مأساة في بحري: بئر الغدر تخطف حياة عريس يوم العيد

بحري-عماد النظيف
في حادثة مأساوية هزت مدينة بحري، لقي الشاب كاظم (38 عاماً)، حديث الزواج ، مصرعه إثر انهيار بئر داخل منزله، وذلك في يوم السابع والعشرين من رمضان الموافق 16 مارس.
بدأت القصة المؤلمة صباح الاثنين ، حين كان كاظم منهمكاً في تنظيف بئر داخل منزله، يعتقد أنها مخصصة للاستخدام المنزلي. وبينما كان يتحدث مع بنات خالاته عن قرب انتهاء العمل وظهور المياه، وأشار إلى رغبة زوجته في شراء مستلزمات العيد من السوق، لم يكن يعلم أن هذه ستكون آخر كلماته.
وفور عودة جيرانه وزوجته من السوق، وجدوا كاظم قد اختفى. البئر التي كان يعمل بها بدت وقد انهارت بالكامل، مما أثار صدمة ورعباً في الحي.
“الدنيا اسودت في وشنا”، هكذا وصف أحد أقارب كاظم اللحظات الأولى من الفاجعة. “الكل كان يصرخ، ولا أحد يملك حيلة لإنقاذه”.
على الفور، تم الاتصال بالدفاع المدني وقوات الإنقاذ، الذين وصلوا إلى موقع الحادث بعد ثلاث ساعات. بدأت عمليات البحث والإنقاذ، وسط تكتل الأهالي الذين تجمعوا في حالة من الترقب والحزن.
لكن الصعاب لم تتوقف، فمع تعمق رجال الإنقاذ في الحفر، بدأت البئر تتداعى وتهدد بالانهيار عليهم. وفي لحظة حرجة، انقطع أحد الحبال المستخدمة في عملية الإنقاذ، مما أدى إلى إصابة أحد أفراد الفريق. وعلى الفور، تم إيقاف عملية الإنقاذ لإسعاف المصاب، وسط ترقب وقلق من الأهالي.
في محاولات متتالية لانتشال جثمان كاظم، ظهرت أجزاء من جسده في كل مرة، مما أثار الأمل تارةً والحزن تارةً أخرى. في المرة الثانية، تمكن المنقذون من رؤية جزء من جسد كاظم، فاندفع أحدهم للنزول، لكن انهيار التربة المفاجئ أجبرهم على سحبه سريعاً، تجنباً لفقدانه.
وفي المرة الثالثة، ظهرت قدما كاظم متجهتين إلى الأعلى، ورأسه إلى الأسفل، مما استدعى البدء في عملية حفر دقيقة لتجنب تمزق الجثمان أثناء السحب. مع مرور الوقت، تزايدت المخاطر ووصلت فرق الإنقاذ إلى عمق 28 متراً داخل البئر، ووصل الهدم إلى ذروته، مما دفع الدفاع المدني إلى دق ناقوس الخطر.
الساعة السابعة مساءً، خيم الظلام على بحري بسبب انقطاع التيار الكهربائي، بينما استمرت جهود الإنقاذ دون كلل. ومع تزايد المخاطر، اضطرت فرق الإنقاذ إلى التوجه إلى أهل كاظم وطلب الإذن بدفن البئر وإعادتها إلى حالتها الأصلية، حفاظاً على أرواحهم.
وبقلوب يعتصرها الألم، وافق أهل كاظم على هذا القرار المؤلم. وتمت عملية الدفن والإغلاق، وسط حزن عميق وصمت رهيب. وفرض الدفاع المدني طوقاً أمنياً حول الموقع، حفاظاً على سلامة المواطنين.
مع استحالة استخراج جثمان الشاب كاظم في ظل هذه الظروف، بعد أن واجهت فرق الإنقاذ صعوبات جمة ومخاطر كبيرة. وبناءً عليه، تقرر – بكل أسف – دفن الجثمان داخل البئر عبر ردمها بشكل كامل، لتبقى هذه البئر شاهدة على مأساة إنسانية حزينة.



