطوم
حوار: الرشيد أحمد
قال رئيس القطاع السياسي بحزب الأمة، قيادة مبارك الفاضل المهدي، الاستاذ فتحي حسن عثمان إنه كان يمكن إستثمار زخم الإنتصارات الأخيرة التي حققتها القوات المسلحة على طاولة المفاوضات وتفكيك المليشيا عبرها، مشيراً إلى أن الإصرار على الحل العسكري كلف سقوط الكثير من المدن، وبكلفة بشرية عالية جداً على حد قوله.
ويرى عثمان أن الفرصة مواتية بعد تحرير بارا وفك الحصار عن مدن جنوب كردفان للذهاب للتفاوض بمرجعية إتفاق جدة لتصفية المليشيا وإخراجها من الأعيان المدنية وحماية المدنيين وفتح الطرق لحركتهم للرجوع لمدنهم وقراهم، أو مغادرتها دون قيود.
وكشف فتحي عن سعيهم مع القوى السياسية لتوحيد موقفها للخروج برؤية موحدة، مشيراً لعدة لقاءات بينهم منها لقاء القاهرة وأخرى عديدة شملت الإتحادين الأوربي والأفريقي، التي قال إنهم شرحوا فيها موقفهم وأبعاد ما يدور بالسودان
*فرص ضائعة*
الحرب تمضي خطى بحثيثية لعامها الثالث كيف ترى مسارها؟
-الحرب إستمرت لأن هنالك دعم يأتي للمليشيا المتمردة وكذلك فرص ضائعة لو تم إهتبالها لتوقفت الحرب، ولكن دعنا نتوقف لنشرح ما قلته إجمالاَ وأقول الحرب فرضت على الشعب السوداني ودفع ثمنها غالياً من نهب للممتلكات والمدخرات وقتل وتشريد ونزوح ولجوء، تحمل السودان فاتورتها فأوباش المليشيا أول ما أحسوا بفشلهم في الإستيلاء على السلطة وجهوا بنادقهم لصدور الأبرياء العزل على النحو الذي ذكرت فإمتصت جحافل الشعب السوداني الصدمة الإولى وإنتظموا في معسكرات التدريب سنداً ودعماً للقوات المسلحة فقاتلوا معها كتفاً بكتف ودماً بدم وجرحاً بجرح فكانت الإنتصارات الباهرة بتحرير العاصمة وولايات الوسط والنيل الأزرق وأجزاء واسعة من شمال كردفان فإنهزمت المليشيا وعردت وهربت إلى نواحي دارفور وكرفان فطرح تحالف الألب ودعيت الحكومة السودانية للحوار وإنهاء الحرب ولكن قيادات القوات المسلحة رفضت حضور الإجتماع ولأن موازين القوة أمور متحركة كان يمكن إستثمار زخم الإنتصارات على طاولة التفاوض وتفكيك المليشيا عبره وكانت وقتها الفاشر وبابنوسة والخوي والنهود وهجليج صامدة ولكن الإصرار على الحسم العسكري كلفنا سقوط هذه المدن وبكلفة بشرية عالية جداَ حيث إرتكبت المليشيا حرائم الإبادة الجماعية والحرب في الفاشر وفاقمت معاناة الملايين من المواطنين والآن ما زالت هناك فرصة بعد تحرير بارا وفك حصار مدن جنوب كرفان الدلنج وكادقلي فالمليشيا تعاني وتحطمت قوتها الصلبة والأفضل الذهاب إلى التفاوض بمرجعية إتفاق جدة لتصفية ما تبقى من جيوبها وإخراجها من الأعيان المدنية وحماية المدنيين وفتح الطرق لحركة المدنيين بالرجوع لمدنهم وقراهم أو مغادرتها دون قيود إعتباطية فالحروب تنتهي بالجلوس لطاولة التفاوض والسودان ليس استثناء، والأهم الآن أن الحرب أثرت وستؤثر على الأمن الإقليمي لجيران السودان ، فتداعوا لإنهائها وإستمرارهاربما أدى لتهديد الأمن والسلم الدولي ، وهم المبادرين والضامنينن لإتفاق سلام حال وقع.
*تصنيف غريب*
لكم آراء في حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل خصوصاً سيد مبارك، رأها البعض إصطفافاً خلف المليشيا المتمردة ؟
-فليعتقد الآخرون ما يرونه من رؤى ، ونحن أول حزب سياسي أيد القوات المسلحة السودانية وكان ذلك في الأسبوع الأول للحرب وتأييد الجيش نابع من كونه أحد مؤسسات الدولة السودانية ووفقا لكافة دساتير البلاد وحماية حدودها والحكم الذي يتوافق عليه أهل البلاد وليس تولي الحكم وإدارة شؤون الدولة السياسية، فتصدي القوات المسحة لمهمة إدارة الحكم هو أمر مؤقت تضافرت عوامل عديدة على فرضته إبتداءاً من إعلان القوات المسلحة إنحيازها للثورة وتعثر الإنتقال لعوامل عديدة حتى إندلاع الحرب في 2023م وإستمرارها، فالأمر كله إنتقالي يقتضي تسليم السلطة والحكم لإدارة مدنية تستكمل التحول المدني الديمقراطي جوهر خلافنا مع قيادة الجيش هو سعيها لشرعنة الواقع بتعديل الوثيقة الدستورية وجمع السلطات كلها في يد االقائد العام وتعيين حكومة مدنية متماهية مع رؤيتها السياسية وهو أمر لدينا فيه نظر شأننا مثل الكثير من القوى السياسية والإجتماعية، فالمضحك والمكبي أن ينظر البعض لهذه الرؤية بإعتبارها إصطفاف مع المليشيا التي هجمت على منزل رئيس حزب الأمة السيد مبارك الفاضل ولولا لطف الله وعنايته وأنه كان خارج المنزل لقتلوه أو أصبح مصيره مثل أنس عمر ودكتور الجزولي فك الله أسرهما، فكيف يصطف شخص مع من يستهدف حياته ويسرق كافة مدخراته ويدمر ما لا يستطيع حمله، عجيب وغريب هذا التصنيف.
*المقاومة الشعبية*
*ما دوركم في حرب الكرامة وأين تقفون منها؟
-نحن حزب سياسي مدني دعونا في شهر مايو أي بعد إندلاع الحرب قيادة القوات المسلحة لإعلان التعبئة العامة وفتح معسكرات التجنيد للمقاومة الشعبية وتوفير السلاح للمواطنين ليدافعوا عن أنفسهم وبالفعل إستجابت بعد فترة قيادة الجيش لهذا الأمر والإستنفار فإنخرط منسوبو حزبنا في ولايات الوسط والجزيرة والنيل الأبيض وسنار والخرطوم ضمن المستنفرين حتى تحررت الخرطوم وولايات الوسط بعزم الرجال فهناك مكونات إجتماعية بكاملها إنخرطت في صوفف المقاومة الشعبية وإشترت العربات والسلاح من حر مالها وحمت ودافعت عن مناطقها هذه المكونات معظم منسوبوها يدينون بالولاء لنا، أما سياسياً فنحن سعينا مع الآخرين لتوحيد موقف القوى السياسية والإجتماعية فكان ميثاق القاهرة ولقاءات عديدة شملت الإتحاد الإفريقي والأوروبي شرحنا فيها أبعاد ما يدور في السودان، ويتذكر أهل السودان جيداً السيد مبارك المهدي السياسي السوداني الوحيد الذي كان يدافع عبر القنوات الفضائية عن الوطن والقوات المسلحة من الأسبوع الأول للحرب في الوقت الذي لزم فيه الكثيرين خانة الحياد السلبي والإختفاء والتواري عن الأنظار.
*أمر عادي*
*في أي سياق تقراً الهجوم على مسترحية وحضور موسى هلال إلى الخرطوم؟
-التنافس بين الشيخ موسى هلال الذي ورث الزعامة كابر عن كابر وبين عائلة دقلو التي قال عنها هلال في تصريحات مبذولة في الأسافير أنها عائلة وفدت إلى السودان منتصف سبعينات القرن الماضي وبعد أن صعدوا لأدوار لم يكن يحلموا بها، ناصبوا الذي أواهم وحماهم العداء وكانوا يريدون قتله وتصفية كل عائلته وهو رجل إتخذ موقف الحياد ولم يشترك في القتال ضدهم ومنطقة مستريحة ليس بها حامية عسكرية ولكن هجموا عليها في إطار عملية ثأر وإنتقام من هلال الذي كشف حقيقتهم وسرهم، أما حكاية حضوره فهو أمر عادي والرجل مؤيد للقوات المسلحة والآن أمامه فرصة لترتيب كثير من الأمور.
*خبرة كافية*
*رشحت أنباء عن إعفاء المبعوث الأممي لعمامرة وتعيين آخر، هل تتوقع أن تدفع هذه الخطوة بتسهيل مهمة المبعوث الجديد؟
-الأمم المتحدة وأمينها العام لديهم أدوات تقييم تخصهم، وأقول إجتهد رمطان لعمامرة، وتعيين مبعوث جديد تقول المعلومات أنه يمتلك خبرة ودراية كافية عن ملف الأزمة السودانية ويتمتع بعلاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية وهو أوربي يحظى بدعم الإتحاد الأوروبي نأمل أن تسهم هذه المؤهلات والعلاقات في دفع الأزمة السودانية في مسار الحل الشامل.
*عدم التكرار*
*إرتفعت الأصوات مجدداً بدمج القوات الموازية للجيش ، وآخرها حديث العطا، هل من الممكن أن تتم هذه الخطوة؟
-المخرج يتنثل في دمج جميع الوحدات والتشكيلات والكتائب العسكرية التي تساند القوات المسلحة في حربها ضد المليشيا بدمجها في القوات المسلحة والقوات النظامية الآخرى، أعتقد حديث الفريق ياسر العطا جاء في زمانه ومكانه وتجربة مليشيا الدعم السريع لا يوجد هناك عاقل يتمنى أن تتكرر منها كانت الظروف.
التحول المدني
هنالك إصطفاف حاد في الساحة السياسية، وكل يدعي الشرعية ، برأيك أين الموقف الصحيح؟
-المخرج عقد حوار سياسي سوداني برعاية إقليمية ودولية، هذا الحوار لا يقصى منه أو يستثنى أحد إلا أؤلئك الذين مطلوبين في دعاوى جنائية دولية أو داخلية ، وتكون مخرجات هذا الحوار هي البرنامج الواجب تنفيذه برعاية وضمانة الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقي والإيغاد والإتحاد الأوربي وجامعة الدول العربية والرباعية الدولية، هذا المؤتمر تتداعى له القوى السياسية والإجتماعية والمجتمع المدني وفق أسس ومعايير متوافق عليها يرسم معالم الإنتقال والتحول المدني الديمقراطي يتوافق الجميع على تكوين حكومة إنتقالية من كفاءات مدنية تنفذ برامج الإنتقال المتوافق عليها وتجري الإنتخابات حرة ونزيهة أثناء الإنتقال وفي نهايتها، هذا التنازع حول الشرعية سيظل قائماً إلى أن يعلن عن إيقاف الحرب وبداية العمل السياسي المدني.
*إعلان جدة*
*برأيك أين يكمن المخرج من هذه الحرب، خصوصاً أن هنالك معاناة متفاقمة مست كل مواطن سوداني؟
-المخرج الوحيد هو الإستعداد للجلوس والتفاوض لإنهاء الحرب وتصفية الوجود العسكري للمليشيا كمؤسسة وفق إعلان جدة، الوقت الآن ملائم جداً لأن المليشيا فقدت قوتها الصلبة وعناصرها التي دربتها القوات المسلحة، وما موجود الآن فزع أهلي وقبلي من الشباب المغرر بهم ومرتزقة يقاتلون من أجل المال، موقف الحرب يحافظ على عناصر القوات المسلحة والقوات التي تساندها وفوق هذا وذاك تنتهي معاناة السودانيين الذين يقيمون في مناطق إنتشار المليشيا ويصل الدواء والغذاء للمحاصرين والمتأثرين بالحرب وتفتح الطرق والممرات ليعود الناس أو يغادروا إلى أية جهة يريدونها دون قيود، فالتفاوض أفضل للقوات المسلحة التي تمتلك زمام المبادرة على الأرض وتجد السند والدعم من غالبية أهل السودان وهي تحمي وتدافع عن الأرض والعرض.
*إنطلاق العمل*
*متى سيعاود حزب الأمة العمل السياسي من داخل الخرطوم؟
-ليس حزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل وحده بل كل القوى السياسية المدنية تنتظر إعلان وقف الحرب، فكما تعلم أن الحرب تمنع فيها التجمعات والعمل الجماهيري المفتوح، فيمكن أن يتم إستهداف هذه التجمعات عبر الطيران المسير، لذلك نتطلع إلى إيقاف الحرب حتى ينطلق العمل السياسي المدني.
*تأثير كبير*
*إندلعت حرب شاملة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، كيف ترى مآلاتها على المنطقة والسودان؟
-هذه الحرب لها تأثيراتها على الإقتصاد العالمي، حيث قفل مضيق هرمز سيؤثر على تجارة النفط والوقود وكافة المحروقات ، وكذلك سيؤثر هذا على سلاسل الإمداد ومخزوناتها ، والسودان قطعاً سيتأثر فيه موقف السلع الحياتية وأبرزها الوقود وبعض السلع الإستهلاكية حال إستمرت الحرب لفترة طويلة.



